طموح عزيمة وفاء، هكذا قرر الرئيس التركي أن يبحث عن بديل لرئيس حكومته أحمد داود أوغلو المستقيل على أثر خلاف بينه وبين أردوغان.
"بن على يلدريم" اسم لمع فى عالم السياسة التركي ودفع الخلاف بين داود أوغلو وأردوغان، هذا الرجل المتحمس والدائم الابتسام إلى الواجهة السياسية على الرغم من افتقاره للموهبة الحقيقة.
تولى يلدريم حتى الآن الإشراف على مشاريع البنى التحتية العملاقة، التي توجه إليها المعارضة والمدافعون عن البيئة انتقادات حادة، ويقولون إنها غيرت وجه تركيا ولاسيما إسطنبول.
أسس أردوغان مع الرئيس السابق عبد الله جول وآخرين حزب العدالة والتنمية في 2001، لم يتخل يلدريم عنه، وفاز الحزب في الانتخابات التشريعية في السنة التالية، وأصبح أردوغان رئيسا للوزراء على رغم استياء العلمانيين الذين دأبوا على انتقاد ميوله الإسلامية وسياسته التسلطية.
وفي هذا اليوم انتخب يلدريم نائبا عن إسطنبول، ثم عين وزيرا وهو منصب لم يغادره إلا فترة وجيزة بين اقتراعين تشريعيين في 2015، وتسبب خليفة داود أوغلو باندلاع نقاشات كثيرة أيضا.
في عام 2004 انحرف قطار عن خط جديد للقطار السريع، ما أدى إلى مصرع نحو أربعين مسافرا في شمال غرب تركيا. وطالبت المعارضة باستقالة يلدريم لكنه رفض.
وفي السنة التالية، تسببت حياته الشخصية باندلاع مشاكل، فصورة زوجته المحجبة تتناول وحدها الطعام، فيما يتناول يلدريم الغداء إلى طاولة مجاورة مع مجموعة من الرجال، أثارت جدلا ووجهت إليه اتهامات بالتمييز بين الجنسين.
وفي مناسبة أخرى، قال إنه لم يشأ أن يتعلم في جامعة البوسفور الذائعة الصيت بعدما "شاهد الصبيان والبنات جالسين ويتحدثون معا في الحرم الجامعي".
وفي عام 2015 بمؤتمر حزب العدالة والتنمية حصل هذا الرجل المعروف بشاربه الكثيف، على دعم أكثرية المندوبين، لكنه اضطر إلى التراجع عندما وقع اختيار أردوغان المنتخب حديثا، على أحمد داود أوغلو لخلافته. وأتاح له ولاؤه لأردوغان أن يحصل مرارا على مناصب بالغة الأهمية في إطار حزب العدالة والتنمية، وأن يتسلم في شكل شبه دائم منذ 2002 حقيبة النقل في الحكومة.
منذ اعلان توليه زمام الوزارة أعلن أنه سيجعل النقل الجوي متاحا لعموم الشعب"، وتحققت هذه العهود، فارتفع عدد المطارات في عموم تركيا من 26 إلى 55 مطارا، وعدد الركاب من 34.4 مليون إلى 182 مليون راكب.
وفي حين كان قطاع الطيران التركي ينمو بنسبة 5 % عالميا، و15% محليا، أعلن يلدريم، عزمه تشييد واحد من أكبر مطارات العالم في إسطنبول، وافتتاح أولى مراحله في 2018، الأمر الذي أكسب القطاع قفزة نوعية، وأفسح الطريق أمام دخول عدد من شركات النقل الجوي الخاصة إلى القطاع.
ويري الكثير من المراقبون أن مهمة "يلدريم" الأساسية تقضي بتنفيذ مشروع تغيير الدستور الذي يرغب فيه أردوغان، لتحويل القسم الأكبر من الصلاحيات التنفيذية لرئيس الوزراء إلى الرئيس.
ويعد يلدريم (60 عاما) وزير النقل والبحرية والاتصالات السابق، الذي ينحدر من عائلة متواضعة من أريزنجان (شرق)، من قدامى رفاق أردوغان ويرافقه منذ وصول الرئيس الحالي للدولة إلى بلدية اسطنبول في 1994.