رغم تجميد المحادثات.. واشنطن تعطل سرًا عقوبات ضد سوريا وروسيا

واشنطن المحادثات المباشرة مع روسيا
كتب : وكالات

رغم تجميد واشنطن المحادثات المباشرة مع روسيا والتي كانت تهدف الى تطبيق اتفاق وقف النار في سوريا، وفي خضم التصعيد العسكري غير المسبوق في حلب، يعمل البيت الابيض خلف الكواليس لاضعاف مشروع قانون يعتبره نواب من الحزبين الجمهوري والديموقراطي وسيلة للضغط على سوريا وإيران وروسيا.

ونقلت صحيفة "الواشنطن بوست" عن نواب ومساعدين في الكونغرس من الحزبين، أن البيت الابيض يسعى الى اضعاف " قانون قيصر سوريا لحماية المدنيين"، وهو مشروع قانون ينص على فرض عقوبات على نظام بشار الأسد على خلفية التعذيب والقتل الجماعي وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، إضافة الى معاقبة كيانات تساعد الحكومة السورية في هذه الاعمال، بينها روسيا وايران.

وسمي مشروع القانون تيمنًا بالمنشق السوري "القيصر" الذي قدم 55 ألف صورة توثق جرائم التعذيب والقتل الجماعي لنحو 11 الف مدني في الاعتقال، ويرعاه 70 مشرعًا غالبيتهم ديموقراطيون.

وكان مفترضًا أن يمرر مجلس النواب مشروع القانون في أيلول الماضي، إلا أن البيت الابيض ناشد النواب في اللحظة الاخيرة إرجاء التصويت، بحجة أنه يمكن أن يقوض اتفاق النار الذي كان معمولًا به في حينه في سوريا.

وكان إليوت إنغل، وهو ديموقراطي من نيويورك، وأبرز نائب ديموقراطي في لجنة الشؤون الخارجية في المجلس، المقدم الأول للمشروع، مع زميله في اللجنة إد رويس، وهو جمهوري من كاليفورنيا. ووقع أيضًا ديموقراطيون ليبراليون مثل النائب يان تشاكوفسكي مشروع القانون. ولكن قبل صدور الجدول التشريعي للأسبوع الثالث من أيلول، بدأ موظفو الشؤون التشريعية في البيت الأبيض الاتصال بالمسؤولين في كلا الحزبين داعين اياهم الى تجميد مشروع القانون.

ونقلت "الواشنطن بوست" عن مكتب رئيس مجلس النواب بول ريان أن البيت الأبيض ضغط على ديموقراطيين في المجلس لسحب دعمهم للمشروع، بحجة أنه يقوض اتفاق وقف النار الذي أمكن التوصل اليه مع الروس في سوريا.

ومع انهيار الاتفاق، قالت الصحيفة الاميركية إن البيت الابيض أبلغ الى أعضاء ومساعدين في الكونغرس إن العقوبات الواردة في مشروع القانون يمكن أن تنتهك الاتفاق النووي الذي وقعته ادارة أوباما مع طهران العام الماضي، وأن العقوبات على روسيا قد تلحق ضررًا بأي جهود مستقبلية للعمل مع موسكو ديبلوماسيًا في شأن سوريا.

ورفض ناطق باسم إنغل التعليق على المفاوضات المستمر بين البيت الابيض والنائب الديموقراطي في شأن مشروع قانون العقوبات، مبرزًا في بيان أهمية العقوبات الواردة فيه ضد الدول التي تساعد الأسد على ارتكاب الفظاعات. وقال:" أتفاوض مع الادارة على مشروع قانوني، وسأواصل العمل لحل الخلافات....بالنسبة الي الامر بسيط: نحتاج الى مزيد من الادوات للضغط على نظام الاسد وأي شخص أو حكومة تساعد على استمرار حملة العنف للأسد".

ونقلت الصحيفة عن ناشطين سوريين التقيا مساعدين لزعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي أنهم أبلغوا اليهما أن لا حظوظ لتمرير مشروع القانون هذه السنة.

واتهم بول ريان البيت الابيض بغض النظر عن جرائم الحرب في سوريا، قائلًا: "يقلقني أن يمنع مشروع قانون للحزبين لفرض عقوبات على نظام الاسد".

وإذ أشار الى أن الذريعة الاساسية لتأخير التصويت (اتفاق وقف النار) سقطت، ناشد البيت الابيض السماح للديموقراطيين بدعم مشروع القانون. وتساءل: "ما هي الحجة الان؟ هذه ليست لعبة. أعتقد أن الادارة تحمي خصوصًا بعضًا من أسوأ مجرمي الحرب حول العالم".

وأشار مساعدون ديموقراطيون أن ريان وماكارثي يملكان صلاحية عرض مسؤوع القانون على التصويت من دون موافقة الديموقراطيين. ومثل هذا الاجراء يتطلب نظامًا عاديًا، أي نقاش وآلية تصويت ما يستغرق وقتًا اضافيًا ويضع الجمهوريين في موقف حرج بطرحهم مشروع قانون يرعاه ديموقراطيون ولا يحظى بدعم القيادة الديموقراطية.

ولكن النائب الجمهوري آدم كيزينغر أوضح أن الجمهوريين ينتظرون لمعرفة نتيجة المفاوضات التي يجريها إنغل مع البيت الابيض، الا أنه حذر من أن الجمهوريين لن يدعموا المشروع إذا أضعفه البيت الابيض. وأبدى استعداده لدعم أي اتفاق يكون فاعلًا، ولكن إذا كانت هناك محاولة لجعله بلا أسنان، سيواجهون صعوية في تمريره".

وينص مشرع القانون بصيغته التي أقرته لجنة الشرون الخارجية في مجلس النواب في تموز الماضي على فرض عقوبات جديدة على الأسد ونظامه وداعميه، والدفع في اتجاه تحقيق يرمي الى تعزيز محاكمة جرائم الحرب في سوريا، وتشجيع عملية لايجاد حل تفاوضي للأزمة.

إلى ذلك، يطلب مشروع القانون من الرئيس فرض عقوبات جديدة على أي كيان يتعامل أو يمول الحكومة السورية أو جيشها أو استخباراتها العسكرية، وهو ما يشمل إيران وروسيا. كذلك، سيتطلب أيضًا فرض عقوبات على أي كيان يتعامل مع قطاعات عدة تسيطر عليها الحكومة السورية، بينها قطاعات الطيران والاتصالات والطاقة.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً