ads
ads

رمضان ألمانيا في ظل كورونا.. لا تراويح ولا موائد إفطار والمساجد تواجه مخاطر الإفلاس

رمضان في المانيا
رمضان في المانيا
كتب : أهل مصر

رمضان في ألمانيا، رغم أن وتيرة الحياة اليومية تستمر على حالها في هذا البلد الأوروبي مع قدوم الشهر الكريم، ويمارس المسلمون أعمالهم بشكل اعتيادي، ولا تطرأ على حياة المسلمين المقيمين هناك تغيرات تذكر خلال شهر الخير نظرًا لطبيعة الدولة التي يقيمون فيها، إلا أنه ومع تفشي الفيروس الوبائي المستجد (كوفيد-19) فقد تلاشت أيضا أبسط الطقوس الرمضانية في هذا البلد كإقامة صلاة التراويح بالمساجد وإعداد موائد الإفطار الجماعية وتبادل الزيارات فيما بين الأهل والأقارب والأصدقاء، بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة لمنع انتشار الوباء أكثر.

وبدأ رمضان في ألمانيا يوم الجمعة 24 أبريل الماضي حسب ما أعلنه المجلس الأعلى للمسلمين في البلد، إلّا أن هناك بعض الاختلافات بين المجموعات الإسلامية في تحديد التقويم الهجري الإسلامي، لكن المجلس أشار إلى أن كلّ الهيئات الكبرى اتفقت على هذا التاريخ.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تشارك بعض الصائمين إفطارهم (أرشيفية)

وقبل تفشي الوباء، كان المسلمون المقيمون في ألمانيا، والذين تقدر نسبتهم بنحو 4 بالمائة من عدد السكان، أو ما يعادل قرابة الـ خمسة ملايين نسمة، يحاولون جعل هذا الشهر مختلفا عن بقية أوقات السنة. وفي هذا الإطار كان يتم تنظيم موائد إفطار جماعية في المساجد والروابط والجمعيات أو في المطاعم. كما كان يحرص سياسيون من مختلف الأحزاب على مشاركة المسلمين إفطارهم خلال الشهر. مدة الصيام تكون مختلفة عن تلك الموجودة في البلدان العربية. في الصيف تكون ساعات النهار أطول وبالتالي تطول فترة الصيام. وفي الشتاء يحدث العكس.

مائدة إفطار في ألمانيا (أرشيفية)

وفيما يتعلق بالوضع الوباء في ألمانيا، أظهرت بيانات من معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية اليوم الجمعة أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في ألمانيا ارتفع بواقع 1639 حالة إلى 160 ألف و758. فى حين زاد عدد الوفيات 173 حالة ليرتفع إجمالى الوفيات إلى 6288 شخصا، لكن ما زالت أعداد الوفيات أقل منها فى الدول الأوروبية الأكثر تضررا مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.

حظر التجمع في دور العبادة

وللحد من تفشي الفيروس التاجي، تتمسك الحكومة الألمانية بحظر التجمعات عموما بما في ذلك في دور العبادة، وناقشت تخفيف محتمل لتقييد الاختلاط مع ممثلين من الديانات المختلفة. وأكد متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية، في وقت سابق منتصف الشهر الماضي، في برلين بأنه في الوقت الحالي لا يوجد سبب يدعو إلى تغيير تعليمات حظر التجمعات في دور العبادة.

أحد مساجد ألمانيا في رمضان (أرشيفية)

وذكر المتحدث، وفقا لموقع "DW" الألماني، أن وكيل وزارة الداخلية، ماركوس كريبر، أجرى محادثات مع ممثلي طوائف دينية مختلفة بحث خلالها شروط تخفيف محتمل لإجراءات تقييد الاختلاط السارية حاليا في دور العبادة.

وأوضح المتحدث أن المحادثات شارك فيها ممثلون عن الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية والمجلس المركزي لليهود ومجلس التنسيق الإسلامي.

أحد مساجد ألمانيا في رمضان (أرشيفية)

وفي إشارة إلى شهر رمضان، قال المتحدث إن الإجراءات الضرورية للحد من أعداد الإصابات وضعت المسيحيين أمام تحديات كبيرة خلال فترة عيد القيامة، موضحا أن ذلك انطبق أيضا على اليهود في عيد الفصح، وينطبق على المسلمين في رمضان أيضا. وأضاف المتحدث: "يتعين علينا جميعا أن نتعامل مع الأمر، وهذا ليس سهلا بالنسبة لنا"، مؤكدا في المقابل أن الأولوية حاليا لصحة الأفراد.

وكانت السلطات الألمانية قد اتخذت خطوات في مارس الماضي لعرقلة انتشار فيروس كورونا، من بينها حظر التجمعات لأكثر من شخصين، ويشمل ذلك الكنائس والمساجد والمعابد ومؤسسات الأديان الأخرى.

وفيما يتعلق بالمسلمين المقيمين في هذا البلد، فلا تطرأ على حياتهم تغيرات تذكر خلال الشهر الكريم، نظرًا لطبيعة الدولة التي يقيمون فيها، فوتيرة الحياة اليومية تستمر على حالها، ويمارس المسلمون أعمالهم بشكل اعتيادي، وكل ما يختلف عليهم وقت تناول الطعام فحسب. ويحافظ المسلمون المقيمون في ألمانيا على سنة السحور، إذ هو بمثابة وجبة الفطور عندهم، ويتناولون على السحور عادة البيض واللبنة والجبن، وبعض المشروبات التي تساعدهم على ممارسة عملهم اليومي.

إفطار جماعي بمشارك بعض السياسيين الألمان (أرشيفية)

وجبات الإفطار في رمضان ليس فيها ما يميزها عن غيرها من وجبات الغداء في الأيام المعتادة، لكن يضاف إليها شراب اللبن وبعض أنواع العصير والمرطبات. كما وتحرص كل جالية من الجاليات الإسلامية هناك على صنع ما اعتادته من الطعام في بلادها، إحياء لذكرى تلك البلاد، وتذكيرًا بالأهل والأحباب. يضاف إلى ما تقدم صنع بعض أنواع الحلوى التي يرغب الناس في تناولها في أيام الصيام، كـ (القطايف) و(الكنافة) ونحوهما من أنواع الحلوى التي تعرفها وتشتهر بها بلاد المسلمين.

مطالب لإنقاذ المساجد من الإفلاس

ونظرا لأن تداعيات الفيروس الوبائي قد طالت كافة القطاعات الاقتصادية في بلد يعرف بأنه قاطرة الاتحاد الأوروبي، فقد ألقت تلك الجائحة أيضا بظلالها على موازنات دور العبادة ومنها المساجد، ما دفع بالمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا إلى طلب مساعدات حكومية لإنقاذ المساجد من الإفلاس.

وطالب أيمن مزيك، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، بمساعدات حكومية للمساجد بسبب ما خلفته أزمة فيروس كورونا المستجد من تداعيات على دور العبادة، إثر إغلاق أبوابها إلى إشعار آخر لاحتواء انتشار الفيروس.

إفطار جماعي في ألمانيا (أرشيفية)

وقال مزيك، في مقابلة مع مجلة "دير شبيجل"، إن العديد من المساجد تقف على شفا الإفلاس لأنها تعيش من التبرعات التي يتم جمعها في صلوات الجمعة، ولن يصبح في مقدور هذه المساجد قريبا دفع إيجاراتها أو أقساط قروضها العقارية أو رواتب موظفيها".

وأضاف مزيك أن الوضع يتفاقم بسبب القيود في شهر رمضان، متحدثاً عن أن نسبة 30 إلى 60% من هذه التبرعات يتم جمعها سنوياً في فترة شهر رمضان"، مشيراً إلى أن العديد من المساجد قد لا تفتح أبوابها بعد نهاية انتشار فيروس كورونا بسبب الأزمة المالية التي تعيشها.

المستشارة أنجيلا ميركل خلال كلمة لها بعد إفطار جماعي مع الجالية المسلمة (أرشيفية)

وتوجد في ألمانيا عدة هيئات للمسلمين، بينها المجلس الأعلى للمسلمين، والاتحاد الإسلامي التركي "ديتيب" وغيرها.

وكانت المجموعات الدينية قد أعدت خططا تتعلق بكيفية إقامة صلوات جماعية في أزمة كورونا، لكنها قالت إن تخفيف القيود بالنسبة لدور العبادة، سيتم الاتفاق عليها في نهاية أبريل على أقرب تقدير خلال محادثات ستجمع الحكومة الاتحادية بحكومات الولايات.

وقال مزيك في بلاغ صحفي بمناسبة رمضان، إن هذا الشهر سيكون مختلفاً هذه المرة عن سابقيه بسبب عدم تنظيم موائد الإفطار والصلوات الجماعية بما فيها صلاة التراويح، وصلاة الجمعة، مضيفاً أنه إذا كان من المؤلم عدم استطاعة الناس الصلاة في المساجد هذه الأيام، فإن كل يوم يمر هو "يوم انتصار في معركة الحد من انتشار كورونا".

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً