ربما لاحظ كثيرون أن معظم من يعرفهم ممن انضموا لجماعة الإخوان الإرهابية خلال دراستهم الجامعية، هم من طلاب كليات القمة وخصوصًا كليات الهندسة والطب، مقارنة بباقي التخصصات، وعليه فقد رصد المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية الظاهرة، ونشر رؤية نقدية تحليلية عن انضمام هؤلاء الطلاب للجماعات الإرهابية، ضاربًا مصر كنموذج عملي.
نشرت صحيفة "جارديان" البريطانية، تقريرًا عام 2010 تحت عنوان: "لماذا ينخرط مهندسون كثيرون في الإرهاب؟".
وعددت أشهر المهندسين الذين شاركوا في عمليات إرهابية كبرى خلال الـ 15 عام الماضية، مثل النيجيري "عمر الفاروق" خريج كلية الهندسة جامعة لندن، الذي حاول إسقاط طائرة أمريكية أثناء إقلاعها من ديترويت، وكذلك "خالد شيخ محمد" و"محمد عطا"، اللذان شاركا في هجمات الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ بالولايات المتحدة، و"إمام سامودرا" الذي دبر الهجوم على نادٍ ليلي في جزيرة بالي بإندونيسيا، و"كفيل أحمد" الذي حاول تفجير مطار جلاسجو بأسكتلندا عام ٢٠٠٧.
كما أصدر الباحثان "ديجو جامبيتا" و"ستيفن هيرتسوج" دراسة تحولت إلى كتاب عام ٢٠١٤، شملت فحص ملفات ٢٨٤ جهاديًّا من مختلف بلدان العالم الإسلامي، ووجدت أن ٦٩٪ منهم من خريجي الجامعات، وأن ٤٤٪ منهم درسوا في أحد أفرع العلوم الهندسية، بينما لم تزد نسبة من درسوا دراسات دينية إسلامية في نفس العينة عن ١٩٪، كما وجدت الدراسة أيضًا أن من يدرسون الهندسة في البلدان الإسلامية ترتفع نسبة من يُحتمل أن يتبنى منهم الأفكار التي تحض على الإرهاب والعنف، إلى 3 أو 4 أضعاف خريجي التخصصات الأخرى.
وأفادت صحيفة "الشروق" التونسية بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠١٤، بأن أكثر من ٤٠٪ من الذين يتم اعتقالهم في تونس بسبب تبنيهم الأفكار والممارسات الإرهابية الدينية يأتون من طلبة وخريجي كليات القمة، وعلى رأسها كلية الهندسة.
فيما أشارت دراسة لمركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة للباحث "سعيد المصري" حول علاقة التطرف بالعلوم بالتطبيقية إلى أن من بين 43 قيادة بارزة داخل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، كان هناك 30 شخصًا منهم حاصلون على شهادات جامعية في العلوم الطبيعية، أبرزها الطب والهندسة والعلوم بنسبة تصل إلى 70 %، في حين هناك 8 أشخاص فقط من قيادات الإخوان في مصر تخصصوا في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية بنسبة تقدر بنحو 19 %، إلى جانب خمسة أشخاص في مجالات أخرى.
وربما يكمن تفسير تلك الظاهرة في ازدياد فكرة "الشعور بالدونية الحضارية" في أوساط دارسي العلوم الطبيعية في العالمين العربي والإسلامي عنها بين دارسي العلوم الإنسانية، وقد لوحظ منذ سبعينيات القرن العشرين ازدياد مساحة الخطاب الإسلامي الذي يركز على المزاعم الخاصة بأن كل العلوم يُمكن اكتشافها من القرآن والسنة، وأن العلماء العرب والمسلمين هم من استعانت أوروبا بإنجازاتهم لتبني حضاراتها الحديثة، وهي مقولات ربما تعكس قلقًا خفيًّا من الربط بين الإسلام وبين التخلف.