فى فترة الانتقالات الصيفية التى سبقت موسم 2014 – 2015 تعاقد نادى يوفنتوس الإيطالى مع المهاجم الأسبانى الفارو موراتا من صفوف ريال مدريد الأسبانى بصفقة قدرت بحوالى 20 مليون يورو، وذلك بناءً على طلب المدير الفنى السابق للسيدة العجوز انطونيو كونتى.
وعلى الرغم من رحيل كونتى فى نفس الصيف عن يوفنتوس ومجىء المدرب ماسيمليانو اليجرى كبديل له، إلا أن ذلك لم يمنع الشاب الأسبانى من التألق اللافت فى موسمه الأول مع البيانكونيرى رغم إصابته فى فترة الإعداد التى جعلته يلحق متأخراً بالفريق، ولكنه استطاع أن يكتب اسمه بحروف من نور ضمن أفضل لاعبى فريق اليوفنتوس فى موسم استثنائى حقق فيه الفريق الثلاثية المحلية ووصل إلى نهائى دورى أبطال أوروبا، وكان لموراتا فضل كبير فى هذا، إذ استطاع تسجيل العديد من الأهداف الحاسمة منها هدف التأهل لنهائى الأبطال فى مرمى فريقه السابق ريال مدريد، وهدف اليوفنتوس الوحيد فى مرمى برشلونة فى النهائى.
ومع كل هذا التألق لموراتا يوفنتوس كان قلقاً بشأن قدرته على الحفاظ على الفارو بين صفوفه، فالريال يملك أحقية إعادته إذا ما دفع مبلغ 30 مليون يورو، وهو الأمر الذى مهد له الريال بعد موسم موراتا الأول، وبدأ فى التخطيط لتنفيذه بعد الموسم الثانى على الرغم من أن موراتا لم يلعب بشكل أساسى مع يوفنتوس هذا الموسم، وخير اليجرى الاعتماد على الكرواتى مانزوكيتش والأرجنتينى باولو ديبالا كخيارات أساسية لخط الهجوم الأبيض فى الأسود.
بعض المصادر القريبة من يوفنتوس أكدت على أن هناك ثمة اتفاق بين إدارة النادى بقيادة الرئيس اندريه انييلى ونائبه النجم السابق لليوفى، بافل نيدفيد، من جهة وبين المدرب ماسمليانو اليجرى من جهة أخرى يقتضى ذلك، أى أن بقاء موراتا على مقاعد البدلاء أغلب فترات الموسم كان متفقاً عليه بين الإدارة والمدرب.
ولكن ولسوء حظ يوفنتوس جاءت كل مشاركات موراتا إيجابية وفعالة، فقد أحرز اللاعب الأسبانى العديد من الأهداف الحاسمة فى مشوار يوفنتوس نحو تحقيقه للثنائية المحلية، فمثلاً هو من أحرز هدف الفوز على ميلان فى نهائى كأس إيطاليا، وله العديد من الأهداف التى حسمت نقاط عديدة استعاد بها يوفنتوس تفوقه فى الدورى، وحصد اللقب الخامس على التوالى بمساهمة واضحة لألفارو الذى كاد أن يخطف بطاقة التأهل على حساب بايرن ميونخ فى دورى أبطال أوروبا، ورأى الجميع الفارق بين يوفنتوس الذى يقوده موراتا فى الهجوم وبين يوفنتوس الذى يعول على ماريو مانزوكيتش فى مباراة العودة فى الاليانز اريينا، فبعد خروج موراتا لحساب ماريو خرج اليوفنتوس من البطولة باستقباله 4 أهداف فى الوقتين الأصلى والإضافى، بعد أن كان متفوقاً بهدفين للا شىء، وهو ما دفع بريال مدريد للضغط على يوفنتوس بتفعيل بند إعادة موراتا لأجل الحصول على النجم الفرنسى بول بوجبا.
فى النهاية الأمر يبقى مجرد تكهنات ولا يملك أحد دليلا قاطعا على صحته، مع ذلك لا يخرج الأمر أيضًا عن حيز التصديق، فكرة القدم تعرف تماماً مثل هذه الأمور فأحيانا تطلب الإدارة من المدرب تجميد لاعب أو إشراك آخر لأهداف تخدم استراتيجات النادى أو آليات السوق، فمثلاً لاعب يرغب النادى فى تسويقه فيطلب المسئولون من المدرب إشراكه فى المباريات، وآخر يريد النادى تجديد تعاقده فتطلب الإدارة من المدرب إهماله حتى لا يبالغ فى طلباته المالية.
وتبقى مثل هذه الأمور واردة ولكنها تتم فى الغرف المغلقة وليست على الشاشات كما يفعل مرتضى منصور رئيس نادى الزمالك، الذى دائماً ما يقحم نفسه فى عمل المدير الفنى ولكن من خلال الفضائيات، وربما هناك رؤساء أندية فى أوروبا يدخلون فى صراعات مع المدربين لأجل لاعب تعاقد معه الرئيس والمدرب لا يشركه كما حدث بين مالك نادى تشيلسى الإنجليزى ابراموفيتش وبين المدرب جوزيه مورينيو من قبل، وقد يتدخل الرئيس لبيع لاعب لا يرغب المدرب فى الاستغناء عنه، كما حدث مع دى ماريا فى ريال مدريد، حين أصر بيريز على بيعه رغم معارضة كارلو انشيلوتى، وفى النهاية تحققت رغبة الرئيس، لكن المؤكد أن بيريز لم يخرج ليهاجم انشيلوتى فى القنوات الفضائية.
وبخروج دى ماريا عن صفوف الريال خسر كارلو أحد أهم أوراقه التى أعاد من خلالها لقب دورى أبطال أوروبا للفريق الأكثر تتويجاً بالبطولة الأغلى بعد غياب دام أكثر من 10 سنوات، ففقد الفريق القدرة على الفوز بأى بطولة فى الموسم التالى مما دفع بالرئيس للإطاحة بالمدرب الإيطالى الكبير، واستقدم بدلاً منه رفائيل بينتيز، قبل أن يرحل الأخير لصالح مساعد انشيلوتى زين الدين زيدان الذى كرر إنجاز أستاذه كارلو انشيلوتى.
كارلو انشيلوتى نفسه عانى الأمرين فى ميلان رغم نجاجه فى تحقيق دورى أبطال أوروبا مرتين، وخسارته للبطولة فى النهائى مرة لحساب ليفربول، رغم التقدم بثلاثة أهداف للا شىء فى الشوط الأول إلا أن أبناء رافئيل بينتيز استطاعوا قلب الطاولة فى الشوط الثانى وأحرزوا ثلاثة أهداف وفازوا بركلات الترجيح، ولكن معاناة انشيلوتى مع ميلان ورئيسه بيرلسكونى كانت أكبر بكثير مما عاناه مع بيريز فى مدريد، حيث بلغت تدخلات بيرلسكونى إلى حد نزوله غرف خلع الملابس وتدخله فى التغييرات، ومنح التعليمات لبعض اللاعبين.
ما نود أن نقوله إن العالم بأثره وحتى فى أوروبا القارة الأكثر تقدماً فى كل شىء، وليس فقط فى كرة القدم، يشهد تدخلات من الإدارة فى عمل الجهاز الفنى بشكل أو بآخر، ولكن الأمور جميعها تتم فى غرف مغلقة، ولا تتم أمام الشاشات وبحضور ملايين المشجعين بالشكل الذى يقلل من قدر المدرب امام الجميع، ليس هذا فحسب بل يحمل الرئيس مسئولية أى إخفاق يتعرض له النادى، حتى ولو كان المدرب هو المتسبب فى ذلك.
يبقى أن نؤكد على إن إدارات الأندية المحترفة إذا ما تدخلت تتدخل لأجل مصلحة النادى العليا، ولا يحدث ذلك إلا عند الضرورة القصوى، أما ما يحدث فى الزمالك من تدخلات الرئيس فى عمل الأجهزة الفنية فيرجع إلى تحكم نظرية الأنا فى قرارات الرئيس، والأمر نفسه يتشابه مع عدد من النماذج الأوربية كنموذج بيرلسكونى فى ميلان، والذى أدى فى النهاية إلى دخول النادى العملاق فى دوامة من الفشل بعد أن كان سيداً لأوروبا بأكملها.