"ممثل ومخرج ومنتج" هكذا انطلقت رحلة حياة الفنان أنور وجدي خلف الشاشة الفضية فاتخذ من الاختلاف طريقًا له في عالم الفن، واليوم تحل ذكري رحيله، بعد ان ملأ جعبة حياته بالأسرار.
"محمد أنور وجدي" أو "أنور يحيي الفتال" تضاربت المصادر حول اسمه الحقيقي، ولد لأسرة بسيطة الحال عملت في تجارة الأقمشة بحلب منتصف القرن التاسع عشر.
عاش طفولة صعبة، وبحث كثيرًا عن فرصة علي أبواب المسرح، حتي أنه توسل ليوسف وهبي ليعمل في المسرح، كانت بدايته عامل في "بوفية" المسر، يصنع الشاي ويكنس غرف الممثلين.
عرف عنه أنه ظل طوال فترة حياته يتباهي بصحته وقوته وهو ما ظهر خلال أدوراه الفنية التي تعمد فيها أن يظهر مفتول العضلات وصاحب صحة جيدة، فجاءت أغلب أعماله السينمائية منحصرة في دور الضابط.
تقاضي 4 جنيهات في أول ظهور له بمسرحية "يوليوس قيصر" من خلال دور الضابط الروماني، كما قام في نفس التوقيت بكتابة بعض المسرحيات، ذات الفصل الواحد لفرقة بديعة مصابنى مقابل 2 أو 3 جنيهات للمسرحية.
وعمل في الإذاعة مؤلفًا ومخرجًا، كما قدم بعد ذلك مواقف خفيفة مسرحية من إخراجه وكتب نصوصًا وقصصًا نشر بعضها في المجلات الصادرة في تلك الفترة.
وفي عام 1931 وجد فرصة عمل في فرقة عبد الرحمن رشدي، فانتقل إليها وانتهى به المطاف في الفرقة القومية نظير أجر شهري قدره 6 جنيهات، وأصبح يقوم بأعمال البطولة، وأشتهر بدوره في مسرحية "البندقية".
وفي أربعينيات القرن الماضي قام وجدي باستغلال "منتجي السينما" من خلال وسامته وملامحه الناعمة من أجل تقديم أدوار "ابن البشوات" رمز الشر المستهتر، وفي تلك الآونة شارك في أكثر من 20 فيلمًا.
وفي الخمسينيات، استطاع "وجدي" أن يدرك بذكاؤه أن الجمهور يبحث عن الأفلام ذات الطابع الغنائي فقدم في معظم أفلامه الغناء والإستعراض، ونجح في ذلك إلى حد بعيد، واهتم كثيرا بالرقص والغناء وكانت اللوحات الاستعراضية من أشهر ما عرف به.
أصيب "وجدي" بمرض وراثي في الكلى مات بسببه والده وشقيقاته الثلاث، وهو مرض الكلية متعددة الكيسات، كما أصيب بالعمي في آخر حياته، ولم يعلم أحد ذلك سوي ليلي فوزي.
عرض "وجدي" على ليلى فوزي عرضين: العرض الأول زواجها من حسن الصيفي والعرض الثانى كان زواجها منه هو، وقال لها أن حسن الصيفي صديقه المقرب، وأنهما يبحثان عن السعادة، فاذا اختارت أحدهما، فقد وهبته السعادة، وعلى الثاني أن يبارك هذا الزواج، فاختارت ليلى فوزي الزواج من أنور وجدي.