اعلان

"المرأة الذئب" تهدد عرش "أردوغان".. تحالف مرتقب بين حزبين معارضين لمواجهة "الديكتاتور".. كاشنار زعيمة حزب الخير: الرئيس جبان ولا يقدر على المواجهة ويتفنن في وضع العراقيل

كتب : سها صلاح

مع الإعلان في تركيا عن عقد انتخابات مبكرة في 24 يونيو المقبل يلوح في الأفاق إلى الآن منافسون لأردوغان الذي اتخذ قرار الانتخابات المبكرة بناء على رغبة حليفه السياسي زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشيلي.

وبحسب رأي الشارع بات أكبر منافسين لأردوغان في الانتخابات المقبلة حتى الآن، رئيس حزب الوطن دوغو برينشيك، ورئيسة حزب الخير ميرال أكشينار الملقبة بـ«المرأة الحديدية» والشهيرة أحيانا بلقب «المرأة الذئب».

وفي السياق ذاته كان نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزتورك يلماز أحدث المعلنين عن ترشحهم للانتخابات الرئاسية.

وقال يلماز إنه أبلغ رئيس الحزب كمال كليجيدار أوغلوا في حال عدم رغبته في الترشح للرئاسة، فإنه مستعد لخوض المنافسة في حال إسناد أجهزة الحزب المعنية هذه المهمة له، ومن المنتظر أن تشهد الأيام القليلة المقبلة كشف حزب الشعب الجمهوري عن مرشحه الرسمي للانتخابات الرئاسية.

وميرال أكشينار التي تواجه عراقيل في الترشح للإنتخابات الرئاسية، كانت أحد وزراء الداخلية السابقين، وبدأت مسيرتها السياسية في حزب الحركة القومية، لكنها انفصلت عنه بسبب تأيده الحزب الحاكم، وأسست مع آخرين انفصلوا عن «الحركة القومية» حزب الخير، وتعد أكشينار الأقوى بين منافسي أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بحسب استطلاعات رأي متعددة.

وفي الكلمة التي ألقتها بمدينة مانيسا خلال الأيام الماضية أشارت أكشينار المعروفة بخطاباتها الجريئة إلى مساعي منع حزب الخير من خوض الانتخابات، مطالبة أردوغان بالتعامل بعقلانية.

وأضافت أكشنار: «لم أكن أعلم بأن أردوغان يخشاني إلى هذه الدرجة، فالسيد الذي نشأ بمنطقة قاسم باشا (بإسطنبول) يخشى ميرال أكشينار وهي عروس قاسم باشا بمدينة إزميت ويركض هاربا منها».

وشددت أكشينار على أن السلطات ستحاول منع الحزب من خوض الانتخابات مفيدة أنها شخصية بدأت مسيرتها السياسية بالحصول على مئة ألف توقيع، قائلة: «كلكم جبناء، أنا لا أخشاكم، لو كنت أخشاكم كنت أختار لنفسي مهمة أخرى، لو كنت أخشاكم ما كنت أسلك هذا الطريق وما كنت أصعد على متن هذا القطار».

سر اختيار 24 يونيو

تقول تقارير إن السر في اتخاذ قرار الانتخابات المبكرة وعقدها يوم 24 يونيو تحديدًا، يكمن في عرقلة «حزب الخير» عن إتمام الاجراءات الحزبية ومنع خوضه للانتخابات نظرا لكون الاجراءات الحزبية في الهيئة العليا للانتخابات الخاصة بالحزب الجديد لن تكتمل قبل نهاية يونيو.

وفي هذا الإطار ذكرت وكالة أنباء (إخلاص) التركية أن الغموض لا يزال يهيمن على موقف حزب الخير من خوض الانتخابات، مشيرة إلى مباشرة حزب الخير الاجراءات اللازمة لخوض الانتخابات غير أن حزب الحركة القومية يعمل على عرقلته.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين في الهيئة العليا للانتخابات قولهم إن حزب الخير قد لا يشارك في الانتخابات في حال عدم إجراء أية تعديلات قانونية تسقط شرط إكماله مؤتمرات البلدات بنسبة كافية قبل ستة أشهر على الانتخابات.

من جهته أعلن نائب رئيس حزب الخير التركي المعارض أيتون تشيراي أن حزبه قد يتحالف مع حزب السعادة التركي خلال الانتخابات المقبلة.

وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية قد أعلنا تحالفهما خلال الانتخابات المقبلة ضمن تحالف باسم «تحالف الجمهور»، بينما رفض حزب السعادة قبول الانضمام إليهما.

ودعا الرئيس التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان رئيس حزب السعادة، تمل كاراموللا أوغلو للانضمام إلى تحالف الجمهور غير أن الأخير رفض ذلك.

من جانبه أشار تشيراي إلى إمكانية تحالف حزبي السعادة –الذي أسسه أبو الإسلام السياسي في تركيا الراحل نجم الدين أربكان- وحزب الخير خلال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية واحتمالية أن تشهد الانتخابات البرلمانية تحالفا مشابها مفيدا أن رئيسة الحزب ميرال أكشينار هي مرشحتهم للرئاسة وأنهم على ثقة من بلوغها الجولة الثانية من الانتخابات.

وأضاف تشيراي أن زيارة كاراموللا أوغلو إلى «حزب الخير» كشفت توافق مبادئ الحزبين، مشيرًا إلى أن أهداف التحالف تكمن في إعادة إحياء النظام البرلماني ووضع دستور جديد يتناسب مع النظام البرلماني وإشراك منظمات المجتمع المدني وخبراء الدستور فيه وإقرار الدستور الجديد بموافقة 60% على الأقل.

ومن المنتظر أن تجري الانتخابات البرلمانية التركية في الثالث من نوفمبر من العام القادم على أقصى تقدير، حيث ستحدد هذه الانتخابات 600 عضو جديد في الدورة السابعة والعشرين للبرلمان كما سيتم تفعيل بعض التعديلات التي تم قبولها خلال الاستفتاء الدستوري. ويُقترح عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في التوقيت نفسه.

من هي المرأة الحديدية؟

وزيرة الداخلية التركية السابقة ميرال أكشنير الملقبة بـ" المرأة الحديدية" أعلنت عن تأسيسها حزب جديد يدعى "حزب إيي" أي "الحزب الجيّد"، وتعتبر أكشنير من أبرز شخصيات الحركة القومية التركية، وتهدف من خلال حزبها الجديد إلى منافسة الرئيس رجب طيب اردوغان على السلطة التي يسيطر عليها منذ حوالي 15 عاما.

ولدت أكشينار عام 1956 لأبوين هاجرا من سالونيك في اليونان وأنخرطت في العمل السياسي مبكرا، وتحمل شهادة الدكتوراة في التاريخ لكنها تركت العمل الأكاديمي عندما فازت بمقعد في البرلمان عام 1994 عن حزب الطريق الصحيح، وبعدها بسنوات قليلة تولت منصب وزيرة الداخلية في حكومة نجم الدين اربكان عام 1996 إلى أن تدخل الجيش واطاح بالحكومة في انقلاب ناعم 1997 عبر إصدار إنذار نهائي ضد حكومة أربكان.

وقفت اكشينار ضد تدخل الجيش في الحياة السياسية وتحدت أحد الجنرالات الذي هددها بأن يصلبها على السياج الحديدي الواقع أمام مجلس الوزراء، وتؤكد أكشينار على أهمية سيادة القانون وصيانة المؤسسات واتباع الأصول والإجراءات القانونية، وأوضحت أن أردوغان يرى العالم بلونين فقط هما إما أبيض أو أسود، «أما أنا فلا أنظر إلى سيادة القانون بمنظار الخطأ أو الصواب، أنا اؤمن بسيادته».

وشاركت فى تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، إلا أنها انسحبت منه واتهمته بأنه مجرد امتداد لحزب الرفاه الإسلامى بزعامة نجم الدين أربكان، وانضمت إلى حزب الحركة القومية لاحقا، وبسبب معارضتها لنهج زعيم الحزب فى تأييد أردوغان تم طردها من الحزب عام ٢٠١٦.

وبعد عام من طردها ها هو حزبها الجديد يبصر النور تحت مسمى حزب «الخير»، وكانت قد صرحت خلال تقديمها طلب تسجيل الحزب إلى وزارة الداخلية: «لدينا أمل وأحلام… ولدينا القوة»، مضيفة: «نريد تركيا عادلة نريد مجتمعًا حراً».

ويرى مراقبون أنها منافس قوي لأردوغان، كما أن معارضتها الشديدة لاعتماد النظام الرئاسي في البلاد أكسبتها المزيد من الشعبية حتى داخل أوساط حزب اردوغان المعارضين للنظام الرئاسي.

وبعكس زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار اوغلو الذي فشل في الوصول إلى فئات الناخبين من خارج دائرة النخب المتعلمة في المدن، فإن أكشينار قادرة على اختراق القاعدة الشعبية لأردوغان.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي اعتقلت فيه السلطات التركية ١٢١ شخصا من موظفى وزارة الخارجية المبعدين والمتقاعدين ، و٧٠ موظفا بالجيش التركي، إلى جانب إغلاق أربع مدارس للاشتباه فى صلاتهم بالداعية فتح الله جولن، وذلك فى إطار حملة مداهمات شملت ٣٠ مدينة تركية.

نقلا عن العدد الورقي.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً