«الضاحكة الباكية» هكذا يصفها الكثيرون حيث استطاعت من خلال كلماتها المضحكة أن ترسم البسمة علي وجوه الملايين من مشاهدي الشاشة الفضية منذ بداية مشوارها الفني أنها زينات صدقي التي يمر اليوم علي رحيلها 38 عاما.
مرأة سليطة
استطاعت من خلال أدوراها التي تميزت فيها بأنها مرأة سليطة اللسان أو خادمة أو بنت بلد أن تحصل علي فرصة كبيرة للعمل مع معظم الممثلين الكبار في تلك الفترة، منهم يوسف وهبي، وإسماعيل ياسين، وشادية، وعبد الحليم حافظ، وأنور وجدي، مما أدى إلى لعبها لدور البطولة في أكثر من 400 فيلم وتلقيبها بالفنانة الكوميدية.
مسرحية
انطلقت بدايتها الفنية كمغينة في بعض الفرق ثم شاهدها الفنان نجيب الريحاني وعرض عليها دورا في مسرحية له، وأطلق عليها اسم زينات حيث سميت باسم صديقتها المقربة «خيرية صدقي» حين أخذت منها اسم صدقي.
عقب فشلها في حياتها الأسرية، وانفصلت عن زوجها وهي في السادسة عشر من عمرها، قررت أن تتجه للعمل الفني، لكن والدها عارض تلك الفكرة؛ مما دفعها للهرب مع والدتها وصديقتها إلى لبنان، حتى تستطيع غناء المونولوجات التي تميزت بها في مصر.
وهناك أصبح لها أغنياتها الخاصة الممزوجة بمصريتها الخالصة، ومن أشهر مونولوجاتها: «أنا زينات المصرية.. أرتيست ولكن فنية.. أغني وأتسلطن يا عينيا.. تعالى شوف المصرية».
اعتزال
وظلت تحقق نجاحًا وراء نجاح حتى حدثت واقعة طريفة أجبرتها على اعتزال الغناء، فذات ليلة دُعيت المطربة الشهيرة فتحية أحمد للغناء في نفس الكازينو الذي تغني فيه زينات، وانتظرت في الكواليس حتى تفرغ الأخيرة من فقرتها المعتادة، وكان الملحن الذي يعمل مع زينات يقتبس ألحانًا جديدة ظهرت للتو في مصر ولم يُسمع بها في لبنان.
ووقع حظ زينات في ألحان فتحية أحمد الجديدة، وأخذت في غنائها ولم تكن تدري أن صاحبتها متواجدة قريبًا منها، وغنت اللحن الأول، فابتسمت فتحية اعتقادًا منها بأن المطربة الناشئة تُحييها، ثم انطلقت زينات تغني الثاني فبدت علامات الغضب ترتسم على وجه الضيفة، ثم اللحن الثالث وهنا لم تنتظر فتحية انتهاءها بل انفجرت غضبًا وطارت خلف زينات تضربها علقة ساخنة لاعتدائها على حقوق الملكية الفنية وسط اندهاش رواد الصالة وضحكاتهم.
نجمات السينما
سرعان ما فقدت تلك النجومية النسائية التي حصلت عليها برفقة عدد قليل من نجمات السينما المصرية مثل ماري منيب، ووداد حمدي، في فترة ستينيات القرن العشرين، بدأ نجمها في الهبوط، مما أدى إلى إهمال البعض لها، وأدار لها زملاؤها الآخرون ظهورهم، فاضطرت لأن تبيع أثاث منزلها حتى تحصل على الطعام.
فتدهورت حالة زينات التي أضحكت الملايين حتي أصبحت لا تجد من يواسيها بكلمة طيبة، أو يمسح دموعها المأساوية، حتى كرمها الرئيس الراحل أنور السادات في عيد الفن عام 1976.
أصيبت زينات صدقي بماء على الرئة التي أودت بحياتها، وقبل وفاتها لم تقدم أي عمل طوال 6 أعوام إلا فيلما واحدًا، هو "بنت اسمها محمود" عام 1975، ثم توفيت في 2 مارس 1978 بعد صراع مع المرض.
الجمرك
جدير بالذكر أن زينات صدقي ولدت في 4 مايو 1913، بحي الجمرك في مدينة الإسكندرية، درست في «معهد أنصار التمثيل والخيالة» الذي تأسس من قبل الفنان زكي طليمات، بعد ذلك منعها والدها من إكمال دراستها، لتزويجها برغم عن ارادتها، لذلك لم يستمر الزواج لأكثر من عام.