يوم فارق محفور في ذاكرة مصر، واحتفالات غير مسبوقة شهدتها المحافظات، 3 يوليو 2013، حيث تحل الذكري الرابعة لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي وزوال عصر جماعة الإخوان الإرهابية، وإعلان خارطة المستقبل، لينطلق طوفان من البشر إلي الميادين والشوارع في المدن والقري من مختلف الأعمار والفئات للاحتفال بنجاح وانتصار إرادة الشعب المصري في التغيير، بعد أن ذاق الشعب الانكسار والقهر لتردي أوضاع البلاد خلال العام المنصرم وتعرض مصر للمخاطر الداخلية والخارجية في ظل نظام كان غير قادر علي إدارة دولة بأهمية وحجم مصر.
*مظاهرات الإسكندرانية ضد النظام..
يعتبر 3 يوليو 2013 يوما تاريخيا شهدته الإسكندرية تعالت فيه هتافات المتظاهرين مرددين "يسقط يسقط حكم المرشد"، و"الشعب يريد إسقاط النظام"، ورفع المتظاهرون لافتات تندد بمرشد الجماعة محمد بديع، والرئيس وقتها محمد مرسي.
*مكبرات صوت في الشوارع..
ومع غروب شمس ذلك اليوم، خرج مئات الآلاف بالمدينة انتظارا للبيان الذي ألقاه الفريق أول عبد الفتاح السيسي - وقتها.. الآلاف يحتشدون بميداني سيدي جابر والقائد إبراهيم فيما امتلأت طرق وشوارع جميع الأحياء وكورنيش الإسكندرية بالمواطنين.. ومكبرات صوت في كافة الشوارع لسماع الخبر الأهم في عام 2013.
*زغاريد وطبول بالميادين والشوارع..
وبمجرد انتهاء بيان القوات المسلحة وإعلان استبعاد الدكتور محمد مرسي من الحكم وتولي المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية، إدارة شؤون الدولة بشكل مؤقت لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.. وإذ بفرحة غامرة وزغاريد وطبول ونغمات لأغنيات وأهازيج الزفة السكندرية اجتاحت ميادين وشوارع المدينة، وتحولت الشوارع إلي كرنفالات استمرت حتي الساعات الأولي لليوم التالي، فخرجت السيارات لتطوف جميع الشوارع مطلقة الصافرات و"كلاكسات" للتعبير عن بهجتهم برحيل "مرسي" فيما أطلق المواطنون الألعاب النارية في سماء المدينة لتضئ سماء الثغر.. وخرجت آلاف العائلات بمجرد سماع نبأ الرحيل لتشارك الجماهير المحتشدة بالشوارع فرحة عودة مصر وثورتها إلي شعبها مرة أخري.
*الشرطة تحتفل مع المواطنين..
الأفراح العارمة لم تقتصر فقط علي المحتشدين بالميادين وشوارع المدينة فقد شاركت مديرية أمن الإسكندرية أيضا في الاحتفال خاصة بعد أن عادت الشرطة المصرية لدورها الحقيقي في حماية المواطنين وليس قمعهم.. وقامت سيارات تابعة لإدارة مرور الإسكندرية بالطواف بشوارع المدينة مطلقة "الصافرات" تعبيرا عن سعادتهم محملة بعشرات المحتفلين الرافعين للأعلام المصرية.
وتعالت أصوات المحتفلين بالأغاني الوطنية والهتافات المؤيدة للقوات المسلحة المصرية مثل "الجيش والشعب إيد واحدة" "الله عليك يا سيسي.. مرسي مش رئيسي"،"دلع عيني دلع.. مرسي خلاص اتخلع"، بينما غطت صور الفريق أول عبد الفتاح السيسى- وقتها- واجهات العقارات بمحيط ميدان سيدى جابر، وكتبوا عليها "تحيا مصر.. الجيش والشعب إيد واحدة".
*اشتباكات عنيفة بين أنصار مرسي ومعارضيه..
في 27 يونيو وقبل 3 أيام من أحداث الثورة، عقب انتهاء خطاب الرئيس الأسبق محمد مرسي، على المواطنين في إطار ما وصفه كشف الحساب، بمناسبة مرور عاما على توليه السلطة، والذي تضمن عددا من الكلمات التي أثارت سخرية المواطنين آنذاك، خرجت عدة مسيرات للتأكيد على فشل مرسي في احتواء الشعب، تطورت لاشتباكات عنيفة بين أنصار مرسي، ومعارضيه من القوي السياسية والمواطنين آنذاك وأسفرت عن وقوع عشرات الإصابات.
*وفيات وإصابات في "جمعة الإنذار الأخير"..
وفي 28 يونيو، خرجت عدة مسيرات من أنحاء متفرقة بالإسكندرية فيما عرف إعلاميا بـ "جمعة الإنذار الأخير" للمطالبة برحيل نظام مرسي، إلا أن الأمر تطور سريعا لاشتباكات عنيفة بين مؤيدي ومعارضي الرئيس الأسبق في محيط منطقة سيدي جابر، وأعلنت صحة الإسكندرية وفاة حالة من المصابين في اشتباكات سيدي جابر، ووصول إجمالي عدد المصابين إلى 60 مصابا معظمهم مصابين بالخرطوش، وبينهم إصابات برصاص حي، فيما أصيب 5 آخرين بحروق نتيجة تعرضهم لقنابل المولوتوف.
*اقتحام الإخوان للمحال التجارية لمنع الاحتفال..
وفي 3 يوليو 2013، عقب إعلان استبعاد مرسي من الحكم، اجتاحت حالة من الرعب شارع خالد بن الوليد بمنطقة ميامي شرق الإسكندرية، بعدما فوجئ الأهالي بعدد من مؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي يقتحمون المحال التجارية حاملين العصي والأسلحة البيضاء، ويمنعون الًاهالي من النزول للاحتفال، ووفقا لشهود عيان، إن مجموعة من الملتحين هاجموا المواطنين بالأسلحة البيضاء والعصي بعد انتهاء بيان القوات المسلحة، وحطموا محال شارع خالد بن الوليد، ورددوا هتافات "إسلامية إسلامية"، ما جعل المواطنين يهربون خوفا منهم.
*أبشع جريمة قتل في سجل الإخوان..
وفي يوم الجمعة 5 يوليو 2013، شهدت مدينة الإسكندرية اشتباكات وأحداث عنف بين الإخوان ومعارضيهم، راح ضحيتها عشرات القتلي والمصابين، والمعروفة بـ"أحداث سيدي جابر"، اُستخدمت خلالها الأسلحة النارية والبيضاء وعبوات المولوتوف للاعتداء بها على المواطنين السلميين، مما أدى إلى سقوط نحو 12 قتيلًا، و180 مصابًا، إضافة إلى 800 مصاب آخرين بإصابات بسيطة، وكان أبشع الاعتداءات علي الإطلاق المشاهد الموثقة لإلقاء أطفال من أعلى سطح أحد العقارات بمنطقة سيدي جابر على يد أنصار مرسي.
*22 قتيلا حصيلة الأحداث الدموية..
ووفقا لمركز ابن خلدون للدراسات الأمنية، فإن هناك بعض التقارير التي ترفع من أعداد القتلى في ذلك اليوم ليصل إلى 22 قتيلا، فيما كشفت تحقيقات النيابة ثبوت تورط قيادات الأخوان في أحداث سيدي جابر بعد أن تسلمت تحريات الأمن الوطني في القضية.
وقد أعلن الدكتور محمد سلطان، رئيس هيئة الإسعاف، حينها عن حصيلة الاشتباكات التي حدثت هذا اليوم، في كل محافظات مصر بأنها كانت وفاة 36 مواطنًا وإصابة 1138 آخرين.
*حرق سيارتين..
كما شهدت الإسكندرية عقب أحداث فض اعتصام رابعة مباشرة تجمع عناصر الجماعة الإرهابية بمحيط مسجد القائد إبراهيم، وقطع طريق الكورنيش بصناديق القمامة وحرق إطارات السيارات، وأشعلوا النيران فى سيارة لأحد المواطنين وسيارة آخرى تابعة لقوات الشرطة.
*استشهاد 10 أشخاص بينهم ضابط وإصابة 150..
ونظمت الجماعة الإرهابية مسيرات فى شارع فؤاد والكورنيش وقناة السويس، لقطع الطرق الرئيسية مثل الكورنيش وطريق 45 المتوجه للطريق الدولى، وقامت قوات الأمن بفض الاشتباكات التى وقعت بين عناصر الجماعة الإرهابية والمواطنين الرافضين لأعمال الشغب.
وجاءت حصيلة الاشتباكات التى استخدم فيها عناصر الإخوان السلاح النارى، استشهاد ضابط ومقتل 9 أشخاص، فضلًا إصابة 150 شخصًا بطلقات نارية حية.
*حرق المجلس الشعبى المحلى..
لم تكتفي جماعة الإخواني بما ارتكبته من جرائم، بل قاموا أيضا باقتحام المجلس الشعبي المحلي الذي كان المقر المؤقت لمحافظة الإسكندرية في تلك الفترة بعد حرق المقر الرئيس في أحداث ثورة 25 يناير، وقاموا بحرق 4 أدوار من المجلس المحلى وتحطيم محتويات المبنى وإلقاء أثاث المقر خارج المبني، كما قامت أعداد أخري من أنصار مرسي، بتحطيم أكشاك الحراسة الخاصة بالقنصليات بشارع فؤاد بمحطة الرمل، والاشتباك مع أهالى كوم الدكة الذين خرجوا لرفض أعمال الشغب، وإيقافهم منعًا لإيذاء المنازل من الحرائق.
*اقتحام نقطة شرطة الإبراهيمية..
كما حاول عناصر الجماعة الإرهابية اقتحام نقطة شرطة الإبرهيمية وسرقة محتواياتها، وسبق ذلك احراق قسم باب شرق بخلاف اقتحامهم للمقر المؤقت لمحافظة الإسكندرية "المجلس الشعبي المحلي" وقاموا بإلقاء أثاث المقر خارج المبني كما قامت أعداد أخري من أنصار المعزول بتحطيم أكشاك الحراسة الخاصة بالقنصليات بشارع فؤاد بمحطة الرمل.
كما حاولوا اقتحام قسم شرطة باب شرق، ولكن قوات الأمن تصدت لهم، وأطلق مجموعة من المسلحين الإخوان طلقات نارية على قسم شرطة العامرية فى محاولة لإسقاط ضحايا من رجال الشرطة، ولكن العملية الإرهابية فشلت.
وبعد قرار حظر التجوال التي فرضته قوات الأمن وقوات الجيش لحماية الممتلكات العامة وتأمين المواطنين من هجمات الجماعات الإرهابية، عاد الهدوء يسيطر علي المدينة بعد جرائم العنف والإرهاب التي شهدتها.
كما نظم الإخوان مسيرة انطلقت من أمام نقطة شرطة الإبراهيمية بعد اقتحامها وإتلاف محتوياتها، إلى مسجد "علي ابن أبي طالب" الكائن بمنطقة سموحة بالإسكندرية، متجهة إلى مديرية أمن الأسكندرية.
*أكبر حفل إفطار لأبناء الإسكندرية..
واصل المتظاهرون احتفالاتهم في ميدان سيدى جابر بالثورة ورحيل الإخوان، بتنظيم حفلات إفطار جماعي في شهر رمضان، حيث نظم المئات من النشطاء وأعضاء القوى السياسية ومواطنى بالإسكندرية يوم 12 يوليو 2013 أكبر حفل إفطار جماعي، بميدان سيدى جابر، على بعد أمتار قليلة من مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية.
وشارك في الإفطار عدد كبير من العائلات السكندرية التى حضرت إلى ميدان، وسط تواجد مكثف لسيارات الشرطة ومدرعات الجيش، وغطت الألعاب النارية والشماريخ سماء الميدان، لتعلن نجاح ثورة 30 يونيو، بينما تصدرت أعلام مصر وصور الفريق أول عبد الفتاح السيسى، وزير الدفاع- وقتها- أرجاء الميدان، للاحتفال بنجاح الثورة واستجابة القوات المسلحة للمطالب الشعبية.