"شاعر الغلابة، الصعلوك، الفاجومي"، مسميات أطلقها المحبون عليه الشاعر أحمد فؤاد نجم، أحد ثوار الكلمة والاسم البارز فى الفن والشعر العربي الملتزم بقضايا الشعب والجماهير الكادحة.
في عام 1946 اشترك مع الآلاف في العديد من المظاهرات التى اجتاحت مصر، وعمل في معسكرات الجيش الإنجليزي متنقلا بين مهن كثيرة، وفي فايد- إحدى مدن القنال التي كان يحتلها الإنجليز- التقى بعمال المطابع، وكان في ذلك الحين قد علم نفسه القراءة والكتابة، وبدأت معاناته الطويلة تكتسب معنى.
خلال تظاهرات 1946 تشكلت اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال، والتى انتقدها نجم قائلا: "كانت أهم قراءاتي في ذلك التاريخ هي رواية "الأم" لمكسيم جوركي، وهي مرتبطة في ذهني ببداية وعيي الحقيقي والعلمي بحقائق هذا العالم، والأسباب الموضوعية لقسوته ومرارته، ولم أكن قد كتبت شعرا حقيقيا حتى ذلك الحين، وإنما كانت أغاني عاطفية تدور في إطار الهجر والبعد ومشكلات الحب التي لم تنته حتى الآن".
عشق نجم "الزعيم جمال عبد الناصر" كما تعلق به ولكن في أعقاب هزيمة 1967 توترت العلاقة بينهما فغنى إمام ونجم "الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا، يامحلا رجعة ظباطنا من خط النار"، وهو ما لم يتحمله ناصر وأودعهما السجن، ولم يخرجا حتى وفاته.
وكانت علاقته بالرئيس الراحل محمد أنور السادات صدامية خاصة عندما تجاهله عقب انتصار أكتوبر، ففي الوقت الذي غنى الجميع بذكاء بطل الحرب والسلام، اتجه نجم للفلاح "المنتصر المهزوم"، فكتب: "دولا مين ودولا مين دولا ولاد الفلاحين"، وفرق بين قلة تتحكم في كل شيء وبين ملح الأرض، ليذكرنا أن ملح الأرض هو الذي انتصر لا "الأمراء ولا السلاطين".
طوال رحلة حياته لم يرض عنه نظام واحد ولم يرضوا عنه، فكان السجن قبلته، وملهما لأغلب أشعاره، وزاده السجن إصرارا على مقاومة الفساد، فلم يخش بطش نظام، وظل يبحر ضد التيار، لا يملك سوى كلماته التي كانت رصاصات، قادرة على زعزعة أقوى السلطات.
وخلال عامي 1951 وحتى 1956 عمل نجم في السكك الحديدية، وبعد هذه الفترة بدأ في نشر دواوينه، والتي سجن على إثرها عدة مرات، ومن أهمها كتابته عن جيفارا رمز الثورة في القرن العشرين، وحصل الشاعر على المركز الأول في استفتاء وكالة أنباء الشعر العربي.
وفي عام 2011 ومع اندلاع أحداث ثورة 25 يناير كتب نجم قصيدة "كل ما تهل البشاير من يناير كل عام يدخل النور الزنازن يطرد الخوف الظلام"، في إشارة لقوة الروح التي خرج بها الثوار، طاردين الخوف من قلوبهم.
بكلمات بسيطة لاذعة وضع خريطة سرقة أموال الفقراء لتكون أرصدة للرؤساء في بنوك سويسرا، دون رحمة ورأفة بشعب يتضور جوعا، ومن بين كلماته الشهيرة "أنا مابخفش وحفضل أقول.. كلمة حق عليها مسئول..إن الريس راجل طيب وبشعبه دايما مشغول.. مشغول إنه يلم فلوسهم.. بره سويسرا يحوشهلنا.. وف حسبات سرية يشلها.. نفسه يأمن مستقبلنا.. شفتوا إزاي بقه قلبه رحيم".
وتجدر الإشارة الي أن أحمد فؤاد نجم من مواليد 1929، وتوفى فى 3 ديسمبر 2013، عاش 84 عاما هي جملة حياته، شكلت شخصية لمع نجمها في سماء شعر العامية، لذا كان أحد أهم شعراء العامية في مصر، وأحد ثوار الكلمة، واسما بارزا في الفن والشعر العربي، ولقب بـ"الفاجومي المصري"، وبسبب ذلك سجن عدة مرات، يترافق اسم أحمد فؤاد نجم مع الملحن والمغني الشيخ إمام، وتتلازم أشعار نجم مع غناء "إمام" لتعبر عن روح الاحتجاج الجماهيري الذي بدأ بعد هزيمة 1967.