ads
ads

الطائرة المنكوبة.. حكايات إنسانية انتهت فى أعماق البحر

لم يكن ركاب الطائرة المصرية المنكوبة يعلمون أن نهاية رحلتهم ستكون وسط أمواج البحر المتوسط وبين أحضانه.

فى حادث الطائرة حكايات مؤلمة وقصص غريبة تدمع لها العين:

مرض ريهام

ربما شاءت الأقدار أن تجتمع قلوبهم على الحب لعدة سنوات، تنال فيها قسطا من السعادة والحب برفقة ثلاثة أبناء، ولكن سرعان ما اقتحمت الآلام حياتهم من خلال مرض ريهام التى أصيبت بالمرض اللعين ولكن أحمد لم يستسلم فأشار عليها برحلة علاجية فقد خلالها كل ما يملك من أجل أن تستمر حياته مع شريكة العمر وعندما تماثلت للعلاج لم يتركهما القدر سرعان ما اختطفهما من أبنائها وابتعلتهما مياه البحر الأبيض المتوسط.

تلك هي قصة ريهام مع أحمد ضحيتا الطائرة التي سقطت في البحر المتوسط في الساعات الأولي من صباح أمس الخميس.

وتعود بداية القصة إلى تألم "ريهام" وتألم "أحمد" معها وكان اليوم يمر على أمل لم شمل الأسرة من جديد، ويجتمع الأحباب، الأب والأم والأبناء، وجاء وقت العودة، وجمع أحمد وريهام كل ماجاءا به من عاصمة النور، وتركا فقط مرض ريهام، وظنَّا أنها نهاية الألم وعودة الفرحة.

جاء موعد الطائرة في مطار «شارل ديجول»، والنداء على صعود ركاب القاهرة، الزوجة تطلب من زوجها أن يسرع، فقد اشتاقت للأبناء، واللعب معهم، وفتح الهدايا، وصعدا الطائرة، وتحركت في الفضاء لتعلن عن العودة إلى الوطن.. ومرت الساعة الأولى بسلام، ودخلت الأم في نوم، والزوج يحنو عليها من مشقة السفر.

جاءت إحدى المضيفات لتبلغهما أن الطائرة دخلت المجال الجوي لليونان، ولم يتبقَّ سوى دقائق للوصول إلى أرض الوطن، وظهرت البسمة بعد غياب، واستعاد الزوجان ذكريات الأبناء ولحظات السعادة والفرح، وتوقف الوقت وتوقفت الذكريات.. واختفت الطائرة.. وتساءل الأبناء عن موعد وصول الرحلة.. ولكن لا إجابات!.

ومن جانبه نشر الممثل محمد الشناوي، قصتهما عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قائلا: “رحمتك يارب…! إنا لله وإنا إليه راجعون.. أحمد أعتبره ابني.. مقرب مني كثيرًا.. يستشيرني في كل أحواله، متزوج وعنده ثلاث أولاد صغار، (ولد في الصف الأول الابتدائي، وطفلتان في الحضانة) ابتليت زوجته ريهام (27 سنة) بالمرض الخبيث، وقد مات أبوها منذ وقت قصير ولحقته أمها، فحزنت حزنًا شديدًا لفراقهما… باع أحمد كل شيء لينقذ زوجته ويخفف عنها آلامها، ثم سافر إلى باريس ليعالجها هناك”.

أضاف الشناوي: “لم أكن مطمئنا لسفرهما، ونصحته أن يفوض الأمر لله ويبحث عن وسيلة لعلاج زوجته في مصر، لكنه أصر على السفر. سافر مع زوجته إلى باريس تاركًا أطفاله الثلاثة مع أمه… وقضوا هناك شهرًا، ثم عادا في الطائرة التي لم ولن تصل أبدًا.

“الوضع مذر للغاية … ومؤسف جدًا.. والأطفال يمزقون القلوب -إذ كانوا يستعدون لاستقبال والديهم في مطار القاهرة، لكن الأمر أتى من السماء -لا تذهبوا- فـ أحمد وريهام لن يصلوا إلى القاهرة.. كما لن يصل من كانوا معهم جميعا”.

وتابع الشناوي: “رحمك الله يا أحمد.. رحمك الله يا ريهام، رحم الله كل من صاحبهم في الطائرة.. رحم الله طاقم الطائرة… اللهم أسألك أن تنزل على أهالي وأقارب المفقودين السكينة والصبر، وترحم وتغفر للمفقودين جميعًا وتسكنهم فسيح جناتك … فالقلب يحزن والعين تدمع وإنا على فراقكم يا أحمد وياريهام لمحزونون متألمون صابرون محتسبون بحول الله وقوته … ولا أملك إلا أن أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله – وإنا لله وإنا إليه راجعون”.

لم يكن يعلم بأن طموحه سوف ينتهي بين أحضان أمواج البحر المتوسط، على خلفية سقوط الطائرة المصرية في الساعات الأولى من صباح الأمس.

قصة ريتشارد البريطانى

وتناولت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، قصة ريتشارد عثمان، الراكب البريطاني الذي انتهت حياته في حادث الطائرة المصرية المفقودة "إم إس 804".

دفع "عثمان" حياته ثمنا من أجل العمل في مصر، إذ كان يأمل كثيرا في رحلة تكلل بالنجاح، ولكن القدر أبى أن يحق له أحلامه، بل أغرقها في أعماق البحر المتوسط.

وحسب شقيقته، أصبح "عثمان" أبًا لطفلته الثانية منذ ثلاثة أسابيع فقط، وهو يبلغ من العمر 40 عامًا، ووضعت زوجته ابنتهما "أوليمب" في 27 أبريل الماضي، كما أن له طفلة أخرى تُدعى "فيكتيوز".

قبطان الطائرة ذو السمعة الطيبة

محمد سعيد شقير الشاب قبطان الطائرة ذو السمعة الطيبة من أبناء مدينة البدرشين بالجيزة، في منتصف الثلاثينيات من العمر، كما سجل 6275 ساعة طيران من بينها 2101 ساعة على الطراز نفسه.

قاد "شقير" الرحلة رقم 804 والقادمة من باريس للقاهرة، قال صديقه، خلال مداخلة هاتفية على قناة "النهار"، إن الكابتن محمد شقير كان محترمًا وملتزمًا ويهتم بمصلحة شركته، كما اكد رئيس مصلحة الطيران المدني اليوناني، قسطنطين ليتزيراكوس، لتلفزيون "انتينا" اليوناني: "تحدث المراقبون الجويون مع القائد عندما كانت الطائرة فوق جزيرة كيا (جنوب شرق أتيكا) على ارتفاع 37 ألف قدم. ولم يذكر أي مشكلة"، مضيفًا "أن الطيار كان في مزاج جيد وشكرهم باليونانية".

عرف عن شقير أنه من الطيارين المتميزين في عملهم بالشركة.

وتتمثل وظيفة كابتن الطائرة في في الإقلاع والهبوط خلال الرحلة، كما يقوم كل ساعة بتحديد أقرب مطار والاطلاع على حالة الطقس، والتعرف على كل المعلومات المتعلقة بالمطار، وأنواع أجهزة الهبوط المستخدمة، والخدمات المتوفرة حسب أنواع الطائرات، ومشاركة هذه المعلومات مع الطيار المساعد.

كما أنه يمكن للطيار المساعد أن يصبح كابتن، ويقوم بكل المهام التي يقوم بها قائد أوكابتن الطائرة، وأنه في حالة حدوث أي طارئ للكابتن خلال الرحلة، يصبح الطيار المساعد هو المسؤول عن كل القرارات.

المضيفة سمر تعشق النوم والطيران

المضيفة الجوية سمر عز الدين، مضيفة مصر للطيران التي كانت ضمن طاقم الطائرة المفقودة، كانت تشعر أن هناك شيئا ما سيحدث لها، لكنها لم تدرك جيدًا كنه ذلك الأمر، ويبدو أن حدثها بات الآن حقيقة، ومصيرها غير معلوم.

كان لسمر العديد من الاهتمامات التي عبرت عنها في صورة وضعتها على حسابها الشخصي بـ"فيسبوك" وكتبت أن اهتمامها في الحياة يتمحور حول الطعام والنوم والطيران، وكان يبدو أنها تخاف من الحسد، وظهر ذلك في صورة للمعوذات، وأخرى لعين زرقاء، أما آخر صورة وضعتها كانت ترتدي فيها الزي الرسمي لشركة مصر للطيران في 4 مارس 2016.

بدأت العمل في شركة مصر للطيران في مايو 2014، وبعد عامين وفي مايو 2016 أصبح مصيرها مجهولا، حيث فقدت الخميس، لكن خلال هذين العامين كانت سمر تشعر أنها على موعد مع القدر، من خلال عملها.

وظهرت أحاسيس سمر عز الدين وتخوفاتها عندما نشرت على صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" صورة، في 26 سبتمبر 2014، لمضيفة جوية تجر حقيبتها في البحر وخلفها طائرة محترقة سقطت في البحر، وكأنها كانت تخشى ذلك المصير، الذي كان يطاردها، فبدا الحدث وكأنه حقيقة، رسمتها أيادي القدر، وشعرت بها المضيفة الشابة سمر عز الدين.

وعلق أحد أصدقائها تامر عبده أمين على تلك الصورة قائلًا: "(سمر عز الدين) مضيفة طائرة مصر للطيران بعدما استلمت وظيفتها من سنة ونصف بالضبط حطت الصورة دى بروفايل على أكاونت فيس بوك!.. صورة مضيفة.. بلبس الشغل.. ماسكة شنطة.. ماشية فـى الميه.. وراها فـى خلفية الصورة طيارة واقعة فـي البحر!.. حطت الصورة 4 مرات: مرة أول ما استلمت الشغل فـي 2014 ومرة فـي نصف 2015 ومرة فـي يناير اللى فات ومرة فـي مارس!.. كتير كنت بسمع إن اللى بيموت بيكون حاسس قبلها.. كأنها كانت عارفة.. الله يرحمها ويصبر أهلها".

جدير بالذكر أن طائرة مصر للطيران من طراز إير باص 320، اختفت أمس وعلي متنها 66 شخصا بينهم 56 راكبا بالإضافة إلى 3 أفراد أمن و7 من طاقم الطائرة، القادمة من باريس، من على شاشات الرادار اليونانية بعد دخولها المجال المصري بـ 10 أميال عند النقطة «كومبي» فوق البحر المتوسط.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً