تشهد العاصمة البريطانية لندن، بعد غد الإثنين، الإعلان عن ميلاد فرع جديد للمجلس الثقافى البريطانى، هو الثالث من نوعه فى مصر، والذى سيقدم خدماته لسكان مدينة نصر ومصر الجديدة لتكتمل منظومته التعليمية التثقيفية الاجتماعية والتنويرية التى بدأها فى المجتمع المصرى منذ عام 1938 لتشمل محافظات (القاهرة، والجيزة، والإسكندرية).
وسيتم الإعلان عن ميلاد الفرع الجديد للمجلس بموجب توقيع مذكرة تفاهم بين مسئولى المجلس وشركة "سيتى ستارز"، وهى شركة مساهمة مصرية تأسست عام 1991، وتعمل فى المقام الأول فى مجال تقديم وسائل التسلية والترفيه والتطوير العقارى والإدارة والاستثمار، لتتوج علاقة شراكة بين الجانبين هى الأولى من نوعها فى منطقة الشرق الأوسط بدأت منذ أكثر من عامين وبموجبها يتم تحديد أحد المواقع داخل مجمع "سيتى ستارز" بمدينة نصر كمقر جديد للمجلس يتولى مهمة تزويد المستأجرين التجاريين بحلول لاحتياجاتهم التعليمية، وفى ذات الوقت يجعل من المجمع التجارى مركزًا محوريًا للأنشطة التجارية والمجتمعية على حد سواء.
وتبدأ مراسم التوقيع، التى ستجرى فى جناج الأمير ويلز بالمقر الرئيسي للمجلس الثقافى البريطانى بلندن، بعرض سمعى وبصرى يتناول مسيرة المجلس ومجالات عمله يعقبه إلقاء كلمتي السير كياران ديفان المدير التنفيذى للمجلس، وجيف ستريتر مدير المجلس بمصر ثم عرض تقديمى حول مجمع "سيتى ستارز" والمجلس يليه كلمة محمد أبو اليزيد العضو المنتدب لسيتى ستارز ثم كلمة لمارك روبرسون رئيس إدارة اللغة الإنجليزية والامتحانات بالمجلس، وتختتم المراسم بتوقيع الجانبين على مذكرة التفاهم التى يتم بموجبها إهداء الشركة المجلس الثقافى البريطانى مقرا لفرعه الجديد بمبنى "سيتى ستارز" بمدينة نصر.
وقد بدأت مسيرة المجلس منذ ما يقرب من 80 عاما ظلت أبوابها مفتوحة أمام أبناء الشعب المصر طوال تلك الفترة مما ساعد على تحويل حياة الأفراد المستفيدون من أنشطته فى مجالات التعليم والفنون والثقافة والمجتمع المدنى للأفضل، خاصة مع تضافر جهوده وعمله من خلال التعاون مع الحكومة والمؤسسات الخاصة والعامة، حيث ساعدت مشروعاته على زيادة مشاركة المرأة والفتيات فى مجتمعاتهن ووفرت فرص التدريب للشباب لتحقيق طموحاتهم وخلقت فرصا للتبادل والتعاون الدولى.
ويعمل المجلس فى مصر فى ثلاثة مجالات رئيسة هى: تنمية المهارات ومساعدة الشباب على بناء مستقبل أكثر إشراقا من خلال برنامج المهارات اللازمة للتوظيف، وتمكين المرأة والفتيات، والحوار والتبادل الدولى.. وفى مجال تنمية المهارات قام المجلس بصياغة اتقافية مع وزارة التربية والتعليم لتدريب 37 ألف معلم لغة إنجليزية فى نظام التعليم العام، وذلك من خلال برنامج يستغرق 3 أعوام (31 ألفا من معلمى المرحلة الإبتدائية فى المدراس الحكومية، و6 آلاف معلم لغة إنجليزية فى المدارس التجريبية) بهدف تحسين وتوفير التعليم لأكثر من 500 ألف طالب مصرى.
ويستهدف البرنامج تدريب 70 ألف معلم أخر على مهارات اللغة الإنجليزية ومهارات القرن الـ21، و50 ألفا معلم من مدارس الثانوية العامة، و20 ألفا من شبكة الأزهر، بالإضافة إلي بناء نظام تعليمى سريع الاستجابة يتمتع بالمرونة ويلبى احتياجات أعداد الطلاب المتنامية.
وأكد مسئولو المجلس أن الشباب المصرى من بين الشباب الأفضل آداء على المستوى العالمى فى اجتياز اختبارات الحصول على الشهادة الدولية العامة للتعليم الثانوى، مشيرين إلى أنه تم حتى الآن تسليم 128 ألفا من مؤهلات المملكة المتحدة خلال العام المالى الحالى، بالإضافة إلى تدريس اللغة الإنجليزية لـ25 ألف من الدراسين الصغار وكبار السن.
وينفذ المجلس العديد من البرامج والأنشطة فى مجال تمكين المرأة والفتيات من أبرزها برنامجا يحمل عنوان (حقى)، والذى ساهم فى العام الماضى فقط فى تمويل 9 مشروعات فنية بتكلفة بلغت أكثر من 80 ألف جنيه إسترلينى لتسليط الضوء على أهمية حقوق المرأة داخل المجتمع، وهو برنامج مدعوم من صندوق نبذ الصراعات والأمن والاستقرار للمملكة المتحدة ويتولى مسئولية دعم ضحايا العنف المنزلى والعنف القائم على نوع الجنس.
وقد ساعد البرنامج، الذى ينفذ بالتعاون مع وزارة العدل المصرية ومنظمات المجتمع المدنى والسفارة البريطانية بالقاهرة، المرأة فى جميع أنحاء مصر على الحصول على المساعدة القانونية واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبلها، ولم يغفل البرنامج عن ظاهرة التحرش حيث قام خلال عام 2015 - 2016 بتدريب أكثر من 200 مشارك على مكافحة التحرش الجنسى بهدف إشراك الرجال فى الاعتراف بعواقب العنف الشخصى والتحرش، وتم تعميم التدريب فى 4 محافظات هى (القاهرة، والإسكندرية، والغربية، وأسوان).
وتتنوع أنشطة المجلس فى مجال الحوار والتبادل الدولى، ويعد صندوق (نيوتن - مشرفة)، الذى يدار بشكل مشترك بين المجلس والسفارة البريطانية بالقاهرة، أكبر استثمار ثنائى فى مصر فى مجال العلم والبحث والابتكار، وقد بدأ الصندوق باستثمارات قيمتها 20 مليون جنيه إسترلينى على مدى 5 سنوات ممولة من إدارة المملكة المتحدة للأعمال والابتكار، وتشير التوقعات الحالية إلى وصول قيمة الاستثمار فى هذا الصندوق إلى 50 مليون جنيه إسترلينى بحلول عام 2020، ويدعم الصندوق بصفة رئيسية التعاون البحثى وبناء القدرات فى مجالات عدة تشمل (سرطان الكبد والطاقة الشمسية والتراث الثقافى)، مما يؤهل مصر لإرساء البنية التحتية لضمان تنمية اقتصادية واجتماعية طويلة المدى.
وللمجلس شراكة قوية مع المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التربية والتعليم وإدارة المملكة المتحدة للأعمال والابتكار والمهارات ووحدة التعليم الدولى العالى فى بريطانيا بهدف إجراء إصلاح شامل فى برنامج التعليم العالى المصرى شاملا التعاون الابتكارى عبر النظام التعليمى العام ووضع أطر وطنية جديدة لتقيم وضمان الجودة والاعتماد والتمويل.
وفى مجال التعليم الفنى ينفذ المجلس اعتبارا من العام الحالى وعلى مدى 3 سنوات برنامجا بعنوان (الاقتصاد الإبداعى) الهادف لدعم تطوير القطاع الفنى والثقافى فى مصر وخلق فرص عمل مرنة من أجل مستقبل يستند إلى تبنى مجموعة من أصحاب المبادرات الاجتماعية والمشروعات الجديدة والفنانين والحرفيين ومساعدتهم على الوصول للأسواق الدولية وعرض منتجاتهم فى جميع أنحاء العالم.
والأزهر الشريف ليس بمنأى عن نشاط المجلس الثقافى البريطانى، حيث يتم بالتعاون بين الجانبين لإدارة برنامج جديد يتيح تقديم منح دراسية لطلاب الأزهر الشباب للحصول على الدكتوراة والدارسة فى المملكة المتحدة بما يعزز التفاهم المتبادل بين جيل جديد من العلماء المسلمين وغير المسلمين.