تسعى أنقرة، منذ عام 1987، للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بجانب 28 دولة تشملهم جمعية الدول الأوروبي، والتي انضمت إليها مؤخرًا كرواتيا، عام 2013.
ويتميز الاتحاد الأوروبي بعدة نشاطات، أهمها كونه سوق موحد ذو عملة واحدة هي اليورو، و الذي تبنت استخدامه 19 دولة من أصل الـ 28 الأعضاء، كما أن له سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحري موحدة، واحتفل في مارس 2007 بمرور 50 عامًا على إنشاء الاتحاد بتوقيع اتفاقية روما.
وتنقسم الدول في الاتحاد الأوروبي إلى 3 شرائح، دول أعضاء، ودول مرشحة، وكذلك دول أوروبية لا تسعى للانضمام، ومنذ أن اعترف بتركيا كمرشح للعضوية الكاملة، أثار ذلك جدلًا كبيرًا خلال عملية توسيع الاتحاد الأوروبي.
«لماذا تريد تركيا دخول الاتحاد الأوروبي»
يؤدي دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، للتمتع بمزايا متعددة تتمثل في :
1/ تقوية العلاقات السياسية التركية مع الدول الأوروبية في منظمة حلف شمال الاطلسي.
2/ تنمية العلاقات الاقتصادية ومضاعفة الاستثمارات الأوروبية في إطار الاندماج بين الاقتصاد التركي في القوة الاقتصادية المتقدمة للاتحاد الاوروبي مع الاستفادة من التكنولوجيا الأوروبية الحديثة في كافة المجالات الصناعية التركية.
3/ الخروج بتركيا من وضع "الدولة الطرف" إلى وضع الدولة المركز، حيث أدركت تركيا قيمتها ومكانتها الدولية والإقليمية.
4/ إيجاد أسواق أوروبية مفتوحة امام المنتجات التركية من خلال رفع الحواجز الجمركية والحد من وسائل حماية الصناعات الوطنية.
5/ رد الاعتبار لتركيا في مواجهة مزاعم التهميش ومجابهة تحركات إضعاف دورها في محيطها الأوروبي.
6/ إنهاء كافة القضايا المعلقة ذات التأثير السلبي على العلاقات بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي.
«أسباب رفض انضمام تركيا لدول الاتحاد الأوروبي»
1/ يعتقد البعض أن هذا هناك مخاوف سياسية عديدة لدى دول الاتحاد من أن تتحول القضايا الإسلامية في تركيا إلى قضايا أوروبية نظرًا لأن الديانة الرئيسية في تركيا هي الإسلام، فرغم أن تركيا تعلن عن نفسها كدولة علمانية لكنها ليست علمانية بالكامل، فيما يرى آخرون استحالة اندماج الدولة الاسلامية مع الدول المسيحية بالاتحاد الأوروبي.
2/ أن تركيا دولة آسيوية وليست دولة أوروبية بالكامل.
3/ عدم تلبية تركيا للشروط الجديدة والإضافية التي فرضها الاتحاد الأوروبي.
4/ المعارضة الشعبية القوية لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.
5/ استمرار عمل تركيا بعقوبة الإعدام وعدم العمل بقانون الدفاع عن حقوق الإنسان، وفقًا للاتحاد الأوروبي.
6/ رفض تركيل الاعتراف بجمهورية قبرص، أحد أعضاء الاتحاد الأوروبي.
7/ رفض جمهورية قبرص انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.
8/ عدد من القضايا المعلقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي ومنها: "القضية الأرمنية، القضية القبرصية، الخلافات التركية اليونانية، الأقلية الكردية، ومعارضة تركيا الاشتراك العسكري واستخدام أراضيها في غزو العراق".
9/ انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي يجعلها ثاني أكبر عضو في الاتحاد من حيث عدد السكان بعد ألمانيا، حيث بلغ عدد سكان تركيا حوالي 78 مليون نسمة وفقًا لإحصاء عام 2015 م ، وقد تكون تركيا العضو الأول في الاتحاد خلال السنوات القليلة القادمة وفقًا لبعض التقديرات، وهذا التعداد يعطي لتركيا عدد أكبر من الممثلين داخل البرلمان الأوروبي ويجعلها من الأعضاء الفاعلين فيه، في حالة قبول انضمامها للاتحاد.
«موقف الدول من انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي»
تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول تأييدًا لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي سواء في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش أو في عهد باراك أوباما، أما بالنسبة إلى فرنسا فقد كان الرئيس الأسبق جاك شيراك له موقف مؤيد من انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، ولكن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي له موقف معارض تمامًا للانضمام حيث يعتبر أن تركيا ليست دولة أوروبية وإنما احدي دول آسيا الصغرى، وعلى الرغم من ذلك فهو لا يعارض وجود شراكة بينتركيا وبين الاتحاد الأوروبي ولكن ليس كعضو في الاتحاد.
وتعتبر اليونان أكثر الدول معارضة للانضمام التركي بسبب الخلاف التاريخي بين الدولتين والغزو التركي لقبرص عام 1974، والنزاع على جزر ايجه، وعدم اعتراف تركيا بالمجازر التي يزعم البعض انها قامت بها بحق الشعب الارمنيخلال الحرب العالمية الأولى.
ويعد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أحد المعارضين لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي حيث قال إن تركيا لن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي قبل عام 3000.
وأضاف كاميرون: "لا توجد إمكانية لذلك، ولا حتى في الخطط لكي تصبح تركيا عضوا في الاتحاد الأوروبي في القريب العاجل، هم قدموا في عام 1987 طلبا للانضمام ، وفي حال الحفاظ على وتيرة التقدم الحالية(بالنسبة لتركيا)، قد يصلون إلى لحظة الانضمام في عام 3000 تقريبا، إذا صدقنا التنبؤات الأخيرة".
في سياق متصل كان كاميرون قد أعلن سابقا أن لندن لن تؤيد إلغاء نظام التأشيرات للمواطنين الأتراك، حتى إذا وافقت بروكسل على ذلك، وقال: "ما دمنا نقوم بأنفسنا بمراقبة حدودنا، خارج منطقة الشنغين، فلن نعرض على الأتراك إلغاء نظام التأشيرات، وسنحافظ على سياسة الهجرة الخاصة بنا"..
وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، إن مسألة انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي "ليست مطروحة" بعد، على الرغم من المحادثات القائمة لحلحلة المفاوضات العالقة حول هذا الملف في إطار اتفاق حول أزمة اللجوء.
وقالت ميركل أمام النواب الالمان، الذين أعرب عدد كبير منهم عن القلق من تقديم تنازلات كبيرة لأنقرة، إن هذه المفاوضات إذا انطلقت مجدداً عبر فتح فصول جديدة في المناقشات، ستكون "مفتوحة" وعليه فإن "انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي ليس مطروحا" الآن.
وأوضحت أن "الجانب الحاسم هو ان الشروط التي يتعين على تركيا تلبيتها من اجل تحرير التأشيرات لم تتغير"، فيما تجري مناقشات حول الموضوع مع انقرة منذ الربيع.