ads
ads

شركات «وحيد القرن».. «Uber» و«Snapchat» و«Airbnb» وفيسبوك نموذجا

وفيسبوك
كتب :

لقد أثبت عصرنا دائم التطور، مرة تلو الأخرى، أن المستحيل هو مصطلح لا وجود له خاصة عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا. وهذا الأمر حقيقة واقعة بالفعل، فعلى سبيل المثال، أكبر شركة لسيارات الأجرة في العالم لا تمتلك أسطولًا من السيارات، وأكبر الشبكات الإعلامية المشهورة في العالم لا تمتلك محتوىً خاصًا بها، وأكبر شركة إسكان في العالم لا تمتلك عقارات!

هذه الحقائق غدت أمرًا شائعًا في عالم الأعمال المعاصر، ولكن السؤال هو: كيف حصل ذلك؟ كيف تمكنت هذه الشركات من حصد الشهرة والتميز والتفرّد المذهل بدون حتى أن تمتلك المواد أو الموارد الضرورية لخدماتها؟

إن الجواب على هذه الأسئلة بسيط جدًا: لقد تكيّفت هذه الشركات مع التغير التكنولوجي، وتمكنت من تحقيق الفائدة العظمى منها.

وهنا يتبادر إلى الأذهان أحد الحيوانات المميزة؛ وحيد القرن. ونحن لا نتحدث هنا عن ذلك الحيوان الأسطوري، بل نتحدث عن سمة التميّز التي ينفرد بها.

ومن هذا المنطلق، يمكننا القول بأن وحيد القرن، بصفته هذه، موجود فعليًا، فهو ذلك الشخص أو تلك الشركة الناشئة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، والتي تمكنت من تحقيق معدلات نمو سريعة لتؤسس لنفسها قيمة نقدّية عالية جدًا. وإذا نظرنا إلى تطوّر الأعمال بالتزامن مع الثورة التكنولوجية، يبدو من الواضح تمامًا أن تلك الثورة هي المحرّك النفّاث الذي يدفع عجلة ذلك التطوّر.

وتعتبر شركات مثل ’أوبر‘ (Uber)، و’سنابتشات‘ (Snapchat)، و’آير بي إن بي‘ (Airbnb)، و’دروب بوكس‘ (Dropbox)، من ضمن أفضل 15 شركة ’وحيد قرن‘ مميّزة في العالم.

أما ’فيسبوك‘ فقد أصبح في مرتبة مختلفة تمامًا، حيث أنه ارتقى إلى مستوى ’وحيد القرن السوبر‘ – وهذه الشركات جميعًا، هي شركات ناشئة. وفضلًا عن ذلك، فإن كل واحدة منها تشكل جزءًا من أجزاء مستقبل المجتمع المتصل شبكيًا.

السر الذي يقف خلف النمو الهائل لهذه الشركات يكمن في نمو التكنولوجيا في السياق نفسه. فهذه الشركات جميعًا تعمل بشكل رقمي، والنسبة العظمى من عملائها تستفيد من خدمات تلك الشركات عبر الهواتف الذكية، التي توغلت في صميم المجتمع بشكل فائق السرعة. وهذه الزيادة في حضور تكنولوجيا الاتصالات المتنقلة لن تشهد إلا النمو المتواصل.

تشير تقارير شركة إريكسون إلى أن اشتراكات خدمات الاتصالات المتنقلة الراهنة، التي تبلغ 7.4 مليار عالميًا، ستصل إلى 9 مليارات بحلول عام 2021، وسيكون لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دور المستضيف لأغلب هذا التوسع الهائل للبيانات.

وتعتبر اشتراكات الهواتف الذكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عرضةً لزيادة تصل إلى أكثر من 700 مليون بحلول 2021، في حين سيشهد حضور اتصالات الإنترنت عريض النطاق نموًا رباعي الأرقام في الفترة نفسها. وعلى الرغم من تأخر وصول المنطقة إلى قمة التطور الإلكتروني، إلا أنها موطن لشركات مثل "سوق. كوم"، المشروع الناشئ الذي وصل اليوم إلى مرحلة التميّز ’وحيد القرن‘، وهناك مجموعة من الشركات الأخرى التي تسير بخطى واثقة في طريق الانضمام إلى نادي التميّز.

إن موقع "سوق. كوم"، منصة التجارة الإلكترونية الأضخم في العالم العربي، تزدهر اعتمادًا على منهجية تبني تكنولوجيا الاتصالات المتنقلة في المنطقة، وهناك شركات مثل ’كريم‘ و’بيت. كوم‘ ممن تسير على خطاها أيضًا. لقد تمكنت هذه الشركات من تحقيق النجاح، والاستمرار في ذلك، من خلال التكيف مع توقعات المستهلكين دائمة التطور في العصر الرقمي، وبالتالي اتباع أنماط عمل جديدة كليًا.

لقد أصبح من الواضح تمامًا، وبشكل لا يمكن إنكاره على الإطلاق، أن مواكبة التغيرات التكنولوجية هو أمر محوري لا بد منه للأعمال والشركات الطامحة إلى توسيع انتشارها وتحقيق النمو. وأصبح المستهلكون اليوم يتوقعون الوصول إلى المنتجات والخدمات بشكل أكثر سهولة باستخدام وسائل متحركة ورقمية، كما وإن توقعاتهم تجاه التكنولوجيا تشهد نموًا متواصلًا أيضًا.

وبحسب تقرير إريكسون لأبرز 10 توجهات للمستهلكين في عام 2016، فإن المستهلك اليوم يتصور منزله مجهزًا بحساسات مدمجة، ومراكز للطوارئ يمكن الاتصال بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى استبدال الأجهزة القابلة للارتداء المخصصة لمراقبة الصحة، بأجهزة استشعار داخلية، ومجموعة من التطورات التكنولوجية الأخرى التي يتوقعون إمكانية الوصول إليها خلال السنوات القليلة المقبلة. هذه التوقعات، بدون أدنى شك، مرتفعة جدًا والشركات التي يمكنها أن تلبي هذه التوقعات هي فقط التي ستتمكن من تحقيق النمو والازدهار.

ولتبية متطلبات المستهلكين، يجب على الشركات أن تمتلك مزايا الوصول إلى تكنولوجيا المستقبل وهنا بالضبط يأتي دور مشغّلي خدمات الاتصالات. وفي المجتمع المتّصل شبكيًا، هناك حاجة واضحة للشركات لتتبني التغير الرقمي، وفي ضوء هذا، يجب أن يتسم مشغّلو خدمات الاتصالات بمزايا الرشاقة ويجب عليهم أن يكونوا مستعدين ومجهزين بحلول برمجية وتكنولوجيات تساهم في وضع عملائهم بمقدمة التطور الرقمي.

وفي المسار نفسه، هناك شركات تتعلم من نجاح ’المتميّزين وهي تدرك أن التغيرات الكبرى التي يجب القيام بها تتمحور حول تغيير طريقة تفكير الشركات وعملها بشكل يتماشى مع التغير الرقمي. وإن إيجاد وسائل للتفاعل السريع والفعال ومشاركة البيانات والتحليلات الحيوية على مستوى الشركة يتطلب ثورة على أنماط الأعمال التقليدية.

وأخيرًا ذكاء الأعمال يتنامى بشكل متصاعد اعتمادًا على البيانات الكبيرة، ويجب أن يكون هناك تحليلًا وتخطيطًا استراتيجيًا لتطوير عقلية شركات جديدة. وبدون شك، يجب أن يكون لدى الشركات درجة عالية من الرشاقة والمرونة لتضمن بقاءها في مستقبل التغير الرقمي المحتوم.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً