تمر الضريبية العقارية بمرحلة من الغموض خلال الفترة الماضية، نتيجة للعديد من الأمور، من بينها شبهات الفساد، التي يعتقد فيها عدد من نواب البرلمان، وهو الأمر الذي تقدم به أحد أعضاء اللجنة الاقتصادية في البرلمان، بطلب إحاطة لوزير المالية عمرو الجارحي، من أجل مشكلة قلة الحصيلة للضرائب العقارية.
وتستهدف وزارة المالية تحقيق نحو 5.4 مليار جنيه بنهاية العام الحالي حصيلة للضرائب العقارية، كما تستهدف تحقيق زيادة تبلغ نحو 55% في العام المالي المقبل، وهو ما يعتبره العديد من الخبراء الضرائب ونواب البرلمان، مزيد من السياسات الخاطئة التي تتبعها وزارة المالية، والتي نتج عنها مشاكل في الحصيلة، نستعرضها خلال التقرير التالي:
القمية الإيجارية
من جانبه قال النائب مدحت الشريف وكيل اللجنة الاقتصادية في البرلمان، إنه تقدم بطلب إحاطة لوزير المالية قبل شهرين بخصوص العديد من المشاكل التي تواجهها مصلحة الضرائب العقارية في مصر.
وأشار الشريف في تصريحات خاصة لـ"أهل مصر"، إن قلة الحصيلة للضرائب العقارية تمثل أزمة كبيرة، والتي تنتج للعديد من الأسباب، والتي من بينها التقدير الجزافي للقيمة الإيجارية للمباني المختلفة، حيث أنه لابد من التفرقة بين جراج صغير يخدم شخص، وبين جراج كبير يخدم عمارة سكنية كبيرة، وكذلك التفرقة بين الشقة السكنية، وغرف المعيشة التي يستعملها البعض، مشيرا إلي أن تلك التقديرات ساعدت علي سوء تقدير لتلك للقيمة الضرائبية ما أحدث فجوة كبيرة.
غياب المعلومات
وأوضح وكيل اللجنة الاقتصادية أن غياب المعلومات والإحصائيات عن الوحدات العقارية، يعد سببا مهما في قلة الحصيلة الضريبية، موضحا أن الرقابة الادارية والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لديهم إحصائيات قد تساعد مصلحة الضرائب العقارية للتغلب علي تلك الأزمة.
وأكد وكيل اللجنة الاقتصادية في البرلمان، إن غياب التدريب للعاملين بالمصلحة، يعد أحد أهم الأسباب التي تسببت في قلة حصيلة الضرائب العقارية خلال الفترة الماضية، مشيرا إلي أن وزير المالية أجل الحديث في قلة الإيرادات لحين إعادة الهيكلة، وهو الأمر الذي أكد الوزير علي أنه سيمثل انفراجه بالنسبة لزيادة الحصيلة.
اختلاف التحصيل
وأضاف الشريف أن عملية تحصيل الضريبية تختلف من منطقة إلي أخري وفقا لطبيعة المأمورية، ومدي نشاطها في أداء العمل، حيث أن هناك العديد من المناطق الهامة يتم التعامل معها بطريقة متهاونة في تجميع الحصيلة، ومن بينها بعض المناطق السياحية والشاليهات، في حين يتم التعامل مع الوحدات السكنية العادية بطريقة صارمة، وهو ما ينتج عنه شبهات فساد، فالأمر خاضع لتقديرات العاملين بمصلحة الضرائب العقارية، فالتقديرات تكون فردية، ما يسمح بتلك الفجوات التي ينتج عنها الفساد.
وألمح إلي أن تشكيل اللجان المتخصصة، والتي تقوم بتقدير القيمة الحقيقية للمباني، من خلال فحصها جيدا من الداخل أمر في غاية الأهمية، فالتقديرات الخارجية الجزافية، لا تخدم الحصيلة، موضحا إلي ضرورة اتخاذ وزارة المالية العديد من الإجراءات السريعة التي تمنع من حدوث تلك المشاكل مرة أخري، وتحقق الإيرادات المستهدفة.
ضعف الإدارة
من جانبه قال الدكتور مصطفي عبدالقادر رئيس مصلحة الضرائب الأسبق، أن إنخفاض الحصيلة من الضريبة العقارية راجعاً إلى الإنخفاض الشديد في نسبة الإلتزام الضريبي من قبل المجتمع الضريبي ويرجع ذلك لسببين أحدهما يتعلق بالمنظومة التشريعية المتعلقة بالضريبة العقارية التي أثارت العديد من الخلافات بين ملاك العقارات ومصلحة الضرائب العقارية، وبصفة خاصة بسبب الإعفاء النسبي في حدود مبلغ معين للعقارات السكنية مع إفتقاد السند الإقتصادي والتشريعي المرتبط بعملية التقييم
والسبب الأخر يرجع إلى تواضع الإمكانيات المتاحة أمام الإدارة الضريبية مما أثر بشكل كبير على كفاءة تحصيل الضريبة وبصفة خاصة في مجال التقييم الذي لم تحدد ملامحه في النماذج الضريبية المرسلة للملاك مما حول المسألة سواء أمام المصلحة أو لجان الطعن إلى المقايضة على الضريبة المناسبة بعيداً عن الأسس االموضوعية للتقييم. وقد أدي ذلك إلى زيادة حجم المنازعات في القرارات الصادرة عن لجان الطعن مما أدي إلى إدخال الضريبة العقارية في قانون إنهاء المنازعات الضريبية.
وأشار عبدالقادر في تصريحات خاصة لأهل مصر، إنه على سبيل المثال أن إعفاء السكن الخاص في حدود مليوني جنيه ومع مراعاة عدم وجود المعيار الموضوعي للتقييم أدي إلى المبالغة في التقييم في العديد من الحالات. علاوة إلى اللجوء في العديد من الحالات إلى الحصول على مبالغ تحت حساب الضريبة من المنشأت التجارية لحين صدور قرار أو حكم بات فيها مما يؤثر ليس فقط على السنة محل المحاسبة بل سيؤثر على السنوات التالية التي تسمح بالزيادة في التقدير بما لا يزيد عن نسبة معينة في السكن العادي أو التجاري.
الإحتقان الضريبي
وأوضح رئيس مصلحة الضرائب الأسبق، أن الأمر يحتاج إلى إعادة النظر في إدخال بعض التعديلات التي تقلل مما يمكن تسميته بحالة الإحتقان الضريبي، علاوة على تحسين نسبة الإلتزام الضريبي وتخفيض تكلفة التحصيل الضريبي منها على سبيل المثال إعفاء السكن الخاص دون التقيد بأي قيمة، ذلك أن السكن مهما كانت قيمته فقد تم تمويله من مبالغ سبق خضوعها للضريبة على الدخل، ومن ناحية أخري التفكير في إستبدال الضريبة على القيمة المضافة وفي حدود نسبة معقولة بالنسبة للوحدات العقارية التي تستخدم في غير أغراض السكن الخاص، كبديل للخضوع للضريبة العقارية، مما يسهل عملية تحصيل الضريبة أسوة بما هو متبع في بعض الدول الغربية وحديثاً مع إتفاقية مجلس التعاون الخليجي.
قلة الموارد
قال عبد الرسول عبد الهادي خبير الضرائب، أن قلة الموارد المتاحة للدولة جعلها تتوجه نحو تحصيل الضريبية العقارية بأثر رجعي، نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني خلال المرحلة الحالية.
وأضاف "عبدالهادي " أن مصلحة الضريبية العقارية حددت إجراءات صارمة لمواجهة التهرب من دفع الضريبية، بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة ألاف جنية، بجانب تعويض يعادل مثل الضريبة التي لم يتم أداؤها لكل ممول خالف هذا القانون بقصد التهرب من أداء الضريبة المستحقة علية.
كما أشار إلي أنه في حال التأخر عن سداد الضريبة يدفع المتأخر، مقابل تأخير على ما لا يتم أداؤه من الضريبة في الميعاد المحدد لها على أساس سعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي، مع 2% من قيمة المبلغ المتأخر سدادة، أما في حال عدم تقديم الاقرار الضريبي أو كانت الإقرارات غير صحيحة، يتم فرض غرامة تتراوح ما بين مائتي جنية وألفين جنيه.