يعتبر المسلمون، الأعياد فرصة للاحتفال وخاصة عيد الفطر المبارك، والذي يأتي بعد شهر من التعبد، كما أنه يكون له عدد من التجهيزات التي تسبقه كإعداد "الكحك".
وتتشابه الدول الإسلامية، في الاحتفال بالعيد، ففي مصر تملأ الزينة الشوارع، وتزين المساجد بزينة خاصة لاستقبال العيد، ويستمر السهر منذ آخر إفطار في رمضان حتى بزوغ فجر يوم العيد، حيث يرتدي الجميع كبارًا وصغارًا ملابس العيد الجديدة، ويذهبون لصلاة العيد، ثم ينتشر الأولاد في الشوارع محتفلين بالعيد، ويتبادل المسلمون التهاني، كما يهنئ الأقباط المسلمين بالعيد، وبعد عصر اليوم الأول يتبادل الأقارب الزيارات للتهنئة بالعيد، وتستمر المدن ساهرة في الخروجات الليلة، لتظل مصر صاحبة طقوس مميزة في الاحتفال بالعيد، مختلفة عن باقي دول العالم، حيث نجد..
1/ السعودية:
في المملكة العربية السعودية، تبدأ الاستعدادات مبكرة عبر إعداد للحلوى الخاصة بالعيد مثل الكليجية والمعمول، ويتجمع السعوديون صباح أول أيام عيد الفطر عند كبير العائلة أو القبيلة أو العشيرة وعادة ما يرتدي السعودي الثوب الجديد في أول أيام العيد، وهو من الأشياء المقدسة وخاصة «الشماغ» الذي عادة ما يكون بألوان زاهية ومختلفة.
أما أهل مكة، فتختلف عاداتهم عن بقية مناطق المملكة حيث يؤدون في 29 رمضان صلاة التراويح داخل الحرم المكي على أساس أن اليوم التالي هو أول أيام عيد الفطر، فإذا ما سمعوا صوت مدفع جبل الكعبة يطلق 11 طلقة فهذا لهم بمثابة إعلان أن غدا هو أول أيام العيد، ويتناول أهل مكة الحلوى بعد صلاة العيد لاسيما المنار وهي حلوى عادة ما تقوم السعوديات بصناعتها الحلوى في المنزل.
أما أهل الجنوب، فيحتفلون بالعيد بأداء الرقصات الشعبية وخاصة رقصة العرضة التي يستخدمون فيها الأسلحة التراثية القديمة والتي كانت تدعو في الماضي إلى إعلان الحرب.
2/ سوريا:
في سوريا، تشهد الأسواق، وبخاصة أسواق الملابس والحلوى، إقبالا كبيرا على مدار الأيام التي تسبق عيد الفطر، وتشمل تحضيرات السوريين للعيد شراء ملابس جديدة وخاصة للأطفال، إضافة إلى الحرص على نشر أجواء العيد الخاصة في كل منزل، حيث يتم تحضير المعمول الذي تتفنن ربات المنازل في إعداده.
ويستعد السوريون بعناية لوجبة غداء اليوم الأول من أيام عيد الفطر الذي يجب أن يكون غنيًا باللحوم بمختلف أنواعها، وغالبًا ما يتناول الأقارب بشكل جماعي هذه الوجبة سويا.
3/ الجزائر:
في الجزائر، يجتهد الآباء لتوفير المال اللازم لشراء ملابس جديدة وهدايا متنوعة لأبنائهم، تتفنن الأمهات في تحضير ما لذ وطاب من الحلوى دون إهمال تنظيف المنازل وتزيينها.
ويبدأ الاستعداد لعيد الفطر في الجزائر عشية الاحتفال بليلة القدر ، وهي المناسبة التي تستغلها الكثير من العائلات والجمعيات الخيرية لإجراء عمليات الختان لأولادها من الذكور.
وبحلول الأسبوع الأخير من رمضان يتحول اهتمام ربات البيوت الجزائريات من الطبخ إلى إعداد الحلوى، أما محال الحلوى فتغتنم الفرصة لعرض الحلوى الجزائرية والشرقية خاصة السورية واللبنانية مثل: البقلاوة والعرايش والمخبز ومقروط اللوز والشامية والقطايا والمخذة والكنافة وعش البلبل.
4/ ماليزيا:
يستقبل مسلمو ماليزيا عيد الفطر، بتحية بعضهم بجملة " اغفر لي أخطائي، " يقولونها كلما التقى أحدهم بأخيه يوم العيد، في إشارة إلى أنه يوم غفران الذنوب، ونشر روح التسامح.
ويعتبر عيد الفطر في ماليزيا، له حفاوة كبيرة في لتقاليد الماليزية في الملبس والمطعم، حيث يجتمع ملايين المسلمين في العاصمة "كوالا لامبور" صباح عيد الفطر في المساجد لأداء صلاة العيد، ولسماع الخطبة، وهم يلبسون ملابسهم التقليدية المتميزة التي تتباهي بألوانها الزاهية، وأغطية الرأس التي تشتهر بها، وعلى غير عادة المسلمين في آسيا وإفريقيا، لا يمارس مسلمو ماليزيا عادة "المعانقة" كلما التقوا، بل يكتفون بالمصافحة بشكل يمتلئ بالوقار والرزانة، وتتلامس صدورهم في إشارة إلى الاحترام والحب المتبادل. ومن الشائع في ماليزيا أن تشارك النساء في "صلاة العيد"، وهن يرتدين الملابس البيضاء المحتشمة، أو رداء الصلاة الذي يغطي كامل الجسد ولا يظهر منه غير الوجه.
وفي يوم العيد ينظم المسلمون في ماليزيا تقليدًا يشيع في بعض البلدان العربية، وهو ما يسمونه بـ"البيت المفتوح"، وهي عادة محلية يتم خلالها فتح أبواب المنازل لاستقبال الجيران والأصدقاء والأقارب، وقد ينضم كذلك المسلمون الصينيون والهنود وحتى الغرباء إلى ذلك "البيت المفتوح" لتناول وجبة شهية، والاستمتاع بالمعجنات المنزلية، والأطعمة المحلية.
5/ مسلمو ألمانيا:
يحرص مسلمو ألمانيا على أداء صلاة العيد، وبعد الانتهاء منها يجتمعوا ليتناولوا طعام الإفطار معًا ، وبعد هذا يخرجون للمتنزهات للاحتفال بالعيد في جماعات، وذلك قبل أن يعودوا لتناول طعام الغذاء في منازلهم في ترابط لا يجدونه سوى في العيد.
وللعيد في برلين نكهة مختلفة إذا ما قارناه بالمدن الألمانية الأخرى، والسبب يعود طبعًا لتركُّز التواجد العربي في برلين؛ فالمقاهي العربية في أيام العيد تكتظ بروّادها الذين يجتمعون بأصدقائهم للسهر وتبادل التهاني، وتتبادل الأسر العربية الزيارات فيما بينها، وتفتح أكثر المحالّ التجارية إلى وقت متأخر من الليل، وتنشط سوق بيع الحلوى والتي بات أغلبها يُصنع في برلين، بعد أن كان يُستورد من الدول العربية، حتى إن كثيرًا من العائلات العربية يصنع "كعك العيد" في البيت.
6/ مسلمو فرنسا:
في فرنسا يبدأ المسلمون الاحتفال بالعيد في وقت مبكر عن طريق، فقبل انتهاء شهر رمضان، يذهبون لشراء مستلزمات العيد، وهو الأمر الذي دفع العديد من المتاجر الفرنسية للإعلان عن تخفيضات واسعة للمشترين من المسلمين في نهاية رمضان.
كما يحرص مسلمو فرنسا أيضًا على أن يكون عيد الفطر فرصة سنوية يعلنون خلالها عن تمسكهم بهويتهم الإسلامية,؛ لذلك فإن الكثيرين منهم يقومون بتهنئة بعضهم البعض بالعيد باللغة العربية.
وتحتفل مساجد فرنسا بعيد الفطر على طريقتها الخاصة، حيث يتم تزيينها منذ وقت مبكر لاستقبال العيد الذي يقوم المسلمون بتأدية صلاة العيد فيها، وفي ظل عدم اعتماد السلطات الفرنسية ليوم عيد الفطر كعطلة رسمية، فإن الطلاب المسلمين يتغيبون عن مدارسهم, وهو الأمر الذي تتسامح معه العديد من المدارس الفرنسية.
7/ مسلمو السويد:
فيالسويد يقدم المسلمون لأبنائهم الأموال لشراء الحلويات التي يقبلون على تناولها في العيد، إضافةً إلى هذا فإن مسلمي السويد يحرصون على اصطحاب أبنائهم الصغار إلى المساجد لأداء صلاة العيد لترسيخ هويتهم الإسلامية، كما يقوم المسلمون أيضًا بمنع أبنائهم من التوجه للمدارس يوم العيد، الذي لا يعدّ عطلة رسمية للمسلمين.
8/ مسلمو بلجيكا:
في بلجيكا يؤدي ما يزيد على نصف مليون مسلم صلاة عيد الفطر في 380 مسجدًا، ويتطرق الأئمة إلى قضايا العنصرية ضد المسلمين، حيث يطالبون الشباب بالحفاظ على الهدوء واستخدام الحوار وعدم اللجوء إلى العنف.
9/ مسلمو أمريكا:
وفي أمريكا لم تمنع القيود المختلفة التي يتعرض لها المسلمون هناك احتفالهم بعيد الفطر الذي يقوم الرئيس الأمريكي بتهنئتهم به سنويًّا, ويقومون بأداء صلاة العيد في المساجد والمراكز الإسلامية المختلفة وتبادل التهاني.
10/ العراق:
تبدأ مظاهر عيد الفطر في العراق عن طريق نصب المراجيح ودواليب الهواء والفرارات وتهيئتها للأطفال، أما النساء فيشرعن بتهيئة وتحضير الكليجة "المعمول" بأنواع حشوها المتعددة، إما بالجوز المبروش أو بالتمر أو بالسمسم والسكر والهيل، مع إضافة الحوايج وهي نوع من البهارات لتعطيها نكهة معروفة، حيث تقدم الكليجة للضيوف مع استكان شاي، وبعض قطع الحلويات والحلقوم أو من السما "المن والسلوى" أو المسقول، وتعمل النساء نوعًا من الكليجة بدون حشو يطلق عليه "الخفيفي"، حيث يضاف إليه قليل من السكر ويدهن بصفار البيض، ويخبز إما بالفرن أو بالتنوُّر.
وتبدأ الزيارات العائلية عقب تناول فطور الصباح بالذهاب إلى بيت الوالدين والبقاء هناك لتناول طعام الغداء، ثم معايدة الأقارب والأرحام ومن ثَم الأصدقاء، ويأخذ الأطفال العيدية من الوالدين أولاً، ثم يذهبون معهما إلى الجد والجدة والأقارب الآخرين، بعدها ينطلقون إلى ساحات الألعاب حيث يركبون دواليب الهواء والمراجيح، ويؤدون بعض الأغنيات الخاصة بهم.