شكل الخطاب التلفزيوني لزعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله الجمعة، علامةً بارزةً في أدبيات الحزب في هذه الفترة الحرجة التي يمر بها رغم نفس التحدي والمكابرة الطاغي على خطابه الأخير.
وبعد اعترافه بحقيقة خسائر الحزب في الحرب السورية، ومُقارنتها بخسائر الأطراف المعادية للحزب، وخاصةً محاولة التلاعب والتوظيف بالأرقام والنسب المقارنة الإحصائية بين خسائر حزبه وخسائر الكتائب المقاتلة له، فإن أبرز ما جاء في خطابه الطويل، كشف حقيقة الوضع المالي للحزب، بعد بداية تطبيق قانون العقوبات الأمريكي الجديد، والتخبط المالي الذي يُعانيه الحزب رغم التدفقات المالية الإيرانية السخية.
التمويل الإيراني
وفي اعترافه غير المسبوق قال حسن نصرالله: "طالما في إيران فلوس، يعني نحن لدينا فلوس"، مُضيفًا المال المُقرر لحزب الله يصلنا مثل الصواريخ التي تصلنا لنهدد بها إسرائيل.
ورغم محاولة اعتماد أسلوب الاستخفاف والتحدي، إلا أن الواضح في خطاب نصرالله الأخير، أن تمويل الحزب أصبح مشكلةً ضاغطة عليه وعلى أنصاره، بتأكيده أنه لا يوجد لدى الحزب مشاريع أو مؤسسات أو منشآت تعمل من خلال البنوك ليكون ضرب حساباتها موجعًا وفق نصرالله، أو خطرًا على استمراره، وذلك لسبب بسيط حسب قوله: "مُوازنة حزب الله، ومعاشاته، ومصاريفه، وأكله، وشُربه، وسلاحه، وصواريخه من الجمهورية الإسلامية في إيران، تمام؟"، دون أن يوضح حجم أو مساهمة الحزب في ذلك بطرقه الذاتية أو الوطنية.
وفي محاولة لطمأنة البيت الداخلي واستدرارًا للدعم المالي الإيراني قال نصرالله في لهجة المصابين بجنون العظمة، مخاطبًا المعترضين: "هذا البحر، ما شاء الله، البحر الابيض المتوسط، اشربوا منه".
وشدّد نصرالله مرة أخرى على أن الحزب في وضع مالي سليم: "نحن ليس لدينا مشكلة مالية، ولا تقدر كل مصارف الدنيا أن تعيق هذا الأمر".
تناقض
لكن في الوقت الذي فاخر فيه زعيم الحزب بقدراته المالية، وقوته وتدفق الأموال الإيرانية، وهاجم المصارف اللبنانية التي بدأت في تطبيق الحظر على حسابات الحزب وأعضائه والموالين له من أفراد ومؤسسات، ناقض نصرالله كل الكلام السابق والتأكيدات خاصةً مسألة الملفات وتجميد الحسابات البنكية، التي لا يملكها الحزب ولا يستفيد منها كما قال في خطابه، متهمًا البنوك بالمزايدة والإفراط في عدائها للحزب رغم أن الجانب الأمريكي لم يفرض الالتزامات التي تصدت لها البنوك في لبنان.
وذكر نصرالله الذي فند في البداية اعتماده على أي مؤسسات تعمل عبر النظام المصرفي، متهجمًا عليها قائلًا: "أنتم ذهبتم إلى مؤسسات، وإلى أسماء لم يشملها هذا القانون الأمريكي(..) مؤسسات خيرية وجمعيات خيرية لم يرد اسمها في القائمة الأمريكية قامت مصارف بحذف حساباتها".
قبل أن يُضيف أن "مصارف باتت تُلحق الشخص إذا كان أبوه أخوه أخته ابنته صهره ينتمي لحزب الله".
وشدّد نصرالله على أن "الاعتراض" نفسه أي الالتزام بتضييق الخناق المالي على الحزب يُعد هجومًا على الحزب ومحاولة تضييق عليه وعلى أنصاره وموالية له، وهو بالضبط الهدف من القانون الأمريكي والإجراءات اللبنانية المالية المكملة له، بقوله: "هذا استغلال سيء، هذا اعتداء على أناسنا وعلى جمهورنا وعلى عائلاتنا، ونرفض هذا الاعتداء ولن نقبل بهذا الاعتداء ولن نسمح بهذا الاعتداء".