شهد العام الجاري بوادر انتعاش في قطاع السياحة بجنوب افريقيا، حيث أعلنت الحكومة أنها حققت انتعاشًا ملحوظًا في معدلات توافد السائحين إليها بعد تخليها عن تجربتها السيئة التي طبقتها بتشديد إجراءات التأشيرات.
وقالت وزارة السياحة في جنوب أفريقيا إنها استقبلت ما يقرب من 3 ملايين سائح في يناير الماضي، وهو ما يزيد بنسبة 15% بنفس الشهر من العام الماضي، مشيرة إلى أن الربع الأخير من عام 2015 تراجعت فيه أعداد السائحين الصينيين بنسبة اقتربت من الـ 50%، كما هبطت أعداد السائحين من الهند بنسبة 15% في الربع نفسه.
وتفيد وكالة الإحصاءات الجنوب أفريقية الحكومية بأن السياحة تستأثر بنسبة تصل 3 في المائة من الاقتصاد خلال العقد الأخير، وتعد من أكثر القطاعات إسهامًا في خلق فرص العمل وجلب النقد الأجنبي.
وعزا وزير السياحة، ديريك هانكوم، الانتعاش الذي حققه قطاع السياحة في البلاد، إلى تراجع قيمة العملة المحلية (الراند)، والقضاء على وباء الإيبولا في منطقة غرب أفريقيا بأكملها، وتخفيف القيود المثيرة للجدل التي فرضت على نظام التأشيرات.
ويقول رئيس مجلس إدارة مجلس شركات السياحة، مماتاتي راماويلا، إن قوانين التأشيرات التي تم تخفيفها مطلع العام الجاري، ستستغرق ما يقرب من خمس سنوات حتى تتمكن صناعة السياحة من الاستفادة منها والانتعاش بشكل كامل.
كانت وزارة داخلية جنوب أفريقيا قد أصدرت في أكتوبر 2014 قانونًا جديدًا يتطلب من جميع زائري البلاد تقديم بياناتهم البيولوجية بصورة شخصية في أي سفارة أو مركز تقديم التأشيرات. وبالنسبة للأطفال الراغبين في السفر يطلب منهم شهادات ميلاد معتمدة وموافقة كتابية من أحد الوالدين إذا كان الطفل سيسافر مع ولي الأمر الآخر أو أحد أقاربه.
ووصف وزير الشؤون الداخلية، مالوسي جيجابا، القانون الجديد آنذاك، بأنه يستهدف «إضفاء التوازن على انفتاح جنوب أفريقيا على المسافرين الشرعيين» حيث كانت أهم المخاوف التي تتحسبها السلطات الأمنية تتجسد في ضبط الحدود الواسعة والأمن القومي.
لكن المطلب الجنوب الأفريقي المتمثل في رغبتها في استقبال ما يوصف بـ "المسافرين الشرعيين"، كان السبب وراء الإضرار بالسياحة، ولاسيما تلك القادمة من الصين والهند. وقد سافر وزير سياحة جوهانسبرج إلى الصين والهند لإعادة التأكيد على أن بلاده لا زالت تمثل أرض الأحلام للراغبين في قضاء إجازاتهم.
ولازالت أرقام السائحين تعكس انحيازًا واضحًا من جانب السلطات الجنوب أفريقية للترحيب بأصحاب جوازات السفر من دول معينة مرغوب فيها تاريخيًا. ولا يزال هناك 8 من بين كل 10 زائرين لجنوب أفريقيا ينتمون إلى جنسيات لا يطلب منهم الحصول على تأشيرات دخول مسبقة، وهو ما يعني أن القيود على التأشيرات لازالت تضر بشدة قطاع السياحة وتمنع أعدادًا ضخمة من السائحين القادمين من العالم النامي.
كما تفقد جنوب أفريقيا أعدادًا كبيرة من السائحين القادمين من القارة نفسها. فأكثر من 98 في المائة من السياحة الأفريقية التي تفد إلى جنوب أفريقيا تأتي معظمها من دول تنتمي إلى تجمع تنمية بلدان جنوب أفريقيا (سادك)، وهم زائرون لا يحتاجون إلى تأشيرات دخول لزيارة دول التجمع، وهو نموذج يتعين تبنيه من قبل بقية تجمعات وبلدان القارة.