يدلي البريطانيون اليوم الخميس أصواتهم في 41 ألف مركز اقتراع في أنحاء بريطانيا في الاستفتاء حول بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن ما هي سلبيات وإيجابيات كل من القرارين على الداخل البريطاني؟
تقرير نشره موقع "ميترو" البريطاني يتناول الحجج والبراهين بين المعسكرين.
لماذا قد يقرر البريطانيون المغادرة Brexit؟
التكلفة الاقتصادية
يقدر المتخصصون بأن عضوية بريطانيا في الاتحاد تكلف حوالي 11% من إجمالي الناتج المحلي السنوي، الذي يبلغ قرابة 200 مليار جنيه استرليني ما يعادل 295 مليار دولار أمريكي.
الداعون للخروج يشيرون إلى أن هذا المال سيكون له منفعة أكبر إن تم صرفه على المصانع والأبحاث العلمية.
التجارة
من دون الاتحاد الأوروبي، بإمكان بريطانيا بشكل مستقل السعي إلى إبرام اتفاقيات تجارية مع الصين والهند والولايات المتحدة.
ومن المسائل المهمة التي ينظر إليها مؤيدو الخروج هي السياسة الزراعية المركزية، التي يصفونها بأنها تبذير للمال ومكلفة جدًا.
ويرى أحد ممثلي بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، أن بإمكان بريطانيا توقيع عقود مع الإتحاد الأوروبي، بطريقة مشابهة لما قامت به النرويج، حيث يمكن الدخول إلى السوق الأوروبية، من دون أن تطبق الشروط الأوروبية على الزراعة والقضاء وحتى قوانين الشؤون الداخلية.
البيروقراطية
العديد من الداعين للخروج يرون بأن الاتحاد الأوروبي يشكل عبئًا كبيرًا على المواطنين بسبب التنظيم البيروقراطي المعقّد. وإن خرجت بريطانيا، ستتمكن الحكومة والسلطات المالية من تصميم هيكلية تنظيمية ملائمة أكثر للحاجات البريطانية.
الهجرة
ويعتبر الأمر من أكثر الملفات التي تم مناقشتها. إذ إنه من إحدى الأسس التي يقوم عليها الإتحاد الأوروبي هي حرية تحرك وعبور الأشخاص، بالإضافة إلى حرية نقل الخدمات والأموال والبضائع.
لهذا السبب، لا تتحكم بريطانيا بتدفق المهاجرين من الدول المنضوية في الاتحاد.
ويركز الداعون للخروج على الصحة والمنافع التي بإمكان مواطني الدول الأخرى الحصول عليها بريطانيا، الأمر الذي يشجعهم على الهجرة إلى البلاد للحصول على تلك المنافع التي تعد الأفضل بين الدول الأوروبية.
ومؤخرًا، زعم عدد من الوزراء الداعمين للخروج بأن هناك نسبة أكبر لتعرض بريطانيا لأعمال إرهابية إن كانت من أعضاء الاتحاد الأوروبي.
لماذا قد يقرر البريطانيون البقاء Bremain؟
المنافع الإقتصادية
يملك الاتحاد الأوروبي واحدًا من أكبر الأسواق المالية، ويقدر حجمه بـ25% من إجمالي الناتج المحلي العاملي.
كما يشكل الاتحاد الأوروبي الشريك الأول لبريطانيا في التجارة، إذ تذهب 45% من الصادرات البريطانية إلى الاتحاد، وتحصل على 50% من وارداتها من الاتحاد.
كما أن عضوية الاتحاد الأوروبي تجعل من بريطانيا جذابة أكثر للاستثمارات الأجنبية. إذ على سبيل المثال، في 2012 حصلت بريطانيا على 937 مليون جنيه استرليني، ما يقارب مليار ونصف المليار دولار أمريكي، من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، نصفها له علاقة بالاتحاد الأوروبي.
الداعون للبقاء يشددون على أن المنفذ إلى سوق الاتحاد يغطي بسهولة تكلفة العضوية البالغة 200 مليار جنيه استرليني. وعلى الرغم من اقتراح الداعين للخروج بإمكانية الاستمرار بدخول السوق الأوروبية عبر اتفاقيات متعددة مثل "المنطقة الاقتصادية الأوروبية" و"المنطقة الاقتصادية الأوروبية الحرة"، إلا أن الأمر لا يزال بعيدًا عن التحقق.
حقوق العمال
قدّم الاتحاد الأوروبي العديد من التوجيهات التي ساعدت بلا شك العامل البريطاني وحمت حقوقه.
ومن بين تلك القوانين:
- توازي ساعات العمل مع أوقات الراحة، بشكل لا تتخطى ساعات العمل في الأسبوع الواحد 48 ساعة.
- حصول العامل على 4 أسابيع على الأقل من الإجازة السنوية.
- حصول العامل على 4 أشهر مدفوعة الأجر بمثابة إجازة أمومة، وحماية أفضل للعاملات الحاملات.
- تشريع قوانين مناهضة للتمييز، بحيث لا يمكن تفصيل العمال على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو المعتقد أو الإعاقة أو السن أو التوجه الجنسي.
- حصول العامل على الضمانة المطلوبة في حال تغيّرت ملكية الشركات.
الحصول على صوت
المشكلة في المقارنة بعلاقة النرويج مع الاتحاد الأوروبي، هو أن النرويج لا تزال تخضع للقوانين والأنظمة الأوروبية، وهذا هو السعر الذي تدفعه لقاء الدخول إلى السوق الأوروبية.
وعلى الرغم من الخضوع للقوانين الأوروبية، إلا أن السلطات النرويجية لا يمكنها إبداء رأيها بالشروط التي تصدر عن الاتحاد الأوروبي.
ولذلك فإن البقاء في الاتحاد، سيمكن السلطات البريطانية من إبداء رأيها ومناقشة القوانين والأنظمة قبل الشروع بإصدارها وتطبيقها على الشعب البريطاني.
الطعام والصحة وحقوق الحيوانات
معظم المعايير الصحية المتعلقة بالطعام في بريطانيا تم الحصول عليها من الاتحاد الأوروبي، مما يعني أن العديد من الإضافات الضارة محظور استعمالها في المواد الغذائية.
عمد الاتحاد الأوروبي إلى منع إجراء التجارب على الحيوانات على الأراضي المنضوية في الاتحاد، كما أن القوانين الأوروبية الموضوعة لحماية الحيوانات بدأ العمل بها منذ 2012.
الوظائف
يقدر أن حوالى 3 ملايين وظيفة في بريطانيا لها علاقة بالاتحاد الأوروبي، على الرغم من عدم وجود أرقام واضحة عن عدد الوظائف التي ستكون بخطر في حال الخروج.
السفر
من السهل على البريطانيين الخروج والسفر إلى دول أخرى في الاتحاد من دون الحاجة للحصول على تأشيرة.
كما أن وثائق القيادة تعمل بشكل طبيعي في الدول الأخرى المنضوية في الاتحاد، ويمكن العمل بشكل شرعي في أي مكان يريدونه من دون الحصول على تأشيرة فيزا مخصصة للعمل.
عمالة الهجرة
وهي من النقاط الأكثر جدلًا بين الطرفين.
من وجهة نظر أرباب العمل، فإن أغلب المهاجرين، الذين يصلون إلى بريطانيا، لديهم مستوى تعليمي أفضل من البريطانيين أنفسهم، وتشير الأرقام إلى أن 32% من المهاجرين يمتلكون شهادة جامعية، مقارنة بـ21% من المواطنيين البريطانيين.
ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن الأشخاص الذين أتوا من الاتحاد الأوروبي منذ 2000 ساهموا بزيادة اقتصاد بريطانيا بنسبة 34% أكثر مما كلفوا الخزينة البريطانية.
ومن الأوراق القوية التي يملكها الداعون للبقاء، أن الهجرة تساعد على حصول تنوع ثقافي أكبر.
بالإضافة إلى أن البقاء سيعني أن البريطانيين المتواجدين خارج بلدهم، والبالغ عددهم 1.4 مليار شخص، لن يتوجب عليهم العودة، أو الحصول على تأشيرات.
النتيجة النهائية
ومن المقرر أن تغلق مراكز الاقتراع أبوابها الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي (2100 بتوقيت غرينتش)، فيما من المتوقع صدور النتائج الأولية في الساعات الأولى من يوم غد الجمعة، على أن تصدر بعدها بساعات النتائج النهائية.