أودعت محكمة جنح مستأنف جنوب القاهرة، حيثياتها في براءة مقدمة برنامج "المستخبي" المذيعة منى العراقي من تهمة سب و قذف وإذاعة أخبار كاذبة والطعن في أعراض 26 شخصا حصلوا على البراءة في القضية المعروفة إعلاميا بـ" حمام باب البحر" ووصفهم بممارسة أعمال منافية وممارسة الفجور بين الرجال.
وقضت المحكمة في يناير الماضي بقبول استئناف منى العراقي شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بحبسها 6 أشهر مع الشغل وكفالة 1000 جنية وتغريمها 10 ألاف جنية والقضاء مجددا ببراءة المتهمة من التهمة المنسوبة إليها ورفض الدعوى المدنية".
وقالت المحكمة في حيثيات الحكم، إنه استقر فى عقيدة المحكمة وثبت فى يقينها أن الأفعال التي أتتها المتهمة ليست بالجريمة، ولقد نما إلى علم العراقي ارتكاب جريمة الشذوذ التي يعاقب عليها القانون في الحمام البلدي المزعوم فقامت باستخدام حقها القانوني وأبلغت الشرطة عن تلك الجريمة، ومارست عملها الصحفي، وقامت الشرطة بدورها بعمل تحريات حول تلك الواقعة وتوصلت تحرياتها إلى صحة الواقعة فقامت بتحرير محضر التحريات وعرضه على النيابة العامة واستصدرت إذنا منها وبناء على ذلك حدثت واقعة اقتحام الحمام".
وجاء في حيثيات الحكم أن مالك الحمام البلدي "باب البحر " ومعه 4 من العاملين بالحمام و28 شخصا من مرتادي الحمام فوجئوا باقتحام أجهزة الأمن للحمام ومعهم المتهمة المستأنفة منى العراقى وبحوزتهم كاميرات تلفزيونية وتم اقتيادهم جميعا وبما فيهم مرتادي الحمام عرايا إلى سيارات الشرطة".
وثبت للمحكمة من مطالعة تفريغ حلقات "المستخبي" أن مذيعة البرنامج كانت قد خصصت تلك الحلقات للحديث عن مرض الإيدز، وأسباب ومعدلات انتشاره فى مصر، وأنها عرضتها بمناسبة فعاليات اليوم العالمى للإيدز الأمر الذى استقرت بموجبه عقيدة المحكمة أن ما قامت المتهمة ببثه من قبيل العمل الصحفي وأنها قصدت منه تحقيق المصلحة العامة وهى الحد من مرض الإيدز والوقوف على أسباب انتشاره.
كما نفت المحكمة جريمة القذف بحق العراقي، وشرحت أن الثابت من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها أن المتهمة حال قيامها بإبلاغ الشرطة بارتكاب جريمة الشذوذ التي يعاقب عليها القانون فىي "الحمام" كان لديها شبهات تبرر ذلك الاتهام وتؤدى إلى اعتقادها بصحته وبرهنته الشرطة بفحصها للبلاغ وبإجراء التحريات التى أكدت صحته. واستقرت عقيدة على أن "المتهمة لم تكن تقصد التشهير بالمدعي بالحق المدني "مالك الحمام" أو النيل منه وإنما استخدمت حقها القانوني في البلاغ عن جريمة اعتقدت بصحتها الأمر الذي ينفي بموجبه جريمة القذف بحق "العراقي".
واعتبرت المحكمة ما أثبته المدعى بالحق المدني في حق العراقى وما قالته من خلال برنامجها التليفزيوني "المستخبى" بتناول القضية إعلاميا ووصف حمام باب البحر بأنه وكر للشذوذ الجنسي وممارسة الفجور بين الرجال وأنه السبب فى انتشار مرض الإيدز فى مصر دون أن تنظر حتى يفصل فى القضية أمام القضاء، من صميم عملها الصحفى.
واستندت المحكمة فى هذا الشق بقضاء محكمة النقض فى جرائم النشر وأنه إذا اشتمل المقال موضوع الاتهام على عبارات يكون الغرض منها الدفع بمصلحة عامة وأخرى يكون القصد منها التشهير فللمحكمة فى هذه الحالة أن توازن بين القصدين وتقدير أيهما كانت له الغلبة في نفس الذى قام بالنشر.