الموسيقى هي غذاء الروح، وهي المصدر الرئيسي لإلهام كثير من عباقرة وعلماء العصر القديم والحديث على حد سواء، فغالبا ما تجد بين الهوايات المفضلة للعباقرة والعلماء والعظماء إما الاستماع للموسيقى الراقية او العزف على أحد الآلات الموسيقية او الغناء او حتى قراءة النوتة الموسيقية وكتابة اشباهها.
وكانت الشوارع المصرية شاهد على مر العصور على كل الوان الموسيقى، بسبب الفرق التي كانت تجوب الشوارع لتعزف للمارة بلا مقابل، واحيانا ما يمنحهم المارة بين وقت وآخر هدايا بسيطة من اموال او مشروبات او حتى تشجيع عن طريق التجمهر والتصفيق، ولكن معظم هذه الفرق منح السعادة والمتعة بلا مقابل أملا في ان يخط اسمه بين سطور التاريخ وقد كان.
فرقة اجنبية في شوارع القصيركان الشعب المصري قديما يتمتع بالموسيقى ويتذوقها ويفهم كيف يميز الجيد والردئ منها دون دراسة اكاديمية او ربما يكون لا يجيد القراءة والكتابة، ولأن الوعي المصري كان معروفا لدى الأجانب، قررت فرقة موسيقية اجنبية أن تجوب شوارع مدينة القصير في محافظة البحر الاحمر، وذلك في عام 1920 حيث كان التواجد الأجنبي في مصر كبير ومكثف. ويقال أنّ إطلاق اسم "القصير" على المدينة يرجع إلى أنها أقصر مسافة تربط بين صعيد مصر والبحر الأحمر، وفي الماضي كانت الطريق الوحيد الرابطة بينهما، والقصير ميناء بحري ومنطقة سياحية في محافظة البحر الأحمر وتعد من أكبر موانئ البحر الأحمر.فمنها بدأت الملكة حتشبسوت رحلتها الاستكشافية إلى بلاد بونت، كما كانت موقعا للتنقيب عن الذهب في عصور الفراعنة، وفي القرن السادس عشر حكمها السلطان سليم الأول الذي ما يزال تمثاله موجودا في وسط المدينة، وكانت للقصير أهمية استراتيجية حربية، واليوم تعتبر منتجعا سياحيا هادئا بشواطئها الرملية ورياضاتها المائية ومياهها الصافية وشعابها المرجانية مثل منطقة الوزر كـ 40 التي تعد من أكبر تجمعات الشعب المرجانية، إضافة لذلك تشتهر المنطقة باستخراج الفوسفات.فرقة حسب اللهعلى مدار القرن العشرين، ارتبط اسم حسب الله في أذهان المصريين بفرقة من العازفين والموسيقيين تجوب شوارع العاصمة المصرية القاهرة وتقدم ألحانها للمارة بلا مقابل، وكانت الأصل في الإعلان عن الافراح والمناسبات السعيدة التي يحرص المصريون على إحيائها والاحتفال بها.وكانت الفرقة المكونة من عدد من العازفين على آلات مختلفة تجوب الشوارع لتشارك البهجة والمتعة مع المارة في اي مكان او اي شارع، ولكن بظهرو المطربين واشكال الموسيقى الجديدة تراجعت أسهمها كثيرا، ولم يعد الطلب عليها كما كان في الماضي.وفرقة حسب الله للآلات الموسيقية النحاسية انطلقت من شارع محمد علي بوسط القاهرة التاريخية سنة 1860، وأسسها محمد حسب الله العازف في فرقة الشرطة المصرية، وتحولت مع الوقت إلى جزء أصيل من التراث الموسيقي الشعبي المصري.
حسب الله باندفوجيء السكان في منطقة المعادي في 2014 بمجموعة من العازفين الشبان يعزفون ألحان فرقة حسب الله القديمة ولكن في شكل جديد، واختار الباند طريقة حديثة للإعلان عن نفسه حيث دمج هؤلاء الشبان الموسيقى التقليدية مع موسيقى الجاز وقاموا بإدخال آلات موسيقية جديدة كالساكسفون على الفرقة التي حملت اسم "حسب الله باند".لاقت هذه المبادرة استحسانا من الجمهور الذي صاحب الفرقة خلال العزف بالتصفيق والرقص، والفكرة بدأت بمجموعة من العازفين كانوا يقدمون موسيقاهم في المجمعات التجارية ثم فكروا في تجميع جهودهم وتقديم فنهم بشكل مباشر للجمهور في الشارع.وعدد العازفين في الفرقة وصل إلى 11 عازفا على مجموعة من الآلات الموسيقية المختلفة، أما التسمية فهي نتيجة لرغبة أعضاء الفرقة بإحياء تقليد عزف الموسيقى في الشوارع الذي كان يقدمه موسيقيو "حسب الله" في الماضي.الفرقة تقدم نفس موسيقى حسب الله، باستثناء إدخال عنصر موسيقى الجاز الأميركية إليها في محاولة لتعريف المستمع المصري بها.