ads
ads

وداعًا إبراهيم مسعود.. أشهر مؤلفي دراما الاستخبارات

السيناريست الكبير إبراهيم مسعود
كتب : أهل مصر

فى هدوء رحل السيناريست الكبير إبراهيم مسعود اليوم الجمعة عن عمر ناهز الـ97 عامًا بعد صراع مرير مع المرض، لتفقد الدراما المصرية واحدا من أشهر من كتبوا اعمالا عن الجاسوسية وأعمال المخابرات.. فقد كان يعمل في السابق ضابطًا بالقوات المسلحة في سلاح المدرعات ثم بالمخابرات العامة.

لعبت المصادفة دورًا كبيرًا فى اتجاه إبراهيم مسعود إلى التأليف الدرامى، وكان ذلك حين عُرض عليه عملٌ درامى لمراجعته في أثناء وظيفته فى رئاسة الجمهورية، فشعر أنه يمكنه أن يكتب أفضل ما بين يديه. وعندما ذهب إلى منزله جلس وكتب أول قصة بوليسية فى حياته "قتل مع سبق الإصرار" وهى التى حُولت مسلسلًا تلفزيونيًا عام 1974 بعنوان "سيمفونية ذكاء".

وتوالت أعماله بعدها للسينما والتلفزيون، وبلغت 26 مسلسلًا منها "الإبراهيمى" و"الأخوين" و"الثعلب" و"مفتش المباحث" و"البرادعى" و"بقيت الذكريات" و"إنى خائفة" و"أبدًا لم يكن حبًا" و"الوهم والسلاح" و11 فيلمًا منها "إعدام ميت" و"بئر الخيانة" و"فخ الجواسيس" و"الحقونا" و"جريمة فى الأعماق" و"عصر الذئاب".

وقدم فى المسرح مسرحية "عطية الإرهابية" من بطولة سهير البابلى وإخراج جلال الشرقاوى، وتميزت أعماله بالمضامين البوليسية والاجتماعية والنفسية والرومانسية والاستخباراتية.

أخرج له المخرج على عبد الخالق أكثر من نصف الأفلام التى كتبها للسينما، وعن ذلك برر "مسعود" ذلك فى إحدى حوارته قائلا "كلما كان المؤلف والمخرج على علاقة عائلية جيدة حدث نوع من الذوبان، فيكون كل منهما على علم بمقدرات الآخر ما يعنى "هارمونيا" لذيذة. وهذا الأمر أتى بعد أكثر من عمل، ولا يمنع من التغيير، إذ اعتبر أننى أتعلم شيئًا جديدًا في أثناء العمل مع مخرج جديد والعكس صحيح".

كما وجهت لإبراهيم مسعود تهمه كونه مؤلفًا تصادميًّا، وكان يرد على هذا الاتهام بأنه يرى "ناشف شوية" ومن حق أى كان أن يدلى بملاحظات على أى عمل ولكن عليه ألا يفرض على رأيًا لست مقتنعًا به، ومَن أتصادم معه لا أعمل معه ثانية.

حب مسعود لأعمال الاستخبارات جاء من منطلق عمله الاول بالقوات المسلحة، ثم التحاقه بجهاز المخابرات العامة، فكان على علم بما يقدم هذا الجهاز الوطنى من بطولات كبيرة، فقرر كتابتها لتراها الاجيال الجديدة، كما انه كان يرى أن الغموض والاثارة التى تكتنف هذه الاعمال سبب اخر فى الاتجاه اليها، وبدا " مسعود بالكتابة فى دراما "حرب العقول" ببعض القضايا المستقاة من ملفات الاستخبارات العامة، ثم فتح ملفات الاستخبارات الحربية ثم الاستطلاع وملفات الرقابة الإدارية.

ويعد "مسعود" من القلائل الذين برعوا فى أدب الاستخبارات بعد العظيم الراحل صالح مرسى، صاحب الباع الطويل فى هذه النوعية ومن أعماله "الصعود إلى الهاوية" و"دموع فى عيون وقحة" و"رأفت الهجان" وللحق فإن أول من فكر فى هذه الاعمال هو الراحل ماهر عبد الحميد الذى أصدر كتابًا عنوانه "المفاجأة" وكان شارك مرسى كتابة سيناريو "الصعود إلى الهاوية".

تميزت أعمال إبراهيم مسعود بالتنوع.. فى فيلم "إعدام ميت" يتحدث عن قدرة الإنسان المصرى عندما يتعرض لمأزق. و"بئر الخيانة" قائم على عملية التجنيد التى اغفلها " مسعود ط فى اعماله السابق. وفى "فخ الجواسيس" أظهر الصراع بين عقلية ضابط استخبارات مصرى وآخر إسرائيلي، وما حدث مـن تـنـويـع حرص عليه أيضًا فى مسلسلاته.

لم تواجه "مسعود" مشاكل فى كتابه الاعمال الاستخباراتية، بحكم كونه ضابطا سابقا فهو يعرف المسموح وعدم المسموح به، وكان "مسعود" يتقدم عندما يحين الوقت المسموح به للاطلاع على ملف القضية التى يريدها، أو يتقدم من المسؤولين المعنيين ليعطوه موضوعًا مسموحًا به أمنيًا لنشر أسراره، وبعدها يطلق من خياله موضوعًا استخباراتيًا يراقبونه ويصادقون عليه مثلما حدث فى فيلم "إعدام ميت" القائم على واقعة حقيقية وحيدة هى بث اسرائيل عام 1972 إشاعة تقول إنها صنعت القنبلة الذرية. يومها وصل هذا التقرير إلى الرئيس أنور السادات فأشار على التقرير وقال "أريد الحقيقة!". هذه هى الواقعة الحقيقية، وقال فى الفيلم إنهم كذابون، والفيلم أحدث ضجة هائلة داخل إسرائيل.

من المعروف أن من يتصدى لكتابه الاعمال البوليسية، تحتاج إلى مواصفات خاصه، توافرت فى الراحل فمن يعمل بالاستخبارات لا بد وأن تتوفر له تقنية عقلية، وذكاء وإدراك واسع وخيال أوسع، وكاتب السيناريو الخاص بأفلام الجاسوسية لا بد من أن تكون لديه خلفية فى هذه النوعية، وأن يكون قارئًا جيدًا ومشاهدًا للأعمال المحلية والعالمية.

قدم مسعود للمسرح تجربة وحيدة هى "عطية الإرهابية"، ولم يكررها بعد النجاح الكبير التى حققته وقتها عام 1991، ويعد أول من نبه فى هذا العمل المسرحى على أن الإرهاب فى طريقه إلى الانتشار.

كان حلم الراحل أن يقدم مسلسل كبير يجمع بين ضباط الاستخبارات فى الدول العربية ويدعو إلى التعاون فى ما بينهم ضـد العدو. وكان سيعتزل بعد كتابه هذا العمل وهو ما لم يتحقق.

كان الراحل يحضر لمسلسل "المجموعة 139 قتال" الذى يتناول السيرة الذاتية للبطل الأسطوري إبراهيم رفاعى وعملياته الـ 99 التى قام بها خلف خطوط العدو حتى استشهاده يوم إعلان وقف إطلاق النار لكن القدر لم يمهله حتى يرى النور، حيث واجه عراقيل كثيرة.

يذكر أن "مسعود" وافته المنية فى مستشفى وادى النيل فى منطقة حدائق القبة، حيث كان فى العناية المركزة طوال الشهرين الماضيين، بسبب معاناته من أمراض فى الكلى والصدر.

وكان مسعود قد قدم الكثير من الأعمال للسينما والتليفزيون، وبلغ عدد مسلسلاته 26 مسلسلًا، منها: "الإبراهيمى" و"الأخوين" و"الثعلب" و"مفتش المباحث" و"البرادعى"، وقدم 11 فيلمًا، منها: "إعدام ميت" و"بئر الخيانة" و"فخ الجواسيس" و"الحقونا" و"جريمة فى الأعماق" و"عصر الذئاب"، وتميزت أعماله بالمضامين البوليسية والاجتماعية والاستخباراتية.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
مدبولي: لا نحتاج برنامجا جديدا مع صندوق النقد بعد انتهاء الاتفاق الحالي