ads
ads

مفاجآت في حيثيات الرشوة الكبرى: أحداث القضية بدأت بعلاقة جنسية.. ووفاة أمين عام مجلس الدولة السابق أنقذه من العقاب.. والمؤبد لـ"اللبان".. و"المادة 107 سر براءة رباب وزوجها"

كتب : أهل مصر

أودعت محكمة جنايات القاهرة حيثيات الحكم في أكبر قضية رشوة، اكتشفتها هيئة الرقابة الادارية، وقضت بمعاقبة جمال اللبان مدير الإدارة العامة للتوريدات بمجلس الدولة، بالسجن المؤبد وتغريمه ميلوني جنيه وعزله من وظيفته وبمصادرة مبلغ مليون و239 ألف و155 جنيه وبمصادر الكرسيين المطرزين بشعار مجلس الدولة المضبوطتين، وقضت المحكمة بإعفاء كل من رباب أحمد عبد الخالق وزوجها مدحت عبد الصبور شيبة، ومحمد أحمد شرف الدين "الوسيط" من العقاب.

وهو الحكم الذي تضمن كذلك إعفاء المتهمة رباب عبد الخالق، والمتهمين مدحت عبد الصبور ومحمد أحمد شرف، من العقوبة، وقررت المحكمة مصادرة مبلغ مليون و239 ألفًا و155 جنيهًا، موضوع الرشوة، ومصادرة كافة المحررات المزورة والكرسيين والطاولة الموجودة ضمن الرشوة.

صدرت الحيثيات برئاسة المستشار حمدى الشنوفى رئيس الهيئة، وعضوية المستشارين محمد رأفت الطيب، ومصطفى الحميلى الرؤساء بمحكمة إستئناف القاهرة، وبحضور إلياس إمام رئيس نيابة أمن الدولة العليا بأمانة سر وائل عبد المقصود وجورج ماهر.

وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها، أن الواقعة حسبما استقرت في يقينها واطمأن إليها وجدانها استخلاصًا من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة، حاصلها أن المتهم الأول جمال اللبان مدير الادارة العامة للتوريدات ويتولى عمله هذا بموجب قرار أمين عام مجلس الدولة ويدخل فى اختصاصه الوظيفي الاشراف على تلقى احتياجات إدارة وفروع مجلس الدولة من الأثاث المكتبي والاشراف على تشكيل اللجان الخاصة بالشراء والفحص والاستلام وذلك على ماهو ثابت بالكتاب الوارد من مجلس الدولة، وآخر توفى هو وائل سعيد أبورواش شلبي أمين عام مجلس الدولة السابق الأول تدرج بالوظائف الادارية بمجلس الدولة إلى أن صار مديرا للإدارة العامة للمشتريات؛ به أتاه الله بسطة فى الرزق والمال والسلطات إذ بوأه الله منصبا رفيعا فى صرح قضائي كبير، ولطالما تحدث القائمون عليه ورجال القضاء أنه حصن من حصون الحقوق والحريات تولى وائل شلبي فيه منصب أمينه العام على حداثة عهده بالعمل القضائي بالنسبة لأقرانه وهو منصب يغبطه عليه من هم دونه درجة بحسب أقدميته ومن أهم ما يجب أن يتصف به القاضي أن يعدل بين المتخاصمين ولا يقبل رشوة على حكم لقول النبى صلى الله عليه وسلم لعنة الله على الراشي والمرتشي فى الحكم – وألا يقبل هدية ممن لم يكن يهاديه قبل توليته القضاء لقوله عليه الصلاة والسلام من استعملناه على عمل فرزقناه فما اخذه بعد ذلك فهو غلول (غلول يعني سرقة).

وأكدت المحكمة أنها لم تكن راغبة أبدا فى تناول المتوفى وائل سعيد أبو رواش شلبي أمين عام مجلس الدولة السابق، وأن يكون ذلك منهاج قضائها في الدعوى إلا أن الأوراق وواقعات الدعوى أبت إلا أن يكون المتوفى وهو فارسها وقاسمها الأعظم حاضرًا فيها فهو الشريك الأهم والفاعل الأكبر، ورأت المحكمة أن تمسه بذكر مشاركته وقدر أفعاله ودوره فى وقائعها التى دارت رحاها بعلمه وإرادته كونه هو الإمام فى الدعوى، وما كان كل ذلك ليحدث لولا تخليه عن دوره ورقابته وحسن إدارة ومتابعة مرؤوسيه.

تابعت: وكان على المتوفى وائل شلبي وهو القاضي والأمين العام أن يخط فى لوح الصرح الذي ينتمى إليه سطرًا ويُثَبِتَ فى بنيان كيانه حجرًا ويترك بفعله الطيب أثرًا يُحدِثُ له بين أقرانه ذكرًا وفخرا وإتمام جميل عمل ينتفع به خلفه لكنه خرج عن مألوف البواعث وأن ما أتاه المتوفي وائل شلبي والمتهم الأول لبدعة فهي ضلالة وقد غلب عليهما ولع التبطل وغواية الاستعظام وظنا أنهما في الحياة أحرارًا من قيود النظام والقانون فخرجا عليه وظنا نفسيهما أنهما بالغين فى المتعة بملذات العيش الحظ الأوفر على ألا يقاسما الناس تكاليف العيش ومكابدة الحياة فهناك نفوس اذا لم تُكبحُ تجمَح واذا لم ترعو لا تستحى ونفوس تطمع.

أضافت: وكان لزاما على المتوفى إزاء ما أنعم الله به عليه أن يسجد لله شاكرًا لنعمته التى حباه إياه وأن يؤدى حق شكر النعمة بواجب حسن أداء العمل وظهور أثر نعمة الله على لسانه ثناءًا وطاعةً وأن يؤدى عمله بأمانة وصدق وبالحق وبعدل أقسم على أن يؤدى عمله به وعلى أساس منه بيد أنه وبدلًا من ذلك نحى وائل شلبي منحى آخر لا يليق بمقامه ومكانته وبالصرح الذي ينتمى إليه ولا يتفق ابدًا مع ما أؤتمن عليه من أمانة مطلقًا لشيطان نفسه العنان فعاث فى الصرح وفى الأرض مفسدًا وللأمانة مبددًا ولحرمة الأعراض منتهكًا وأساء إلى حصنه بل وإلى الهيئة التى ينتمى إليها ورمى حصانته وراح هو واللبان يعبثان بالوظيفة العامة ويقدمان ذمتهما قربانًا للشيطان.

واستطردت: وراحا يعبثان بالمال العام بغير حسيب أو رقيب ولما الرقيب ومن أين ووائل شلبي هو الأمين العام فلا حديث فى هذا الأمر لأحد غيره ولا معقب على ما يقرر فتارة يمنح وتارة يمنع وأخرى يأخذ ذلك من "رباب" صاحبة مؤسسة السيف للتوريدات وزوجها المتهم الثالث صاحب مؤسسة الخلود لتوريد الأثاث المكتبي –وحدث أن تعرفت رباب على جمال اللبان وعلى المتوفى وائل شلبي إبان عملها بشركة عُهِدَ إليها توريد أثاث مكتبي لمجلس الدولة وطلب كل منهما إقامة علاقة جنسية معها على سبيل الرشوة وقبلت هى تلك العلاقة وقامت بمواقعة الاثنين من أجل الاخلال بواجبات وظيفة كل منهما واثر ذلك علمت من جمال اللبان عزم المتوفى وائل شلبي ترسية مناقصة لتوريد أثاث مكتبى لمقرى مجلس الدولة بمحافظتى المنيا والبحيرة لصالحها والمتهم الثالث زوجها واتفق المتهم الأول مع المتهمة الثانية على أسعار تلك التوريدات بل ذهب جمال اللبان إلى أبعد من ذلك بأن طلب منها تأسيس شركة لترسية المناقصة عليها فاتفقت "رباب" مع زوجها مدحت عبد الصبور، على تغيير إسم ونشاط شركة مملوكة له إلى مؤسسة الخلود للأثاث المكتبي.

ثم تلقت المتهمة رباب عقب ذلك اتصالًا هاتفيًا من المتوفي وائل شلبي أخبرها فيه بعزمه اسناد أعمال التوريد لصالحها واستفسر منها عن أسعار التوريدات وأخبرته بها كاتفاقها مع جمال اللبان، وطلب منها شلبي كرسيين مطرزين بشعار مجلس النواب وطاولة صغيرة لإهدائهما لأمين عام مجلس النواب، وكتعليمات المتهمة الثانية وتكليفها قام الشاهد الثالث، بتنفيذ ذلك وارسالها كطلبها أيضا إلى مجلس النواب.

وقدمت المتهمة رباب وزوجها اختامًا ومطبوعات خاصة بشركتهما لجمال اللبان ليتولى إعداد مظروف مالى وآخر فنى لتقديمهما فى مناقصة صورية أجريت وتم ترسيتها بمعرفة المتهم الأول والمتوفى وائل شلبي على مؤسسة الخلود للأثاث المكتبي ملكها وزوجها المتهم الثالث ثم بادر المتهم الأول باستصدار شيك لأمر مؤسسة الخلود بمبلغ مليون وستمائة وخمسة وستون ألف جنيه قيمة أمر التوريد قبل أن يتم توريد شيء حيث قام المتهم الثالث بصرف قيمته من بنك الاستثمار وسلم قيمته للمتهم الأول بواسطة المتهم الرابع وقام المتهم الأول والمتوفى باحتجاز قيمة الشيك حتى قدمت المتهمة الثانية نفسها رشوة جنسية لكل منهما كطلبهما السابق واتفاقهما بأن بادر كل منهما بمواقعتها مقابل إسناد تلك الأعمال إليها بأسعار تزيد عن قيمتها وصرف المستحقات عنها قبل توريدها وإذ هاتفت المتهمة رباب المتوفى الذي طلب لقاءها لتنفيذ طلبه السابق بمواقعتها على سبيل الرشوة فالتقيا بمعرض بريمير هوم للأثاث بمدينة نصر يوم الأحد يوم عطلة المعرض حيث قدمت نفسها وقام بمواقعتها ثم طلب المتهم الأول ذات الطلب أيضا وهو مواقعتها كسابق طلبه واتفاقهما فالتقته وواقعها أيضًا على سبيل الرشوة وعقب تقديمها الرشوة الجنسية قدما لها مستحقاتها عن أمر التوريد بأن حصلت وزوجها المتهم الثالث من هذه العملية على مبلغ مليون ومائتين ألف جنيه واستأثر المتهم الأول بباقى قيمة الشيك وقدرها أربعمائة وخمسة وستون ألف جنيه وخمسة منها أربعمائة وخمسون ألف جنيه رشوة متفق عليها للمتهم الأول وللمتوفى.

كما استأثر المتهم الأول لنفسه بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه وخمسه من قيمة هذا الشيك تنازلت له المتهمة الثانية عن هذا المبلغ بغير اتفاق سابق على سبيل المكافأة اللاحقة – وإذ بادر المتوفى وائل شلبي بدعوة المتهمة رباب إلى لقائه بمكتبه بمقر مجلس الدولة بالعباسية فحضرت فى موعدها فى وجود المتهمة رباب ووعدها الأخير ومعه المتوفى بإسناد أعمال توريد أثاث لمقر مجلس الدولة بمحافظة سوهاج لصالح المتهمين المتهمين رباب وزوجها ثم أنهى جمال اللبان إجراءات صدور شيك هذه العملية بمبلغ مليون وسبعمائة واثنين وثلاثين ألف ومائة وخمسون جنيه لصالح شركة الخلود للأثاث على الرغم من عدم توريد المؤسسة لهذه الأعمال المطلوبة من أثاث وذلك بعلم المتوفى وائل شلبي.

وأشارت المحكمة فى حيثيات حكمها إلى إستصدار إذنًا من النيابة العامة بضبط المتهمين الثلاثة الأوائل، وتفتيش مساكنهم فتم ضبط المتهم الأول وبحوزته 24896315 جنيهًا ومبلغ 4060782 دولارًا، ومبلغ 2007800 يورو، ومبلغ 1237758 ريال سعودى، ومشغولات ذهبية والعديد من الخطابات الموجهة لمجلس الدولة للعام المالى 2016 – 2017 وهى تسع مناقصات وشيكات مسحوبة على حساب مجلس الدولة وفواتير مختومة على بياض بأكلاشيه للإحدى الشركات وفواتير مختومة.

وشددت الحيثيات على أنه ثبت إصرار اللبان والمتوفى وائل شلبى على الإخلال بواجبات وظيفة كل منهما وحصلا على المبالغ المالية السالف بيانها لقاء ذلك، وتابعت بأن المتوفى وائل شلبي لم يرعَ لمجلسه حرمة ولا لوظيفته احترامًا، إذ واعد المتهمة الثانية أن تلتقيه بمكتبه بمقر مجلس الدولة بالعباسية، وأن المتوفى وائل شلبى فى ذلك مُضيعًا أمانته فأزال الله عنه نعمته فخسر دنياه وحياته والعلم عند الله فيما آل إليه فى آخرته، وذكرت بأنه وكأنه هو والمتهم اللبنان لم يقرأ أيًا منهما قول الله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) النساء 29، 30 وفى هذه الآية بنهى الله عباده من المؤمنين عن أكل أموالهم بينهم بالباطل أى بغير عوض مباح أو طيب نفس، واستثنى من ذلك التجارة القائمة على مبدأ التراضى بين البيعين وحرمة قتل المؤمنين بعضهم بعضًا والنهى شامل لقتل الإنسان نفسه وقتله أخاه المسلم أو قوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) البقرة – آية 188.

وأكدت المحكمة أن الواقعة على النحو السابق قد استقام الدليل على صحتها وثبوتها فى حق المتهمين وما شهد به شهود الإثبات من هيئة الرقابة الإدارية وما جاء باعترافات المتهمين الذى قضت المحكمة بإعفائهما من العقاب لاعترافهما تفصيليًا أمام النيابة العامة وأمام هيئة المحكمة وما قرره المتوفي وائل شلبى بالتحقيقات وثبت بملاحظات النيابة العامة.

وقالت المحكمة، إنه وفقًا لنص المادة 107 مكرر، فإنه يُعفي الراشي والوسيط من العقوبة، إذا ما أخبر السلطات بالجريمة، أو اعترف بها، وتنوه المحكمة إلى أن الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل، أو محو المسئولية الجنائية، بل هو مقرر لمصلحة الجانى التى تحققت فى فعله وفى شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب.

وحيث إنه وقد انتهت المحكمة إلى إدانة جمال اللبان فى جريمة الرشوة بحسبان أن عقوبتها هى العقوبة الأشد فالمحكمة تقضي بعزله من وظيفته عملًا بنص المادة 25 من قانون العقوبات، ومن ثم لم ترَ المحكمة معاملته بالرأفة وهو ما يتأبى على حكم العقل والمنطق ولا يتصور اتجاه إرادة المشرع اليه أو أن يكون قد قصده.

واختتمت المحكمة حيثيات الحكم بأن الثابت والذي اطمأنت إليه المحكمة وانتهت إليه واقتنعت به من الأوراق والمستندات وأقوال الشهود والمتهمين الثانية والثالث والرابع أن المتهم الأول والمتوفى وائل شلبي حصلا من المتهمين الثانية والثالث وبوساطة المتهم الرابع على مبلغ أربعمائة وخمسون ألف جنيه من الشيك الأول الخاص بعملية المنيا والبحيرة، ومبلغ 732150 جنيهًا من الشيك الثانى الخاص بعملية سوهاج، كما حصل المتوفى وائل شلبي على كرسيين مطرزين وطاولة وحصل أيضًا على مبلغ خمسة وعشرون ألف جنيه قيمة أقمشة وستائر حصل عليها دون سداد قيمتها، كما حصل المتهم الأول على مبلغ سبعة عشر ألف جنيه قيمة عدد 2 بونكيت خشب وحصل أيضًا على مبلغ خمسة عشر ألفًا وخمسة جنيهات على سبيل المكافأة اللاحقة وكل هذه المبالغ كانت على سبيل الرشوة إخلًالا بواجبات وظيفتيهما وبيعًا لها ومن ثم تكون هذه المبالغ محل المصادرة وقدرها مليون ومائتين وتسع وثلاثون ألف ومائة وخمسة وخمسون جنيه وذلك فضلًا عن مصادرة المستندات المزورة المضبوطة، ولهذه الأسباب قضت المحكمة بحكمها المتقدم.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً