ads
ads

"الحياة في حمام عمومي".. سيدات يكشفن أسرار دورات مياه المترو "المشتركة": "الرجالة بتدخل علينا ومافيش نظافة" (فيديو وصور)

في محطات مترو الخط الأول (المرج - حلوان)، تتعدد الوجوه، وتعلو أصوات المارة، ويرتفع رنين الهواتف، لتصطدم موجات تلك الأصوات، بالنداء الذي يصدر من ميكرفون المحطة: "على مسئول الصيانة التوجه لمكتب الناظر"، ليقف الجميع يستمع، ثم يكمل كل منهم طريقه، وفي إحدى أركان تلك المحطات، تستقر العديد من الغرف المغلقة، إلا غرفة واحدة رفع عليها لافتة صغيرة مكتوب عليها "دورة مياه حريمي ورجالي"، تتوارى في خجل خلف جدار لا يراها إلا من يدقق النظر.

تخطو "تهاني" بخطوات مرتعشة، داخل دورة المياه الخاصة بإحدى محطات المترو، توقفت في منتصف الممر الذي يجلس فيه رجل ينظر إليها بنظرات لم تعتاد أن تراها من قبل، قبل أن تصطدم في النهاية بسيدة تستقر على كرسي خشبي، تتكأ على مكتب صغير، وتنظر إليها.نادت المرأة التي تدعى "فتحية" على تهاني، صاحبة العشرين ربيعًا: "مالك يا بنتي واقفة كده ليه!!.. عايزة تدخلي الحمام!؟"، لترد تهاني: "ايوا يا ماما لو سمحتي عايزة ادخل الحمام".

وقفت "تهاني" أمام "فتحية"، المرأة التي يظهر عليها علامات المرض، فأشارت لها فتحية أن تتوجه يمينًا لتجد دورة المياه الخاصة بالسيدات، بمجرد أن التفتت تهاني إلى المكان الذي تشير إليه المرأة وجدت دورة مياه واسعة، تدرجت ألوانها بين الأبيض والبرتقالي، يستقر بمنتصفها رجل يحاول أن يضع قميصه داخل بنطاله، لكن في تلك اللحظة لمح تهاني، فأخذ يسير بعينيه على جسدها، ويدقق في تفاصيله.

لاحظت فتحية الموقف، وقفت من جلستها، لتقول: "شكلك أول مرة تدخلي حمام في المترو.. الباب اللي جمبك ده للحريم.. ادخلي متخافيش الرجالة عارفين مكانهم فين".أغلقت تهاني باب دورة مياه السيدات، لترى خلف ذلك الباب الذي يفصلها عن رجال غرباء، عبارات غرام "أنا بموت فيك"، أكملت جولتها داخل ذلك المكان الذي يشبه "بيت أشباح"، حسب وصفها، لتجد "حوض" أبيض، يتماسك بكل قوته في الحائط، على وشك السقوط، أما أسفله فيوجد "جردل" لونه أزرق يتجمع فيه الماء، الصادر من "الحنفية" التي لا تنغلق، بعد أن كسرت.

صادفت المرأة التي تدعى فتحية مرة أخرى، فمنحتها بضع جنيهات، وخرجت مسرعة من ذلك المكان الغريب، وفي طريقها للخروج، لازال عقلها يحمل تفاصيل "المرحاض" الذي تتساقط المياه من حوله، والمناديل الورقية التي استعملها كل من دخل دورة المياه، فسيطرت رائحتها التي لا يتحملها أحد على المكان.وفي دورة مياه، تابعة لمحطة أخرى بذات الخط، وقفت "علياء" أمام أبواب دورة المياه الصغيرة، تنتظر أن يخرج الرجال منها، لتتمكن من الدخول، فقبل وقوفها تأكدت من رجال أمن المحطة أن دورة المياه يدخلها رجال وسيدات، فوقفت تنتظر دورها.

مرت الدقائق، إلى أن وصلت لـ30 دقيقة، وعلياء لم تبرح مكانها من أمام دورة المياه، توجهت لتسأل فردًا آخر من أفراد الأمن: "هو الحمام هنا رجالي بس!"، ليرد عليها: "لا يا آنسة رجالي وحريمي.. خليكي واقفة ولما الرجالة تخرج أدخلي".انتظرت علياء خمسة عشر دقيقة أخرى، قدمها لم تعد تتحمل الوقوف، فسألت عامل النظافة: "لو سمحت هو الحمام مش هيفضى"، ليرد عليها الرجل صاحب ملابس عمال النظافة الملطخة ببقايا القمامة، "لا يا بنتي هو زحمة على طول.. استني وهدخلك".بعد دقائق سمح عامل النظافة لـ "علياء"، التي ترتدي ملابس فضفاضة خضراء اللون، أن تدخل دورة المياه، قائلًا: "ادخلي وأنا واقف أهوا متخافيش"، في تلك اللحظة كان هناك رجل يتوضأ، ولم يعلق على دخولها لدورة المياه في وجوده.

مجرد ثواني قضتها "علياء" داخل دورة المياه، خائفة من دخول رجل، فالأبواب متهالكة، ولا تتحمل الدفع العنيف، لتخرج وتعطي عامل النظافة بضع جنيهات؛ نظير حمايته لها، قائلة: "هو الحمام مش نضيف كده ليه!"، ليرد عليها العامل: "يا بنتي من سنتين سمعنا أن مدير شركة المترو، هيجدد الحمامات، وينضفها، لكن زي ما انتي شايفة حالها زي ما هو، وادينا اتعودنا خلاص على ريحتها"."أنا مسئول عن المحطة.. وكل ساعة بدخل انضف الحمام.. هو مشترك بين الرجالة والستات لكن الحق يتقال مفيش ست بتعرف تدخله".. عبرت تلك الكلمات التي نطق بها محمود متولي، عامل نظافة في محطة حدائق الزيتون، الواقعة في الخط الأول لمترو الأنفاق، عن عدم قدرة السيدات في استعمال دورة المياه؛ لوجود رجال بها أغلب الأحيان.ينظر محمود، عامل النظافة الذي يظهر عليه علامات الشقاء إلى أبواب دورة المياه المتهالكة، التي تخرج منها المياه بعد عدم قدرته على غلق "الحنفية"، ويقول: "الحمامات بايظة ومعظمها بلدي.. أزاي ست تدخلها بس!!.. والإدارة مش عايزة تصلح أي حاجة بتبوظ"، مضيفًا: "الحمد لله أنهم عملوا سيراميك في الحمام، ده كان شبه القبر".

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً