اعلان

"الأرض مفيهاش فول".. من الفلاحين إلى الحكومة.. بروتين "الغلابة" في خطر..غلاء أسعار الأسمدة وراء عدم زراعته بالمنوفية.. الفلاحون: شيكارة التقاوي وصلت 650 جنيه.. وفي الشرقية أصبح شبة منعدم

الأرض مفيهاش فول

تراجعت زراعة «الفول البلدي»، الذي يعد من السلع الاستراتيجية، خلال الآونة الأخيرة بشكل لافت للنظر، والذي يعتبر المحصول البقولي الأول في مصر، حيث يستخدم فى غذاء الإنسان، ويدخل فى بعض الصناعات، مثل الأعلاف، ومع تراجع الرقعة المزروعة خلال الخمسة عشر عامًا الماضية بنسبة 70%، تراجع معدل الاكتفاء الذاتى من 99% إلى 30%، مع الأخذ فى الاعتبار بزيادة معدل الاستهلاك سنويًّا؛ نظرًا للزيادة السكانية.

وتستورد مصر أكثر من 85 % من احتياجاتها من الفول، حيث لا يتعدى الإنتاج المحلى 15% من الاستهلاك المحلي، كما يعزف الفلاحون عن زراعته فى الفترة الأخيرة؛ لارتفاع تكاليف زراعته مقارنة بسعر البيع، وتبلغ كمية الفول المستورد 800 طن سنويًّا من أستراليا، و100 ألف طن من فرنسا والصين.

وكشف الدكتور عز الدين أبو ستيت، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، أننا حتى عام 2003 كنا نحقق الاكتفاء الذاتى من محصول «الفول»، وذلك من خلال زراعة مساحات أراضٍ تقدر بنحو 300 ألف فدان على مستوى الجمهورية. أما الآن فوصل إجمالي المساحة المنزرعة بهذا المحصول إلى نحو 120 ألف فدان.

وأضاف أن أسعار الفول سجلت فى السوق المحلى تحركا ملحوظا نهاية أكتوبر الماضى، حيث كان سعر كيلو الفول البلدى 15 جنيها، وارتفع إلى 22 جنيها الآن، والفول المستورد كان بين 9 و10 جنيهات، وأصبح من 15 إلى 16 جنيها للكيلو، مشيرًا إلى أن شعبة البقوليات والحاصلات الزراعية بغرفة القاهرة التجارية توقعت انخفاض أسعار الفول بالسوق المحلى مع زيادة الكميات المستوردة منه والمرتقب دخولها خلال الفترة القادمة، والتي بلغت 110 ألف طن فول خلال شهر نوفمبر؛ لمواجهة أزمة ارتفاع الأسعار مؤخرا، وترصد «أهل مصر» في هذا الملف أسباب تراجع وإحجام الفلاحين عن زراعة «الفول البلدي» في عدد من المحافظات.

في المنوفية.. غلاء أسعار الأسمدة وراء عدم زراعة «الفول».. الفلاحون: شيكارة التقاوي وصلت 650 جنيه.

عانى فلاحو محافظة المنوفية خلال السنوات الأخيرة معاناة شديدة؛ بسبب غلاء أسعار الأسمدة، رافعين شعار «الزراعة ما بقتش جايبة همها»، وسط عدم اهتمام بهم من جانب المسؤولين، وأثّر ذلك بالتالي على مزارعي نبات الفول البلدي، وطالهم الضرر؛ مما أدى لامتناعهم عن زراعة كميات كبيرة منه، فقد اضطروا إلى زراعته بمساحات محدودة للغاية تكفيهم وأسرهم؛ نظرًا لأنه مكلف للغاية، ومحصوله لا يغطي تكاليف زراعته.

أسامة السيد، أحد الفلاحين بالمنوفية، يقول إن المنوفية أصبحت من المحافظات قليلة الزراعة للفول البلدي منذ حوالي 4 سنوات؛ لخسارة أكثر من 100 فلاح خلال موسمين كاملين مالهم، الذي ادخروه في نبات الفول؛ بسبب ارتفاع تكلفة زراعته، وفي نفس الوقت لا يغطي بيعه هذه التكلفة، رغم أن الفلاح يزرع من أجل المكسب.

ويضيف «السيد»، أن من أسباب امتناع الفلاحين عن زراعة الفول البلدي هو ظهور نبات يسمى «الهالوك»، يقوم ذلك النبات بمنع غذاء التربة لنبتة الفول البلدي ويمتصها جميعها، وينتشر في التربة الزراعية.

ويقول سلامة سعيد حسب الله، أحد الفلاحين، إنهم كانوا يقومون بصرف حوالي 4 آلاف جنيه لزراعة الفول، أما اليوم فيقوم الفلاحون بصرف 7 آلاف جنيه لزراعته ولا يأتي بناتج تحصيل أكثر من 12 ألف جنيه وهذا لا يكفي ثمن إيجار الأرض .

أما سعيد حسب الله، أحد الفلاحين، فيقول إنه كان يقوم بزراعة 80 فدانًا من نبات الفول ولكنه حاليًا امتنع عن زراعته؛ لهلاك النبتة بسبب نبات «الهالوك» الذي يقلل ناتج المحصول إلي نصفه، فضلاً عن ارتفاع ثمن شيكارة «التقاوي» من 200 جنيه إلي 650 جنيه، كما أنه لا يوجد تسعيرة محددة لنبات الفول حيث أن الاستغلال علي الأبواب، مطالبا بتحديد تسعيرة لنبات الفول .

وأضاف: «كنا نأخذ تقاوي الفول البلدي من جمعية المحاصيل الزراعية وهي خاصة بالفلاح المسجل بها، حيث كانت التقاوي علي أعلي مستوي وجيدة للغاية ولكن حاليًا لم يعد الأمر كذلك، فعندما نطالب بتوفير تقاوي بالجمعية كان الرد الدائم «لاتوجد».

وفي السياق ذاته، قال حسين عبد الرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، إن مزارعي الفول البلدي قد بدؤوا في الاندثار؛ نظرًا لأسعاره المرتفعة للغاية، وأصبح سعر الفول البلدي 12 جنيهًأ، وهو أمر صعب للغاية علي الفلاحين فهو بمثابة اللحم لهم، مؤكدًا أن غلاء الأسعار يعود لتحكم مستوردينه في السوق وقلة الرقابة عليه فضلاً عن ترك الفلاحين له لإصابته بأمراض عفن الجذور مثل مثيله من البطاطس، واتجاههم لزراعة البرسيم والقمح .

وأضاف نقيب عام الفلاحين، أن ارتفاع درجة حرارة الجو أو انخفاضها يؤدي إلي انتشار حشرة الذبابة البيضاء والتي تساعد بشكل كبير في نشر الأمراض الفيروسية، فضلاً عن غياب وزارة الزراعة وعدم اهتمامها وذلك لاعتماد الفلاحين علي شراء المحاصيل من الخارج.

من جانبه قال الدكتور حمدي السيد جامع، وكيل وزارة الزراعة بالمنوفية، إن الوزارة تسعي وتبذلك جهودها الكاملة لإعادة زراعة نبات الفول البلدي مرة أخري بمحافظة المنوفية، وذلك لأن نسبة زراعة النبات باتت قليلة للغاية خلال السنوات القليلة الماضية.

وأضاف وكيل وزارة الزراعة، أنه يجري حالياً بحث أسباب عدم اهتمام الفلاحين بزراعته واتجاههم للنباتات الأخري، حيث وصل زراعة الفول البلدي بمحافظة المنوفية إلي 48%.

*الغربية.. الاستيراد قضي علي سوق «الفول».. أحد المزارعين: فتح باب الاستيراد وقت الحصاد كارثة

اشتهرت مصر بزراعة وتناول «الفول»، حيث يعد مصدر غنى بالبروتين النباتي، وأقل الحبوب تكلفة سواء في الشراء أو الزراعة، فاعتمد عليه الغنى والفقير، وأطلقوا عليه عدد من الأسماء منها «مسمار البطن» وغيرها من النوادر الطريفة، وعلي الرغم من ذلك إلا أنه في الأونة الأخيرة تراجعت زراعته بشكل كبير، وارتفعت أسعاره بالنسبة للمستهلك أضعاف مضاعفة، فبعد أن كان الكيلو لا يتخطى ثمنه بضع جنيهات وفي متناول محدود الدخل قد تجاوز 25 جنيهًا، ليشكّل عائقًا جديدًا أمام المواطن المصري، الذى اعتاد على صديقه الأزلي منذ الطفولة.

في هذا الصدد، أكد المهندس عادل العتال، وكيل وزارة الزراعة بمحافظة الغربية الأسبق، أن مصر كانت في بداية الألفينات تحقق اكتفاء ذاتي من الفول، حيث وصل لأكثر من 132 %، أي يكفي لاستهلاك 80 مليون شخص، ويتم تصدير المتبقي من المحصول، مضيفًا أنه حتى عام 2007 انخفض معدل الانتاج الزراعي وتقلصت المساحة المنزرعة ومع زيادة السكان وصل الاكتفاء لـ 38% في عام 2007، أما الآن تضطر مصر لاستيراد الفول؛ لسد الفجوه بين الانتاج والاستهلاك، مشيرًا إلي أنه من أهم أسباب انخفاض المساحة المنزرعة بمحصول الفول البلدي هو دخول أنواع بديلة عليه، وتلك الأنواع مخصصة لأعلاف الحيوانات، وبدوره يقلص الإنتاج على الرغم من أن المساحة ثابته، كما تتنافس عدد من المحاصيل الرئيسية معه خلال موسم الزراعة كالقمح والبرسيم الذى يلجأ إلى زراعتهم الفلاح لعدة أسباب أهمها ارتفاع أسعار القمح وتشجيع الدولة لزراعته، أما البرسيم فيعمل كبديل للأعلاف التى ارتفعت أسعارها فى الأونة الأخيرة ولما له من فائدة حيث يزيد من خصوبة الأرض والمتوفرة فى الفول أيضا وهى بكتيريا العقد الجذرية، لكن الفول ذو تكلفة عالية علي العكس من البرسيم.

وقال السيد الرفاعي، أحد مزارعي قرية الهياتم بمركز المحلة الكبرى، إن مديرية الزراعة حددت أحواض المحاصيل بالقرية وهو ما أصابهم بالخيبة، فهم يزرعون الفول «أبًا عن جد» إلا أنه في الأونة الأخيرة تقلصت المساحة بأمر من الزراعة، وهو الأمر الذي دفعهم لزراعة «البرسيم» بديلا له، مضيفا: «لا ننكر أن الفول يحتاج خبرة واسعة فى زراعته وعنايته، والأجيال الجديدة ليس لديها صبر للعمل في الأرض، كما يفقد الفلاح الإرشاد الزراعي الجيد وتوفير المبيدات اللازمة ونعتمد على السوق السوداء، وهو ما يزيد من تكلفة الزراعة، والسوق لا يتحمل تلك الزيادة ونضطر إلى بيعه «حراتي» في الأسواق الشعبية بالكيلو، مما يحملنا عبئ التسويق».

وأضاف «الرفاعي»، إن الدولة امتنعت عن استلام «الفول» من الفلاح، واشترطت استلام فول الصويا بديلاً للأرز، ورصدت 6 ألاف جنيه للطن، ليعدل عدد كبير من المزارعين عن زراعة الفول البلدي لزراعة الصويا وتوريده لمصانع الزيت والصابون بطنطا.

وأشار إلي أنه من أكبر الأسباب وأشدها كارثية هو فتح باب الاستيراد وقت حصاد المحصول، وهو ما يغرق السوق بمنتج مغرى للمستهلك، بالإضافة إلى فرق شاسع فى السعر، مما يضطرهم لطحنه وإضافته من قشر الفول والعادم وتقديمه كعلف حيوانى، بعد تخزين استهلاك الأسرة منه، مضيفا أن المثير للسخرية هو أسعار المستورد بالمقارنة بالمصري فالكيلو المستورد يبدأ من 16 جنيهًا وحتى 19 جنيهًا، أما البلدي وصل 24 جنيهًا للكيلو، وفي ظل الظروف الأقتصادية الراهنة يلجأ المستهلك للأرخص.

من جانبه، قال المهندس على العتال، وكيل وزارة الزراعة بالغربية، إن خارطة الوزارة حددت نصيب المحافظة من الأراضي المزروعة من محصول الفول البلدى تقدر بـ 5 الآف فدان، بأصناف «سخا 4، وجميزة، و716 تقاويم أساسي»، وتم طرح التقاوي بمنافذ المديرية بالمحافظة منذ منتصف سبتمبر الماضي، مع إعلان بداية موسم المحاصيل الشتوية.

وأضاف وكيل وزارة الزراعة، أن يتم تدشين حملات زراعية إرشادية، وكذلك إعداد النشرات والمطبوعات التى تتضمن شرحا وافيا لمحاصيل الموسم، بداية من الزراعة وحتى الحصاد، مضيفًا أن هذه المطبوعات توزع على الفلاحين، من خلال الندوات التى تنظمها المديرية بجميع الإدارات والمراكز الإرشادية بالمحافظة، بالإضافة إلى توفير المبيدات والمخصبات الزراعية؛ لتحسين التربة وضمان مكافحة الأمراض والآفات الشتوية حين ظهورها للوصول إلى أعلى إنتاجية ممكنة من المساحة المنزرعة.

*الشرقية.. زراعة «الفول» أصبحت شبه منعدمة.. وكيل الزراعة: هناك أصناف حديثة لمقاومة الإصابة بـ«الهالوك» والحشرات

تعتبر زراعة الفول البلدي من أهم المحاصيل الزراعية في مصر، حيث أنه يمثل الوجبة الرئيسية لشريحة كبيرة من الشعب المصري، وعلي الرغم من ذلك فإن هناك العديد من التحديات التي تواجه هذا المحصول الاستراتيجي مع وجود تخازل من قِبل مسؤولي الزراعة تجاه هذه الأزمة.

ألتقت «أهل مصر» بعض أطراف هذه الأزمة من مزارعي ومسؤولي محافظة الشرقية، يقول عاطف الحسيني، 50 عاما، يقيم قرية كوم الأشراف بمركز الزقازيق، إنهم قد اعتادوا منذ زمن بعيد علي زراعة الفول البلدي، ويعتمدون علي زراعته مثل زراعة القطن بالضبط، مضيفا: «دلوقتي بقيت بشتري كيلو الفول علشان أزرعه علي حدود الأرض لنأكلوا منه فقط»، موضحًا أن «الرش» لم يعد متوفرًا حيث المتوفر في السوق حاليا مضروب.

وقال منصور أبو الغيط، أحد المزارعين، يقيم بجزيرة سعود بمركز الحسينية، إن زراعة الفول أصبحت شبه منعدمة في مركز الحسينية، حيث كان يتم زراعة 150 فدانًا فول، أما حاليا فلا يوجد فدان واحد مزروع فول؛ وذلك بسبب غلاء أسعار الأسمدة وإصابة المحصول بالعديد من الآفات الحشرية، مشيرًا إلي أنهم أصبحوا يعتمدون علي زراعة المحاصيل الأساسية مثل «الأرز والغلة والبرسيم» من أجل الحيوانات الذين يقومون بتربيتها، مضيفا: «من زمان مشوفتش حد بيزرع الفول البلدي مبقاش حد بيعتمد عليه اعتماد كلي وبقي صعب في تسويقه.. مين هياخد الفول وليه مواسم بيكون غالي فيها وصعب إن الفلاح يحتفظ بيه».

وأضاف «أبو الغيط»، أن زراعة الفول تستغرق وقتا أطول حيث تظل حوالي 4 أشهر، وأن الفلاح ينتظر يوم الحصاد لكي يبيع المحصول ويسدد ثمن «التقاوي والكيماوي»، لافتا إلي أن الفول لا ينفع تخزينه، حيث لابد أن يتم بيعه وقت حصاده من الأرض، مضيفا: «السماد البلدي متوفر علشان تربية الحيوانات والدولة بتدعمنا بالكيماوي لكن الفول البلدي صعب في التسويق والعمالة غالية، موضحًا «الفلاح كان بياخد 50 جنيهًا دلوقتي بقي عايز 100 جنيهًا يومية».

من جانبه أوضح المهندس علاء عفيفي، وكيل وزارة الزراعة بالشرقية، أن المستهدف من زراعة الفول 7 آلاف فدان، وتم زراعة 4 آلاف فدان، مضيفا أن الفلاحين يزرعون الفول البلدي ولكن بعضهم قلل من زراعته نظرا لارتفاع تكلفة «التقاوي» عن المستورد، لكنه يتوفر لديهم«تقاوي بلدي».

وأشار وكيل وزارة الزراعة، إلي أن هناك أصناف جديدة وحديثة من «التقاوي» مقاومة لـ«الهالوك» ومقاومة للإصابة بالحشرات، موضحا أنه يوجد حاليا أصناف حديثة مثل 716 و،948 وهي أصناف ضد «الهالوك»، وتقوم مديرية الزراعة بنشرها حاليًا علي أساس أن هذه الأصناف تعمل علي زيادة الإنتاج وتقليل نسبة الخسائر العالية، مشيرا إلي أن الدولة تبذل جهودا لزيادة مساحة زراعة الفول البلدي.

وتابع «عفيفي»، أن المزارعين حاليا يتجهون إلي المحاصيل السريعة والرخيصة بسبب ارتفاع أسعار «التقاوي»، وسعرها في السوق مرتفعة بالنسبة للمزارع، مضيفا: «دائما الفلاح بيبعد عن زراعة الفول علشان هناك أصناف بتصاب بالهالوك».

نقلا عن العدد الورقي.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً