ads
ads

"أهل مصر" تخوض معايشة حية مع جماعات التبليغ والدعوة.. طرق الأبواب في ظلمات الليل أسلوب جديد للجماعة.. والأمن: على علم بكل تحركاتهم

كتب : أهل مصر

في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً، دق جرس الباب؛ بادرت مسرعًا لأفتح، إذ بثلاثة أشخاص تتدلى لحاهم إلى منتصف صدورهم، يرتدون زيًا أبيضًا "جلباب" ويربطون رأسهم بعمامات بيضاء، "السلام عليكم.. وعليكم السلام"، هذه كانت بداية تعامل "أهل مصر"، مع جماعات التبيلغ والدعوة.

وقفت مذهولًا؛ سائلًا إياهم من أنتم؟ أجاب أصغرهم "مش هناخد من وقت حضرتك خمس دقائق".. بدأت أتحسس أشكالهم وأقول أين شاهدت هؤلاء الأشخاص، إلًا أنى لم أتذكر شيء في ذات اللحظة، إلا أن نفسى روادتنى مرة أخرى ما الذى دفع أصغرهم ليتكلم مع أن الأخرين تبدو أشكالهم بأنهم أغزر منه علمًا.

ثلاثة أشخاص تتفاوت أعمارهم بفارق كبير؛ إذا أردت أن تقدر أعمارهم فالأكبر يتعدى الخمسين عامًا، والأوسط في الثلاثين بينما الأصغر في العشرين من عمره، يستبق الأخ الأصغر الحديث قائلًا: "يأخى نريد أن نذكرك بالله، وأنا لازلت محدق بعينى في ثلاثتهم، مستشهدًا بآية قرآنية "وما الحياة الدنيا إلًا متاع الغرور، دقيقتين نتمنى إنهم يغيرو حياتك، استغل الحياة من أجل العبادة لا من أجل الهو واللعب، ورزقك هتاخده مهما تسرعت" هكذا قال.

واستطرد الشيخ في كلامه "الله خلقنا للدعوة" مستدلًا بقول الله تعالى"إدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، وأن أفضل شيء يفعله المسلم هو الدعوة، خاتمًا كلامه بقوله"عايزينك تساعدنا يا أستاذ.. فأجابتهم كيف لى أن أساعدكم؟ قالوا إنك تنضم لينا في دعوة الناس لله، والرسول قال بلغوا عنى ولو آية".

في هذه اللحظة، تذكرت من هم "جماعة التبليغ والدعوة"؛ امتدت الخمس دقائق إلى ساعة ونصف، عندما سمعوا صوت المؤذن ينادى إلى صلاة العشاء بادرو جميعًا: يلا نصلى العشاء ونكمل كلامنا.. ذهبت معهم إلى المسجد الذى يبعد عن منزلي مسافة كيلو متر تقريبا، مستقلين عربية ملاكى فارهة ماركة "كيا"، وما أن وصلنا إلى المسجد، إذ بالعشرات غيرهم ينتظروهم.. دفعتنى نفسى إلى معرفة من هؤلاء الأشخاص؟ ومن الذى أعطى تصريحًا لهؤلاء الناس بطرق الأبواب ليلًا؟ وهل قال الله لهم إذهبوا في جنح الليل؟.

"توضأت وصليت العشاء خلف رجل ليس من أنصارهم؛ إلاَ أن أحدهم كان يستعد ليكون إمامًا لنا، ولكن هذا الرجل أفسد ما كان يصبوا إليه، بعد الانتهاء من الصلاة قام رجل غير الثلاثة الذين يطرقون الأبواب ليلاَ، يلقي كلمة على كل الحاضرين في المسجد، جميع من في المسجد بلحية، إلا أنا.

"بدأ هذا الخطيب كلامه بالدعوة إلى الله، قائلًا: مثل ماقال الأوائل عندما طرقوا الباب إلا أن هذا الخطيب بعدما انتهى من خطبته ذهب إلى كبيرهم الذى كان يجلس على كرسى في المسجد نظرًا لكبر سنه، بينما أنا بالجور من هذا الشيخ يطأطأ الخطيب رأسه إلى أذن الشخص هامسًا فيه كلامًا لا أسمعه، لكن بعد أن رفع رأسه أخرج الشيخ مائتى جنيها وقال له أجرة السكة وماتتأخرش.

قربت الساعة على العاشرة مساءً وأنا داخل المسجد، إلا أننى قررت أن أنصرف.. فى ذات الوقت.

بعد هذه الواقعة "أهل مصر"، ترصد من هى جماعة التبليغ والدعوة؟

ظهرت هذه الجماعة في السبعينيات من القرن الماضى، عملت على استهداف الشباب من خلال هذه الدعوة التي تثلج صدور الكثيرين، حينما يخاطبوه بكلام تتمركز فيه كل عوامل الجذب التي من خلالها يتم السيطرة الكاملة على الشباب.

وبمجرد أن ينضم الشباب إلى صفوفهم يبدأون في تكفير من يخالفهم في الرأي، ومن ثم يتحولون من خلال معتقداتهم التي تم تغذيتهم بها إلى سفاكين للدماء تحت مظلة وراية الإسلام.

بدأ اسم هذه الجماعة يتردد في ظل حكم الإخوان المسلمين، وبعد أن سقطت من على الساحة السياسية، بدت الساحة فارغة من كافة التيارات الإسلامية، ولكن جامعة التبليغ والدعوة لم تلبث مليًا إلى أن بحثت عن بديل آخر تدعو فيه الشباب إلى الدخول في عالمها الذى أصبح معلوما للكثيرين.

وفى هذا السياق نطرح التساءل على بعض رجال الأمن والسياسة عن النشاط الأخير لجماعة التبليغ والدعوة وكيف يتصدى الأزهر لمثل هذه الأمور؟

في السياق ذاته قال اللواء إيهاب يوسف الخبير الأمني في شئون الإرهاب، إن جماعة التبليغ والدعوة من الجماعات السلمية، والقانون المصرى ينظم عملها، موضحًا أن أجهزة الأمن على معرفة تامة بتحركات هذه الجماعة.

وأردف قائلاَ: إن هذه الجماعة لاتغيب عن أعين الأجهزة الأمنية، مؤكدًا أن هذا لايعنى أن الجماعة بريئة من كافة هذه الأعمال الإرهابية، معتبرًا إياها المعبر الذى يمر من خلاله الجماعات الإرهابية المتطرفة، وهى" المدرسة التي يخرج منها المتطرفين".

ومن جانبه يقول اللواء أشرف أمين الخبير الأمني، إنه لا توجد أي تخوفات من هذه الجماعة، مؤكدًا أنها جماعة سطحية فقط ولا تفقه شيء عن الدين والإسلام، وأنهم من أكثر الجماعات المعتدلة.

وأشار "الخبير الأمني" في تصريح خاص لـ"أهل مصر"، أن دين الله لا يحتاج للطرق على الأبواب في أنصاف الليالي، قائلًا: هذا غباء وعدم وعي، مضيفًا بأن الذهاب إلى البيوت وتبليغ الناس على حد قوله قد يكون له أبعاد أخرى.

وعلى صعيد متصل يقول الدكتور عبد المنعم صبحى أبو شعيشع وكيل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أن دين الله لم يقل إطرق الأبواب في أنصاف الليالي، وأن هذه الجماعة مفلسة ولا يوجد عندهم الحجة الدينية التى من خلالها يواجهون الأفكار المتطرفة.

وأضاف"صبحى"، أن دين الله رحمة ورأفة، مبينًا أن وقت وعظ الناس معلوم ومعروف، مستدلًا بقول الله" إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هي أحسن"، مبينًا أن الله جعل الليل لباسًا يعنى للنوم والراحة ولم يجعله للدعوة.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً