شدّ مسلسل “نص يوم” الأنظار منذ حلقته الاولى. فالمسلسل الذى يعرض على شاشة قناة mbc دراما مأخوذ عن قصة أجنبية عرّبت من قبل الكاتب باسم السلكا، وأعدها دراميًا وأخرجها سامر البرقاوى، وقام ببطولته تيم حسن ونادين نسيب نجيم، وقد شهد بداية درامية مثيرة وسريعة وشيقة فى رحلة الذروة الدرامية المنتظرة فى الحلقات اللاحقة، حيث تبدأ الأحداث بوفاة ملياردير كبير، ووفاته تعيد إبنه ميار المغترب لأسباب عاطفية خاصة به إثر فقدانه الفتاة الوحيدة التى أحبها وتمنى الارتباط بها إلى منزل والده الراحل، فيقرر بيع أملاك العائلة لأنها ليست أغلى من سكانه الذين رحلوا.
ويرفض ميار الأخذ بنصيحة أصدقاء العائلة بالتريث، ويقرأ وصية والده الذى يطلب منه إعطاء ربيبة يتيمة تكفلها ورعاها ماليًا براتب شهرى سنوات طويلة حتى أصبحت مضيفة طيران مبلغ (20) ألف دولار لتؤمن مستقبلها لفترة ما، فيتصل بها، ويحدد موعدًا معها ويزورها فى منزلها الخاص، ويفاجأ بحضور إمرأة فائقة الأنوثة والجمال أمامه، فهل لقاؤهما صدفة حقًا من ترتيب القدر أو من ترتيب متعمد من والده الذى خذله ببعده عنه وعدم إسعاده بزواجه وإنجاب حفيد له ووالدها الروحى؟
أجواء الحلقة الأولى التى انفرد بها كاملًا تيم حسن، وسيطر فيها على مشاعر المشاهد بتلقائيته وأدائه الطبيعى السلس تركت إنطباعًا بأن مخرجه سامر البرقاوى مرتاح للثنائية الفنية والكيمياء العالية بين بطليه مما يعد المشاهد بحلقات واعدة بكثير من الإثارة والمفاجآت الأدائية والدرامية البعيدة عن توقعات المشاهد.
اما مسلسل “باب الحارة “ ورغم تخلّى المنتج بسام الملا عام بعد عام عن أبطال المسلسل الأصليين لأسباب مالية أو أسباب خاصة بسهولة من سامر المصرى الشهير بالعقيد، وعباس النورى الشهير بالحكيم الذى غاب ثم عاد بإرادته، ونزار أبو حجر الشهير بأبو غالب الخبيث بائع البليلة الذى آثر الإنسحاب بكرامته بعد تهميش دوره ومساحته فى العمل، جاء الموسم الثامن خاليًا من دسم الشهامة الشامية والنخوة الحارة الشبابية الممثلة بشخصية معتز عقيد الحارة الجديد بعد عقيدها السابق أبو شهاب التى جسدها ببراعة وحرارة الممثل الشاب وائل شرف، الذى سربت أخبار متعمدة على إن مطالبته برفع أجره سبب إقصائه عن دور عمره الأكثر شعبية، واستبداله بممثل شاب فشل فى نقل الشخصية بنفس القوة والزخم والثقل الدرامى وجاذبية صاحبها السابق، الذى ما زالت بصمته حاضرة فى ذاكرة ملايين المشاهدين العرب، وليس من السهل بجرة قلم استبداله بممثل آخر متوقعين أن يخضع الجمهور، ويمنحه حب وتقدير اكتسب بجهد وإخلاص فى الأداء سنوات طويلة من قبل وائل شرف الذى التزم الصمت ولم يعلق سلبًا بل طالب بنبل إبن الحارة أن يعطى الجمهور بديله فرصة إثبات نفسه بهذا الدور الهام الذى لا غنى عنه إطلاقًا فى حكاية “باب الحارة”.
وبينما عرف الجمهور العربى مسبقًا بغياب عقيد الحارة فى الموسم السابع معتز الذى كان أحد أسباب حب الملايين لأسرة أبو عصام فى الحارة، فوجىء الجمهور العربى بغياب الممثلة الشابة أناهيد فياض الشهيرة بشخصية دلال الإبنة الكبرى السيئة الحظ لأبو عصام حيث تترمل مبكرًا، وتتزوج شابًا أصوليًا متشددًا يعنّفها طوال الوقت جسديًا ولفظيًا فتهرب منه فى نهاية الحلقة الأولى وتتسبب بفضيحة كبرى لعائلتها التى توقع المتابعون أن تدفع حالتها والدها إلى تطليقها من زوجها خاصة بعد تعنيفه لها، وطرد زوجة معتز اليهودية من منزله.
ورغم غياب أحد أهم أبناء الحارة معتز وشقيقته الكبرى دلال، حصد المسلسل بحلقته الأولى أعلى نسبة مشاهدة، فنجاحه لا يعود الفضل الأول له إلى منتجه بسام الملا، بقدر ما يعود فضل استمراره إلى الجمهور العربى الذى اعتبره منذ موسمه وعامه الأول طبقه الدرامى الشهى المفضل الذى تعيده إلى أيام الحارة الشامية العربية الأصيلة بقيمها ونبلها التى تندثر فى واقع المجتمع العربى.
الحلقة الأولى من “باب الحارة 8” رغم غياب معتز ودلال الأصليين فتحت شهية المشاهدين لمتابعة أحداثه من باب الوفاء للحارة وما تبقى من أبنائها، ومن باب الفضول لمعرفة طبيعة المحور الدرامى الجديد للموسم الثامن الذى سيعبر بنا تدريجيًا إلى الموسم التاسع القادم فى عام 2017.