اعلان

الجبال المسحورة.. قصة أغرب حواديت وأسرار وأساطير "مملكة الجن".. "بئر العين".. طبيبة الغلابة وشيخة المجانين بسوهاج .. و"وادي الغزلان".. أسطورة جبل يتكلم مع الأهالي ليلا في قنا

«الإشاعات» و«الخرافات»، أمران تأصلا في عقل ووجدان الشعب المصرى، لا تجد قرية ولامدينة إلا وتسمع فيها حكاوي لا يوجد أصل أو سند تاريخي لها، فجأة تتحول جلسات السمر إلى أساطير وحواديت تتداولها الأجيال المتعاقبة، وعندما تبدأ في التفكير وتحاول أن تسأل على أصل هذه الحكايات التى تخترق أذنيك تجد ردًا جاهزًا «سمعناها زمان وإحنا صغيرين»، سمعوها وهم صغار حتى صارت جزءا من واقعهم فنقلوها عندما كبروا لأبنائهم، وتدور العجلة حتى تصبح هذه الحكاية أسطورة من فراغ لأ أصل لها يذكر ولا سند تاريخي لها تستطيع أن تعتمد عليه.

فى ملف خاص حاولت «أهل مصر» رصد أبرز الشائعات والأساطير والخرافات في معظم المحافظات وخاصة في الصعيد، الذي ينتشر فيه كمية من الخرافات التي لا حصر لها ولا عدد.

في قنا.. الطريق إلى الذهب يبدأ بالبحث عن «عروس الجبل»

في جبال قرية «الكرنك» التابعة لمركز «أبو تشت» شمال محافظة قنا، وعند التعمق داخل أحضان الجبال تجد علامات موجودة على بعض الأحجار التى يوجد عليها علامات، تنبئك أن في هذه المنطقة يوجد آثار، ويضع منقبو الآثار إشارات بمساعدة قفائي الأثر لمساعدة بعضهما البعض.

محمود عزت، أحد أهالي مركز أبوتشت، يقول إن منقبي الآثار في هذه المنطقة أصبحوا أغنياء بين يوم وليلة، والجميع هنا يبحث عن «عروس الجبل» المدفونة كما يطلقون عليها، خاصة أن أبو تشت كانت معروفة في العهد الروماني بأنها «الطريق الي الذهب»، وهو ما يعنى أن الجبل الأصفر ملىء بالخيرات .

ويشرح «عزت»، خطوات البحث عن «العروس» قائلا: «إنه يجب عليك أن تصطحب قفائي الأثر وشيخ وبخور مغربي والذئبق الأحمر وغيرها من أدوات الحفر للبحث بالمنطقة التي يحددها القفائون، وبعد الانتهاء من البحث والعثور على المطلوب واستخراجه، يتم دفع مبلغ مالي متفق عليه مع قفائي الأثر، لتبدأ بعدها رحلة بيع الكنز، مؤكدًا أن تجار الآثار معروفون في المنطقة.

*«أم النور».. جبل السيدة العذراء الذي يسكنه الأشباح

في نفس جبال الكرنك، توجد أسطورة تسمى بجبل النور، وذلك في ناحية أخرى من أحد الطرق المؤدية إلى طريق «أسوان ــ الأقصر»، يوجد منطقة جبلية مرتفعة يطلق عليها اسم «جبل أم النور».. للوهلة الأولى تعتقد أن السيدة العذراء مريم زارت تلك المنطقة أو أحد أفراد العائلة المقدسة، إلا أن الواقع يحكى شيئا مختلفا تماما .

أحمد خليل، أحد أهالي مركز أبو تشت، يحكي أن «الجبل» يأتي في فترات متقطعة يظهر منه أشعة نور مختلفة، وكنا نظن أنه يوجد به «إشارات نور» من مهربي المخدرات أثناء عمليات التهريب، إلا أن هذا لم يكن صحيحاً، والبعض ذكر أن الجبل تسكنه الأشباح هم من يقومون بإشعال هذا النور، وعلمنا بطرقنا الخاصة أن هذا النور يأتي من داخل الجبل، وهو ماجعل المارة من هذا الطريق يطلقون عليه «جبل النور».

وتابع خليل، أنه شاهد هذه المنطقة مضائة بشكل غريب وطبيعة لون الجبل هنا رمادية عكس باقى المناطق الموجودة في الجبل، حتى لا يقول البعض أن هذا الشعاع طبيعى نتجية اللون الأصفر، قائلاً: «الجبل يحمل العديد من الأسرار ويحوى المئات بل والآلاف من القطع والمقتنيات الأثرية المختلفة، وذلك منطقة النور حيث تشع الأنوار في كل اتجاه عند استخراج مناجم الذهب أو الآثار الفرعونية».

*«وادى الغزلان».. أسطورة الجبل الذى يتكلم مع الأهالى ليلا 

جبل «وادى الغزلان»، هو الجبل الذي يحكي أسطورة الغزلان، حيث الجبل يخرج من داخله يومياً العشرات من الغزلان، حيث يقول أحمد خليل: «إحنا مسمين الجبل ده أم الغزلان فهو أسطورة للغزلان».

وأورد خليل في حديثه لـ«أهل مصر»، أن الجبل يتحدث ليلاً، فالأهالى المقيمون بجواره يسمعون شخصاً يتحدث للغزلان، ويرون أطفالاً تلعب معها ليلاً، وذلك بسبب موت طفل منذ قرابة 100 عام بالقرب من الجبل عندما كان يلعب مع الغزلان.

* جبال الروم.. «الفراعنة أصحاب مزاج» 

أما في جبال الروم بالقرب من قرية «حمرة دوم» التابعة لمركز نجع حمادى، شمال محافظة قنا، فهنا أسطورة تختلف عن كل الأساطير الباقية، فالأهالى يسمعون أغانى وموسيقى من الساعة الواحدة صباحاً وحتي الرابعة فجراً، قائلين «إحنا مسمينه جبل الأغانى بسبب اللى بنسمعه كل يوم».

وأوضح محمود على، أحد أهالى المنطقة، أن الجبل يحكى أسطورة تسمي بـ«أسطورة الإسورة»، وتبدأ دقات الطبول كل يوم مساء فى فصل الصيف، قائلاً: «الناس عارفين إن الفراعنة بتصحى كل يوم بليل تدق الطبول فوق الجبل بسبب إزعاجهم من قبل الأهالى الذين يحاولون التنقيب عن الآثار يومياً بحثاً عن الثراء السريع.

*«بئر العين».. طبيبة الغلابة وشيخة المجانين في سوهاج

تراث كبير تحمله الجبال، به ما هو حقيقى وآخر من سرد الخيال فى أحضان صحراء سوهاج، قصص يرويها الأجداد للأباء ومنهم انتقلت إلى الأبناء، تستمتع إليها ويقشعر جسدك فى بعض منها، تخاف وتتعجب وتسعد وتتمنى أن تكون فى تلك الأزمنة لتعلم حقيقة ما يقال هل حقيقة أم من وحى الخيال؟

كان لبعض المناطق الجبلية في محافظة سوهاج شهرة كبيرة ارتبطت بالغرائب والخيال، ومنها المناطق الجبلية التابعة لمركز «أخميم».

*«بيت البنية» الجبل الذي «دوّخ» أهالى أخميم 

منطقة يقال إنها أثرية فى حضن الجبل بمركز «أخميم»، تقع تلك المنطقة على سفح جبل يبعد 4 كيلو مترات من الطريق الصحراوى الشرقى، ترى بابا مرسوما على جبل، يطلقون عليه «بيت البنية».

يقول «محمد»، أحد سكان تلك المنطقة، قارب من الـ100 عام، إنه كان صغيرا وسمع من أجداده أن داخل هذا الجبل الشاهق 7 من أجمل الفتيات يعيشون بداخله.

وأضاف محمد، أن هذا الجبل من الخارج عبارة عن حجارة وصخور، ومن الداخل غرف من الذهب مليئة بخيرات الله، وحاول كثير من الناس دخول هذا الباب المرسوم على جدار الجبل ولم يستطع أحد اختراقه .

ويقول أحد الأشخاص، أن له قريب كان يسير بتلك المنطقة الجبلية بالقرب من باب «بيت البنية»، وفجأة لمح إحدى الفتيات وعندما سألها من أين أتيتي، قالت: «أنا أسكن هذا الجبل أنا وإخوتى»، وطلبت منه الذهاب برفقتها للجبل، فذهب معها وكان يعتقد أنه سوف يعرف ما فى السر، وبالفعل ذهب معها، وانتظرها على باب الجبل فخرجت وأعطته جوالا به «بصل» فاكتشف بعدما ذهب إلى بيته أنه مليء بالذهب، ولكان كان يخيل له أنه بصل فمات من التردد.

*«بئر العين».. طبيبة الغلابة وشيخة المجانين 

ذاع صيتها بين أرجاء محافظة سوهاج، وكثير من الناس صدَق ما قيل عنها، والكثير اعتبره خيالا وضربا من الجنون، حيث الطبيعة الخلابة والجمال الساحر، والطيور الملونة الصغيرة، والتى تصدر أصواتا وتغرد طوال اليوم حول تلك البئر التى لها القدرة العجيبة في علاج المرضى .

تقع فى الجبل الشرقي من محافظة سوهاج، بعمق 8 كيلومترات، بالقرب من قرية الديابات، التابعة لمركز أخميم، والطريق إليها ليس سهلا، فتجد الخطورة فى الطريق من حيث الارتفاعات والمدقات الضيقة والصغيرة وأسفل منها أعماق تصل إلى عشرات المترات.

يتردد الناس إليها كثيرا للتبرك بها والعلاج من الأمراض، من جميع أرجاء المحافظة، وأيضا من المحافظات المجاورة، حيث تأتى إليها السيدات التى لا تنجب، والعانس التى لا تتزوج، والمريضة التى لا تشفى، والممسوسة من العفاريت والجنون، فتنطلق كالسهم إليها أملا فى العلاج، ويقيم بعض الأهالى مناسبات طهور لأبنائهم بها وعمل حفلات من مأكل ومشرب، ويقومون بتوزيع اللحوم والعصائر تبركًا بالمكان الطاهر على حد اعتقادهم .

عندما تصلها تجد بحيرة صغيرة من المياه الجوفية يطلق عليها بحيرة «الغزالة»، تعلوها شجرة تتوكأ عليها صخرة كبيرة ويخيل للناظر إليها أن الصخرة على وشك السقوط، وبالقرب من البئر حجرة كبيرة، مقام الشيخ، ويوجد مرتفع جبلى توجد به عين مياه تتدفق منها المياه صافية من الصخر.

*الحج إلى «المسخوطة».. قصة طواف النساء حولها تمثال امرأة 7 مرات لقضاء حوائجهن بأسيوط

ينفق الأسايطة على الدجل والخرافات أكثر من المأكل والمشرب،‏ ويؤمنون بالخرافات فى حل المشكلات المستعصية بين الأزواج أو الإنجاب أو طرق للبنات لجلب الزواج السريع لتتحول قرى بمناطق جبلية لمراكز لممارسة «الخرافات».. ومن أبرز تلك المناطق «عزبة يوسف» التابعة لقرية العتمانية بمركز «البدارى توج»، وفى محاولة لاختراق تلك المنطقة زارت «أهل مصر» العزبة لمعرفة القصص والروايات.

يقول جلال ياسين، من أهالى عزبة يوسف التابعة لقرية العتمانية، إنه يوجد تمثال يسمى «المسخوطة»، يقولون أن تلك المرأة من أيام الفراعنة وسكبت اللبن على الأرض فسخطها الله على هيئة حجر، وجاء الاعتقاد بأن النساء التي تتخطاها 7 مرات العاقر تنجب وغير المتزوجة تتزوج، ويقصدها المئات من المواطنين قادمين من مسافات بعيدة.

وأضاف ياسين، أن «المسخوطة» تزورها السيدات بكل الأوقات وخاصة يوم الجمعة، والتبرك بها ولمسها وسط الجبال والمغارات والمدقات وراء الجبل.

وتشير أم سعد، من ساكنى العزبة، إلى أن «المسخوطة» سيدة لديها 8 أبناء وزوجها سافر للحرب، وخانت زوجها مع آخر، واستحمت باللبن لتتجمل وعندما شاهدها أطفالها بذلك الوضع نزل غضب الله عليها لتسخط على وضعها، وفى قصه أخرى لها نسمعها أن «المسخوطة» تركت أولادها لحب رجل آخر فحملت منه فجاءت لعنة الله وغضبه عليها فمات أطفالها أمامها مباشرة أمام العامة على وضع الحمل بعدما اتهموها بالزنا ولذلك سميت «المسخوطة».

وتكون الزيارة للسيدات بخيط أبيض مربوط عدة مرات وقت ظهور هلال الشهر الهجرى، ويجب أن تكون السيدة طاهرة قبل أن تصل المكان ثم تتسلق الجبل وتبدأ في المرور والطواف في المفارق أمام التمثال 7 مرات، وتمر من بين مقابر الأطفال وتأتى بـ7 حصوات من الجبل وتلقيهم مع الخيط وتدعو الله أن يمن عليها بالإنجاب أو بالفرج، وتوجد طريقة أخرى للإنجاب بفزع السيدة من شخص آخر معها أثناء إغماض أعينها، وأصعب طريقة هي التدحرج من أعلى الجبل حتى تصل إلى الأرض .

أحد مفتشى الأثار بأسيوط، يقول إن تمثال «المسخوطة» تاريخه يصل لأكثر من 2000 عام، يصل طوله لمترين ونصف وعرضه مترين، ويحاط بصندوق بحجم السيدة الحامل في الشهور الأخيرة، وأسفل التمثال يوجد مقابر لأطفال صغار يروى أنهم أبناء السيدة ماتوا حزنا عليها، وذلك التمثال مصنوع من الحجر ليس له ملامح به وجه مشطوب ويدان ممتدان مستويتان على الأرجل، وهو الوحيد تحيطه الكثير من الخرافات والأساطير فهو تمثال لإحدى زوجات حكام الإقليم العاشر وآثار منطقة البدارى، ولها مرجع تاريخى وحضارى مهم، حيث تعتبر حضارتها من أغنى حضارات مصر فى العصر الحجرى.

*«الشيخة حمارة» و«الشيخ مبارك».. خرافات عاشت فوق القرى الجبلية بالمنيا 

ما زال بعض الأهالى بالقرى ذات الطبيعة الجبلية بمحافظه المنيا يتوارثون حكايات وروايات أشبه إلى الأساطيرعن شخصيات قد تكون مجهولة، ومن أبرز المقامات التى تقع بالمناطق الجبلية، مقام الشيخة حمارة، والشيخ مبارك، والشيخ عبد المنعم، والشيخ أبو فاخرة.

يقول منصور كامل، أحد أهالى قرية قرارة بمركز مغاغة شمال المنيا، إنه وسط مدافن القرية وأعلى المنطقة الجبلية يوجد مقامان لهما من البركات ما يجعلهما مقصدا للمريدين مثلما سمعنا من أجدادنا منذ عقود طويل، فيوجد مقام الشيخ مبارك والشيخة حمارة وهما متجاوران.

وذكر «كامل»، حكاية هذين المقامين قائلا: إنه منذ زمن بعيد كان يوجد رجل صالح قريب من الله يعمل الخير لا أحد يعرف اسمه إلى أن توفى أعلى المنطقه الجبلية، مضيفا أنه بعد وفاته بفترة حلمت سيدة بأنها تمطى حمارا ووقفت على مكان جبلى، ونزلت من على الحمار، وأخذت تحفر إلى أن وجدث جثة لشيخ مدفونة أعلى الجبل، ولم تتأثر الجثة بعوامل الدفن وكأنها ملامح لشخص على قيد الحياة ووجاء لها ملك فى المنام طلب منها إقامة مقام لذلك الرجل الطيب، ولقب بـ«الشيخ مبارك».

وتابع منصور، هناك أيضا مقام للسيدة التى كانت تمطى الحمار، ولقبت باسم «الشيخة حمارة»، وكانت تعمل على سقى الناس فى الجبل، وحينما توفت كانت محمولة على حمارتها، وسارت بها إلى مقام «الشيخ مبارك» وتم عمل مقام لها بجواره، مشيرا إلى أنه حتى الآن لازال الزائرين يذهبون إلى مقام «الشيخة حمارة» و«الشيخ مبارك» يطلبون منهم النفحات والبركات. 

وعلى بعد 20 كيلومتر، تقع من مركز العدوة شمال المنيا، تقع قرية «زاوية برمشاحيت»، ويوجد بها منطقة جبلية مدفون بها «الشيخ عبد المنعم»، وأخرى بين المقابر يرقد بها «الشيخ أبو فاخرة».

تقول مديحة أمين، ربة منزل، إنه منذ أكثر من 90 عاما ونحن نسمع روايات عن شخص يسمى «عبد المنعم»، وأنه طار بنعشه أثناء دفنه واستقر بمكانه الحالى بالمنطقة الجبلية، وأيضا يوجد شخص آخر يسمى «أبو فاخرة» مدفون بين المقابر وهذا الرجل سمعنا منذ عقود طويلة أنه طار بـ«الحصيرة» التى كان يجلس عليها حينما توفى، موضحة أن كل هذه المعلومات نسمعها فقط ونتوارثها عن الآباء والأجداد .

نقلا عن العدد الورقي.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً