اعلان

سنقرئك فلا تنسىٰ .. هل نسى النبي محمد شيئا من القرآن ؟

يقول المولى سبحانه وتعالى في سورة الطارق من كتابه الكريم : سنقرئك فلا تنسىٰ. إلا ما شاء الله ۚ إنه يعلم الجهر وما يخفىٰ، وفي الحديث الشريف عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقرأ من الليل فقال : رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا اية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا ، ورواه عبدة وأبو معاوية عن هشام : أذكرني اية كنت أنسيتها، وهذا الحديث صحيح أخرجه البخاري برقم 5042 ، ومسلم برقم788، كما أخرجه أبو داود برقم 3970، والنسائي في السنن الكبرى برقم 8006، وأخرجه أيضا الإمام أحمد برقم 24335 باختلاف يسير، كما أخرجه ابن حزم في صفحة 481 من الجزء الرابع من مصنفه الإحكام واللفظ له .

اقرأ ايضا : وإذ قال إبراهيم لأبيه ازر ... هل ذكر القرآن اسم والد إبراهيم خطأ ؟

سنقرئك فلا تنسىٰ .. هل نسى النبي محمد شيئا من القرآن ؟

وشبهة إسقاط النبي شئيا من القرآن مردود عليه في الآية الكريمة بقول الله تعالى : إلا ما شاء الله، فالله سبحانه وتعالى في الآية ربط ما قد يعترى النبى صلى الله عليه وسلم من نسيان بمشيئة الله تعالى ، وهو ما يتسق مع سياق الحديث النبوي الشريف في قول الرسول في الحديث: (أسقطتهن )، ليس المراد منه الإسقاط المتعمد، كما فهم ذلك أصحاب هذه الشبهة، بل المراد منه النسيان؛ والذي يرشد إلى أن المراد منه ما ذكرنا، ما جاء في رواية ثانية للحديث، وهي قول الرسول: (أُنسيتها )، متفق عليه؛ فهذه الرواية توضح وتصرح أن المقصود من الإسقاط هو النسيان، وليس الإسقاط المتعمد، فالنسيان الوارد في الحديث، ليس نسيان ضياع وفقدان، وليس كذلك إسقاطًا لشيء من القرآن؛ يرشد لهذا، أن ما نسيه الرسول من آيات قرآنية، كان قد حفظها، وبلغها لأصحابه، وبينها لهم، فحفظوها ووعوها وكتبوها وبلغوها؛ فعلى فرض نسيان الرسول لها، فإن في حفظ الصحابة لها، وتلقيهم إياها، وتدوينهم لها في مصاحفهم، ما يدل على أن القرآن بمجموعه قد حفظه الله، بما هيأه له من أسباب الحفظ .

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً