أعربت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، عن إدانتها البالغة لواقعة الاعتداء على شاب مصري من قبل كفيله بدولة الكويت، مطالبةً وزارة الخارحية بمخاطبته نظيرتها الكويتية من أجل التحقيق الفوري في الحادث للوقوف على أسبابه وتقديم المتهم للمحاكمة.
وكان فيديو قد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر اعتداء كفيل كويتى يدعى أبو عبد الله، على شاب مصرى، يعمل لديه فى متجر لأجهزة المحمول فى منطقة العزيزية بالكويت، حيث قام بخلع ملابسه كاملا، واعتدى عليه بالضرب بالعصا وبالأيدى، وسبه بأبشع الألفاظ البذيئة وصعقه بصاعق كهربائى.
وتتداول الرواية أن الشاب يعمل لدى الكفيل فى متجر لبيع أجهزة المحمول الجديدة والمستعملة، فدخل عليه أحد الزبائن يريد استبدال هاتفه المستعمل بآخر جديد، لكنه اتضح فيما بعد أن الجهاز المستعمل تالف ولا يعمل، وهو ما جعل الكفيل يطالبه باسترجاع الجهاز أو تعذيبه.
وقالت المنظمة أن هذه الواقعة تمثل اهدارًا للكرامة الإنسانية، التي أكدتها المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، حيث يخالف إعلان حقوق الانسان لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فى المادة (2)التى نصت على أن"الناس متساوون في الكرامة الإنسانية، وفي الحقوق والحريات، وهم سواسية أمام النظام (القانون)، ولا تمييز بينهم بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة أو اللون أو بأي شكل من أشكال التمييز الأخرى."وكذاالمادة (36) التى نصت على أنه"يُحظر التعذيب (بدنيًا أو نفسيًا) أو المعاملة القاسية أو المُهينة أو الحاطّة بالكرامة الإنسانية".
وأكدت المنظمة أن "نظام الكفيل" يعد أحد أشكال الرق التي تحظرها المواثيق الدولية وبخاصة "الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق"، والتي تم اعتمادها بقرار من المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة في ستمبر1956 ودخلت حيز التنفيذ في أبريل 1957 والتي تنص في مادتها الأولى على تعريف القنانة بأنها "يراد بذلك حال أو وضع أي شخص ملزم بالعرف أو القانون أو عن طريق الاتفاق بأن يعيش ويعمل على أرض شخص آخر وأن يقدم خدمات معينة لهذا الشخص بعوض أو بلا عوض ودون أن يملك حرية تغيير وضعه" وهو ما يؤكد أن نظام الكفيل ليس سوى شكل من الأشكال الشبيه بالرق التي حظرتها الاتفاقية الخاصة بالرق الصادرة بجنيف في 25 ديسمبر 1926.
واشارت إلى أن هذا النظام للكفيل يتيح فرض "العمل القسري" على العمالة المصرية بتلك الدول، وهو ما يخالف نص المادة الرابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنه "لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، ويحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورها” وكذلك يخالف نظام الكفيل اتفاقيات العمل الدولية وبخاصة الاتفاقية رقم 29 لسنة 1930 والاتفاقية رقم 105 لعام 1957 المكملة للاتفاقية رقم 29 لسنة 1930.
وتطالب المنظمة بعمل جهاز فى مصر تابع لوزارة الهجرة ومهمته هي أن يقوم كل مصري سافر إلى دوله من دول الخليج وحدثت بينه وبين كفيله مشكله وظلم فيها بأن يقوم بتقديم شكوى بها ما يثبت أن هذا الشخص كان كفيله فعلا ويكتب ما حدث معه وتقوم لجنه فى هذا الجهاز بفحص المشكلة ويتم عمل قاعدة بيانات لكل الكفلاء الخليجيين ومن يتم تقديم ثلاث شكاوى مثلا فى حقه يوضع اسمه فى قائمة لكي يمنع من استقدام أي مصري لمدة ثلاث أو خمس سنوات مثلا.
كما طالبت المنظمة جميع الدول الخليجية بإلغاء نظام الكفيل أسوة بالسلطات البحرينية إعمالًا للمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وبالأساس منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وكذا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
ومن جانبه أعرب حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية عن قلقه الشديد لتكرار وقائع انتهاك حقوق المصريين المقيمين في الخارج دون إعادة لحقوقهم المهدرة مما يمثل انتهاك لحقوق هذه العمالة والتي كفلتها المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان
كما أكد أبوسعده أن تلك الواقعة تمثل انتهاكا صارخا للمعايير الدولية المعانية بحقوق الانسان لاسيما الخاصة بالحق في الحرية والأمان الشخصي لكل إنسان داخل موطنه أو خارجه وعلى رأسها ما نصت عليه المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتى نصت على أنه "لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة".