اعلان

في شوارع المحروسة.. هل هلالك شهر مبارك.. المصريون يحتفون بـ"30 يوم سعادة" على طريقتهم الخاصة.. الفوانيس الفيرفورجيه موضة العام.. أبو شمعة يحافظ على تماسكه.. وصلاح الضيف الجديد (صور)

استعدادات رمضان

مصر يصل تعداد سكانها أكثر من 95 مليون نسمة، تظهر بها الأجواء الرمضانية في أرض جمعت بين الحضارة العريقة والتاريخ، يستقبل بها المسيحيين بجانب المسلمين شهر رمضان المبارك بالبهجة والسرور، فما أن تبدأ وسائل الإعلام ببيان دخول الشهر المعظم وثبوت رؤية الهلال، إلا وتتبادل عبارات التهنئة التي تنطلق من ألسنة الناس لبعضها لتعبر عن مشاعر الفرحة التي عمت في قلوب الجميع، فيتزاحم الشارع المصري إلى ما يشبه خلايا النحل، وتزدحم الأسواق، وتنشط حركة التجارة بشكل ملحوظ، حيث يتسارعون في توفير اللوازم المنزلية الرمضانية المختلفة.

كما تتحول الشوارع المصرية إلى احتفالات كبرى، فتلمع بالأنوار المبهجة بأشكالها وألوانها المختلفة في المحلات والأسواق، ممتزجة بخليط بين الأغاني الرمضانية وأصوات البمب والصواريخ، فهما مصدر سعادة الكبار والصغار وهم يحملون الفوانيس وينشدون «حالو يا حالو»، مما يلفت أنظار المارة ويشعرهم بالأجواء الرمضانية، ولا تختلف تلك الاحتفالات في الأحياء الراقية عن الأخرى البسيطة أو الشعبية، لأنه للتعبير عن الفرحة بحلول الشهر الذي ينتظره الجميع بشوق كل عام.

كما تتحول الشوارع المصرية إلى احتفالات كبرى، فتلمع بالأنوار المبهجة بأشكالها وألوانها المختلفة في المحلات والأسواق، ممتزجة بخليط بين الأغاني الرمضانية وأصوات البمب والصواريخ، فهما مصدر سعادة الكبار والصغار وهم يحملون الفوانيس وينشدون «حالو يا حالو»، مما يلفت أنظار المارة ويشعرهم بالأجواء الرمضانية، ولا تختلف تلك الاحتفالات في الأحياء الراقية عن الأخرى البسيطة أو الشعبية، لأنه للتعبير عن الفرحة بحلول الشهر الذي ينتظره الجميع بشوق كل عام.

ومن أبرز الأمور التي تلفت النظر في تلك الأيام، هي زيادة معدل الزيارات بين الأهل والأقارب، والأصدقاء والأحباب، فكل هذا في جو مليء بالمشاعر الإنسانية الفياضة، لأن رمضان فرصة للتقارب الأسري، وتبادل العزومات للمشاركة في أوقات الإفطار، بعد سماع أذان المغرب، الذي يليه دعوات كثيرة متبادلة، فنحن حقًا نفتقد روحنيات رمضان كثيرًا.

ومن ثم ينطلق الناس لأداء صلاة التراويح في مختلف المساجد حيث تمتليء على آخرها بالمصلين من مختلف المراحل العمرية، وللنساء نصيب في هذا الميدان، فلقد خصصت كثير من المساجد مكانًا للنساء يؤدين فيه هذه المشاعر التعبدية، والبعض يقرأ بجزء أو أقل، متأملًا الآيات القرآنية وعظمة الله القدير، وهناك العديد من المساجد التي يصلي فيها المصلون أكثر من ذلك، وعلى أية حال، فإن المساجد في مصر تمتليء بالمصلين، وتقام فيها دروس وعظية وإرشادية طيلة هذا الشهر، ويقوم العلماء والدعاة بالتنقل بين المحافظات كي يعظوا الناس، ويجيبوا عن أسئلتهم وإشكالاتهم، كما يكثر الاعتكاف في شهر رمضان،

واعتاد أغلب الناس في مصر على السهر بعد التراويح حتى أوقات متأخرة من الليل، يقضونها في الميادين والبيوت والمقاهي، يتسامرون ويتبادلون الأحاديث، وقد يتشاركون أوقات السحور.

رمضان في حي السيدة

حي السيدة زينب الذي يعد من أهم الأحياء الشعبية المصرية، يمتاز بكثافة سكانه، تغطي الشوادر الكبيرة شوارع الحي لبيع فوانيس رمضان، حيث يقف الحاج عامر الموجي الذي اتخذ من صناعة وبيع الفوانيس مهنته منذ أكثر من 30 سنة، مشاركًا زبائنه في اختيار أشكال الفوانيس وأنواعها، ويقترح عليهم أفضل الأنواع وأسعارها، وفي أحد الأركان تبحث في حيرة طفلة التسع سنوات مع والدها عن فانوس مناسبًا لها، ويقف على الجانب الأخر الشاب العشريني بجوار خطيبته ليشاركها في اختيارها حتى استقرت على الفانوس الأسود التقليدي «أبو شمعة»، فيبقى الفانوس المصنوع من الصاج أو النحاس، الاختيار الأول لدى معظم المصريين، لأنه يذكرهم بأجواء رمضان في الماضي.

ويقول عامر الموجي: «يبدأ استعدادنا لبيع الفوانيس مبكرًا على الأقل قبل رمضان بشهر، ومع نهاية رمضان للعام الماضي نبدأ في أفكار ونقوش جديدة للفوانيس فهناك المصنوع من الخشب ومنقوش عليها بعض الآيات القرآنية، كما يظل في الحسبان انتشار ظاهرة جديدة بقرب الشهر الفضيل، مثل انتشارًا صورة اللاعب محمد صلاح بطل ليفربول الإنجليزي، والذي يقبل عليه الأطفال بشكل ملحوظ».

ويستكمل عم عامر حديثه «الحكومة أصدرت إجراءات بمنع استيراد الفوانيس من الخارج، على أن يكون الاعتماد بشكل رئيسي على الصناعة المصرية، ولكن في بعض التجار يستوردوا الفوانيس المصنوعة من البلاستيك، فهذا النوع يجذب الأطفال للغاية خاصة هذا الجيل»، ويفسر الموجي السبب في ذلك، «تحتاج هذه الفوانيس لوجود مصانع ضخمة وماكينات كبيرة، ولايتوفر بمصر مثلها، فنضطر للسفر خاصة إلى الصين لنستورد هذه النوعية».

أما عبدالمنعم الشاب الثلاثيني، الذي يعمل مع والده منذ الصغر، يفضل العمل في بيع الفوانيس لمشاهدته فرحة حلول رمضان في أعين الناس، فينتظر قدومهم في ذلك الشهر من كل عام، ويقول عبدالمنعم: «الفوانيس المصنعة يدويًا تعتمد على مهارة العاملين، وبالتالي تتسبب في رفع الأسعار، فهي تحتاج إلى عمال بمواصفات خاصة، وهو الأمر الذي أصبح صعبًا في الوقت الحالي، لذا ترتفع أسعار هذه الفوانيس مقارنة بالأخرى المستوردة، ومع ذلك يختلف الأمر حسب الأحجام، فالفانوس المصنوع من الصاج يبدأ سعره من 35 جنيهًا، ويصل إلى 1200 جنيه للفوانيس الكبيرة التي يصل ارتفاعها لمترين، أما الأنواع الأخرى فتبدأ من 14 جنيه، حتى تصل إلى 400 جنيه.

أما عن الفئات الأكثر إقبالًا على شراء الفوانيس، فيؤكد «عبدالمنعم» على أن جميع الفئات والطبقات تقبل على شراء الفانوس، الكبار مثل الصغار، لأنهم اعتادوا على ذلك منذ الصغر، فيتذكر الشاب موقفًا حدث أمامه في شهر رمضان السابق، "حينما قدمت سيدة عجوز إلى الشادر لشراء فانوس، وساعدتها في اختيارها ظنًا مني أنه لأحد أحفدها، ولكن المدهش أنها تختاره ليكون ملكًا لها".

محمد إبراهيم الرجل الخمسيني، وهو أحد التجار العاملين في هذا المجال يقول: «يوجد تنوع كبير في فوانيس رمضان هذا العام، فلا يزال هناك الفانوس التقليدي المصنوع من الصاج، وهناك الفوانيس الخشبية، أما ما يميز رمضان هذا العام، فهي الفوانيس المصنوعة من الفيرفورجيه، والمنقوش عليها بعض النقوشات الإسلامية، ويعطيها مظهرًا جميلًا، وتتراوح أسعارها بين 100 جنيه حتى تصل لـ400 جنيه للأحجام الأكبر.

وأضاف وهو يتابع زبائنه: «يفضل كثير من المصريين شراء الفوانيس الفيرفورجيه، ووضعها في المنزل كشكل من أشكال الديكور، وتكون المنافسة في رمضان هذا العام بين الفوانيس المصنوعة من الصاج والأخرى المصنوعة من الفيرفورجيه، بالإضافة إلى فوانيس محمد صلاح المتواجدة في كل محلات الفوانيس بمصر بجانب فوانيس ورقية يرسم عليها أبلة فاهيتا، وبوجي وطمطم وشخصيات كرتونية أخرى.

وأضاف نجله أحمد الأبن الأكبر، الذي يغير نشاطه في هذا الشهر من كل عام، لمشاركة والده في بيع الفوانيس، قائلًا: «التجار استغلوا الشعبية الهائلة التي يحظى بها اللاعب محمد صلاح بين المصريين، وذلك من خلال لصق صورته على الفوانيس الخشبية، كما استوردوا لعبًا صغيرة تحمل صورة اللاعب المصري، وعلى الرغم من توقف الاستيراد من الصين، فإن التجار تحايلوا على الأمر باستيراده على أنه لعبة، ولا يندرج تحت بند الفوانيس، وعلى الرغم من ارتفاع سعره ألا أنه يحظى إقبالًا كبيرًا على شرائه».

نقلا عن العدد الورقي.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً