يتوقع خبراء الأمن ومكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي موجات جديدة من العنف الداعشي في خارج سوريا والعراق، ويقولون إنه كلما زادت وطأة الضغط العسكري على داعش في سوريا والعراق، كلما سعى التنظيم إلى التمدد خارج مناطقه التقليدية وشن عمليات انتقام خارجية.
وكشف الخبراء عن قيام داعش بتدريب ما لا يقل عن 400 عميل لشن هجمات داخل دول الاتحاد الأوروبي والعمل على زعزعة استقرار وأمن المجتمعات الأوروبية، وأشار تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للاتحاد الأوروبي إلى أن معركة أوروبا مع إرهاب داعش "لم تنته بعد" وأن هجمات باريس وبروكسل تكشف عن حجم التخطيط الشبكي من جانب داعش لإحداث فوضى وارتباك أمني في مجتمعات دول الاتحاد الأوروبي وأن هجمات باريس في 13 نوفمبر الماضي كانت نقطة الانطلاق وليست نقطة النهاية في مسار مخططات داعش الإرهابية.
ويقدر الخبراء عدد عناصر داعش من منفذي العمليات الخاصة الإرهابية الكامنين في بلدان أوروبا بنحو 90 عميلا ينتظرون الفرصة المناسبة للتحرك.. ومن المرجح أن يكونوا كامنين الآن في ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا والدنمارك والسويد، وأن ما لا يقل عن خمسة آلاف أوروبي قد انضموا إلى صفوف مقاتلي داعش في سوريا والعراق منذ عام 2014 وما تلاه وصاروا يشكلون قاعدة معلومات وموردا بشريا مهما لداعش للدفع بالمخربين إلى المدن الأوروبية.
وألمح تقرير الاتحاد الأوروبي إلى أن ما بين 400 إلى 600 من مسلحي داعش يتم الآن تدريبهم في دورات تستغرق أسبوعين على تنفيذ العمليات الإرهابية النوعية، وأن تنظيم خوراسان التابع لداعش هو المسئول الأول في هيكل التنظيم عن "قوات العمليات الخاصة الداعشية" في خارج سوريا والعراق ويمتلك هذا التنظيم شبكة معلومات وتتبع واستهداف لا بأس بها للتخطيط لعملياته.
في السياق ذاته، نبه مركز عمليات مكافحة الإرهاب التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إف بي أي إلى توجه داعش للاستعانة بالعناصر الإجرامية والجنائية المحترفة كمرتزقة تنفيذ للعمليات الإرهابية لحساب داعش بما في ذلك الاستعانة بعصابات المافيا في إيطاليا، ولهذا السبب تتعاون إف بي أي مع الإنتربول وسائر أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية لتتبع ومراقبة العناصر الجنائية الخطرة والمحكومين السابقين في قضايا عنف خشية انضمامهم لداعش أو اتصال داعش بهم واصفا ذلك بأنه "الجيل الرابع من الإرهاب الجهادي".
وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن تعاونه مع الجانب الأوروبي في هذا الصدد أدى إلى الكشف عن خلية "دار الأنصار" في هامبورج بألمانيا في الشهر الماضي وإجهاض مخطط لها لشن موجة جديدة من الهجمات الإرهابية.
يذكر أن عمليات التحالف الدولي المناهض لإرهاب داعش والغارات الجوية المتلاحقة على معاقل التنظيم في العراق وسوريا منذ أغسطس 2014 أدت إلى تقلص مساحة الأرض التي يسيطر عليها داعش في سوريا والعراق بنسبة لا تقل عن الربع ودفع التنظيم إلى استعاضتها بمناطق جديدة في ليبيا وأفريقيا.