ads
ads

خبراء بترول: انخفاض حاد فى إنتاج نيجيريا

كتب :

توقع خبراء بتروليون حدوث انخفاض حاد فى إنتاج نيجيريا، من البترول على مدى العقد المقبل بسبب حالة عدم اليقين بشأن إصلاحات شركة البترول الحكومية التى تعانى من ضائقة مالية والمثقلة بالديون.

وكان الرئيس النيجيرى محمد بوخارى قد تعهد بإصلاح صناعة البترول فى نيجيريا، التى عانت على مدار سنوات من الفساد ويأتى ذلك فى الوقت الذى تعد فيه نيجيريا، أكبر منتج للبترول فى افريقيا وضمن قائمة أكبر 11 احتياطيات نفطية فى العالم.

وخفضت شركة "وود ماكينزى" لاستشارات الطاقة، توقعات إنتاج نيجيريا من البترول بمتوسط 1.5 مليون برميل يوميا على مدى العقد المقبل، مقارنة بتوقعات سابقة عن نفس الفترة بلغت حوالى 2.1 مليون برميل يوميا وهو ما يلائم تقريبا مع مستويات الإنتاج الحالية.

وأجبر انهيار أسعار البترول والذى بدأ فى منتصف عام 2014 الشركات على خفض الاستثمار فى جميع أنحاء العالم، وهو ما خفض الدعم على المشاريع النيجيرية بسبب الشكوك فى سياسة البلاد، ويترتب على انخفاض الإنتاج، ضربة أخرى لمالية الحكومة، مع تراجع أسعار البترول التى دفعت البلاد إلى تسجيل أسوأ تباطؤ اقتصادى منذ 15 عاما.

وأعربت شركات البترول العالمية عن قلقها من استمرار شركة النفط الوطنية النيجيرية فى عدم تمويل حصتها من المشاريع المشتركة وهى المشكلة التى أعاقت طموحات نيجيريا، فى الإنتاج المشترك بحوالى 4 ملايين برميل يوميا.

وقال أوريليان مالى كبير المستشارين فى وكالة التصنيف الائتمانى "موديز"، إن قضية التمويل هى الأكثر أهمية لإنتاج البترول فى المستقبل لنيجيريا مقارنة بالقضايا الأخرى مثل التشدد والتخريب والسرقة.

وفى حال استمرار أسعار النفط فى تلقى مزيد من الصدمات بفعل تخمة المعروض وتراجع الطلب خاصة من الصين، فإن كلفة إنتاج الذهب الأسود ستتفوق عند بعض الدول على سعر البيع بالأسواق، مما سيوسع من رقعة الخاسرين.

وأمام هذا الوضع بدأت بعض الدول من داخل منظمة أوبك، التي تنتج نحو ثلث احتياجات العالم من النفط، بالمناورة لأجل الضغط على المنتجين الكبار لعقد اجتماع طارئ لمناقشة إمكانية تعديل إستراتيجية المنظمة القائمة حتى الآن على إبقاء سقف الإنتاج دون تغيير حفاظا على حصتها السوقية ومحاولة منها لإخراج المنتجين غير التقليديين للنفط والغاز الصخريين الأعلى كلفة من حلبة الصراع.

ومن المتوقع إن عددا من الدول خاصة الأعضاء داخل منظمة أوبك ستصبح خارج نادي المصدرين لارتفاع تكلفة الإنتاج قياسا إلى ما قد تجنيه عند التصدير، بينما تكون دول أخرى قد خرجت فعليا.

وربط باحثون في معهد "ويلسن للأبحاث" بين أزمة أسعار النفط وتوسع رقعة الاضطرابات الأمنية والاجتماعية في القارة الأفريقية.

ويشير تقرير للمعهد الأمريكي إلى أن النفط يمثل ركيزة أساسية تقوم عليها العديد من الاقتصاديات الأفريقية، غير أن الهبوط الأخير في سعر البرميل جاء ليهدد تلك الاقتصاديات، الهشة، طارحا معه أسئلة عديدة حول التبعات السياسية والاجتماعية التي يمكن أن يسفر عنها تراجع العوائد النفطية في البلدان الأفريقية التي تغيب عنها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وتظل مستويات الفقر والتفاوت الاجتماعي عالية في أكبر البلدان المنتجة للنفط وأعرقها في القارة الأفريقية، حيث كشفت دراسة اجتماعية أجريت بين عامى 2008 و2009 في أنجولا، أن توزيع الدخل يعد الأكثر تفاوتا في أفريقيا جنوب الصحراء، إذ يحصل 10% من أفراد الطبقة العليا على ثلث الدخل الإجمالي، بينما يصل معدل الفقر في المناطق الريفية إلى 58%، أما في نيجيريا فقد بقيت نسبة السكان الذين يعيشون في حالة فقر مدقع مستقرة عند 60%، رغم تضاعف الدخل الفردي بأكثر من أربع مرات منذ فترة التسعينيات من العقد الماضي.

ويرى مراقبون أن لانخفاض أسعار النفط والغاز،عدة تبعات، مباشرة وغير مباشرة، على الدول المعتمدة على هاتين المادتين، وأول هذه التبعات اقتصادية؛ حيث أنها ستفرز تراجعا حادا في مداخيل الحكومات واحتياطي البلدان المنتجة من العملة الصعبة، بالتوازي مع نقص القدرة على الاقتراض على سبيل المثال وضع أكبر بلدين منتجين للنفط في أفريقيا، وهما نيجيريا وأنجولا، اللتان تمران الآن بوضع مالي أسوأ مما كانا عليه فى عام 2009 لما سجلت أسعار النفط حينها هبوطا حادا.

ومن المتوقع أن تعقب الصعوبات الاقتصادية الحالية تداعيات سياسية في بعض الدول، وأحد السيناريوهات المطروحة هو ترنح الحكام "المعمرين" في أكثر الأنظمة رسوخا مع ازدياد صعوبة صد المنافسين عبر مزيج من الوظائف المريحة والقمع.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً