ads

كيف حققت مصر الاستدامة في المدن الجديدة؟

صورة أرشيفية

تعد مصر من أولى الدول التي تبنت أهداف التنمية المستدامة، وجعتلها خطوة هامة ومرحلة أساسية لتحقق رفاهية الجيل الحالى والأجيال المستقبلية في توفير حياة صحية وآمنة، وتجلى ذلك واضحًا في الكثير من المشروعات القومية بالطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، وشبكة الطرق بالإضافة إلى المدن المستدامة كالعلمين والعاصمة الإدارية الجديدة، والمنصورة الجديدة.

وتعرف المدن المستدامة أو المدن الخضراء بأنها المدن التي صممت مع مراعاة الآثر البيئي، لتقليل استخدام الطاقة والمياه والمواد وتقليل النفايات وتلوث الماء والهواء والعمل على نظام صرف صحي مستدام، وزراعة الأسطح الخضراء واستخدام النفايات في توليد الطاقة الكهربائية من انبعاث الغازات الحيوية مع العمل على زيادة استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وتحتوى المدن المستدامة على مناطق صناعية وتجارية صديقة للبيئة بغرض توفير فرص عمل، وتقليل الانتقالات للعاملين، وتوفر هذه المناطق الصناعية البيئية الاقتصادية المتكاملة ومجتمع الأعمال الذى يحقق التعاون في إدارة الموارد البيئية والاستخدام الأكثر فاعلية للطاقة وأكثر كفاءة لتدفق المواد والمياه للحد من التأثيرات البيئية.

وأعلنت مصر استراتيجيتها حتى عام 2030 وترتكز على مفهوم التنمية المستدامة بهدف تحسين جودة حياة المواطنين فى الوقت الحاضر بما لا يُخل بحقوق ومستقبل الأجيال القادمة فى حياة أفضل، لذا تتضمن الاستراتيجية الأبعاد الأساسية للتنمية المستدامة وهى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتحت مظلة هذه الأبعاد الثلاثة تتضمن الاستراتيجية عشرة محاور؛ حيث يشتمل البُعد الاقتصادى على محاور التنمية الاقتصادية، والطاقة، والابتكار والبحث العلمي، والشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية، والتحديات الأساسية، والبرامج والمشروعات المستهدف تنفيذها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية ومواجهة هذه التحديات.

اقرأ أيضا.. الأرز بـ9 جنيهات ونصف.. "التموين" تعرض السلع المدعمة بأسعار أعلى من السوق الحر

وتستعد مصر لدخول عصر المدن الذكية بإنشاء 20 مدينة بمعايير تكنولوجية عالمية، ورصدت لها الحكومة ميزانية خاصة ، ووجه الرئيس السيسي بتنفيذ المدن الذكية وفق برنامج زمني محدد وبحسب المقاييس العالمية، وذلك لاستيعاب نحو 30 مليون نسمة ومواجهة العشوائية البناء وتوفير فرص عمل للشباب.

وتعد المدن الذكية إحدى أهم نقاط القوة التي ستؤدي إلى إحداث طفرة كبيرة في قطاعي الاتصالات والعقارات في مصر، وتسعى الحكومة لبناء جميع المدن الجديدة بنظام "المدن الذكية" والذي يحقق التطور التكنولوجي في إطار التحول إلى المجتمع الرقمي الذي يسهل من الخدمات المقدمة للمواطن، ولا تكمن أهمية المدن الذكية فقط في التطوير والابتكار والنقلة النوعية في نمط حياة المواطن، بل بدونها ستظهر مشكلة جديدة وهي كيفية إدارة المدن، التي يتزايد عدد سكانها، وتحتاج إلى كم هائل من الموارد والموظفين لإدارتها.

ويأتي على رأس المدن الذكية التي تسعى مصر لإنشائها، العاصمة الإدارية الجديدة، التي يتم بناؤها بالتعاون مع خبراء في إنشاء هذا النوع من المدن، إلى جانب مدينة العلمين الجديدة، والمعلن عن إقامتهما بمناخ رقمي صديق للبيئة، ومحفز للتعلم والإبداع.

وتهدف المدن الذكية إلى زيادة الاستدامة وتحسين حياة المواطن، والنمو الاقتصادى.

وتعد العاصمة الادارية نموذجًا فريدًا، حيث تم البدء فى الإنشاء شرق القاهرة من أجل تحويل القاهرة إلى مركز سياسي وثقافي واقتصادي رائد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال بيئة إقتصادية مزدهرة تدعمها الأنشطة الاقتصادية المتنوعة وتحقيق التنمية المستدامة لضمان الحفاظ على الأصول التاريخية والطبيعية المميزة التي تمتلكها القاهرة، وتسهيل المعيشة فيها من خلال بنية تحتية تتميز بالكفاءة ، وذلك لموقعها المتميز وقربها من منطقة قناة السويس والطرق الإقليمية والمحاور الرئيسية.

ويبلغ عدد السكان المستهدف خلال المرحلة الأولى حوالى 0.5 مليون نسمة بالإضافة إلى حوالى من 40 إلى 50 ألف موظف حكومي يتم نقلهم بالمقرات الجديدة، مع التخطيط لزيادة الطاقة الإستيعابية إلى 100 ألف موظف بعد الثلاثة أعوام الأولى، وتبلغ المساحة الإجمالية للمدينة 170 ألف فدان، وعدد السكان عند اكتمال نمو المدينة 6.5 ملايين نسمة، وفرص العمل المتولدة حوالي 2 مليون فرصة عمل، وتقام المرحلة الأولى للعاصمة الجديدة على مساحة تقدر بـ 10,000 فدان.

وتتكون العاصمة الجديدة من تجمع محمد بن زايد الشمالي ومركز للمؤتمرات ومدينة للمعارض وحي حكومي كامل وحي سكني ومدينة طبية ومدينة رياضية وحديقة مركزية تبلغ مساحاتها 8 كم ، وتبلغ إجمالي مساحة الحي الحكومي بالعاصمة الجديدة 1133 فدانًا بما يعادل 4.8 ملايين متر مربع.

وتشمل المرحلة الأولى مبنى مجلس النواب ومجلس الوزراء، بالإضافة إلى المرحلة الأولى من المباني الوزراية بإجمالي 34 مبنى تسع 29 وزارة على مساحة 153 فدانًا، وقد وصل حجم تنفيذ المرافق في الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة إلى 80%.

وتحتوى العاصمة على نهر أخضر بطول 35 كيلو متراً مرتبط بجميع أحياء وجامعات المدينة ليحاكى نهر النيل بمدينة القاهرة، ويعتبر النهر الأخضر أكبر محور أخضر فى العالم، وسيتم ربط مشروع العاصمة الجديدة بخط سكة حديد جديد مع كافة شبكات سكك الحديد في الجمهورية، و سيتم ربط مدينة العاشر من رمضان ومدينة بلبيس عن طريق القطار الكهربائي، كما سيتم إنشاء مطار دولي بالعاصمة الإدارية على مساحة 16 كم.

ومن المشروعات التي يتم إقامتها في “العاصمة الإدارية الجديدة” شبكة طرق رئيسية تبلغ حوالي ستمائة وخمسين كيلومتراً من حجم “عرض” الشوارع، وهذا الحجم لم تشهده أي مدينة في جمهورية مصر العربية . كذلك يقام لأول مرة في مصر مشروع “القطار فائق السرعة” ويكون الخط بعرض الدولة المصرية، حيث أن الشائع في مصر إنشاء خطوط القطارات رأسياً من “الشمال إلى الجنوب”.

وتعد مدينة العلمين الجديدة، أحد النماذج الحضارية، ومقصداً سياحياً وثقافياً عالمياً، وإحدى مدن الجيل الرابع، وتشهد نسبة مشروعات غير مسبوقة، فالمدينة ستغير خريطة الساحل الشمالى بأكمله والمفهوم الذى أنشئ على أساسه، فهى ستكون مدينة سكنية تستقطب المواطنين طوال العام، وليس فصل الصيف فقط كما هو معتاد، وتتكون المرحلة الأولى من قطاعين أساسيين بمساحة نحو 8 آلاف فدان، عبارة عن قطاع ساحلى، ويشمل قطاع المركز السياحى العالمى، والقطاع الأثرى، والحضرى.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمدينة 48130.82 فداناً ويبلغ عدد السكان المستهدف حوالي 2 مليون نسمة وتقع المدينة بالساحل الشمالي عند الكيلو 34 غرب الإسكندرية حتى الحدود الغربية لجمهورية مصر العربية يحدها شمالا البحر الأبيض المتوسط وجنوبا خط كنتور 200 ، وتم تخصيص مبلغ 3 مليارات جنيه لتنفيذ المرحلة الأولى من محطة تحلية مياه الشرب بطاقة 100 ألف م3/يوم، وتطوير الطريق الساحلي (إسكندرية/مطروح) من الكم 93 حتي تقاطعه مع طريق وادي النطرون/العلمين بقيمة 320 مليون جنيه ، ونهو أعمال الطرق الرئيسية والبحيرات الشاطئية، وتطوير مدينة العلمين القائمة وتضمينها ضمن المخطط العام .

ومن المقرر أن تحتوى المدينة على نحو 25 ألف غرفة فندقية، وللمدينة واجهة متميزة على البحر المتوسط تمتد لمسافة أكثر من 14 كم تعادل كورنيش الإسكندرية، تتمثل فى أن تكون مدينة متوافقة بيئياً، توفر مستويات مرتفعة من جودة الحياة، وتطبق أفضل الممارسات البيئية، وتساهم فى تحقيق التنمية الاقتصادية، مع توفير فرص العمل وتحقيق جودة الحياة لسكانها، وتمثل نموذجاً جديداً للمدن الساحلية المصرية التى تحقق تنمية متكاملة وتوفر أساساً إقتصادياً متنوعاً في كل من مجالات السياحة، والزراعة، والصناعة، والتجارة، والبحث علمى.

تعتبر مدينة الجلالة من أكبر المشروعات التنموية المِصرية، حيث أنها ستكون من أكثر المناطق جذباّ للسياحة الداخلية والخارجية، ويرجع ذلك إلى ارتفاع مستوى المدينة عن سطح البحر مما يُعطيها ميزة مُناخية تتمثل في انخفاض درجة الحرارة 10 درجات مقارنة بالمناطق المجاورة لها، فضلاً عن تمتعها بالشواطىء الساحرة، وبالفعل فقد اجتذبت مدينة الجلالة استثمارات تتجاوز قيمتها نحو 100 مليون دولار أمريكي، وقسمت الخريطة الاستثمارية التي أطلقتها وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، مدينة الجلالة إلى 3 قطاعات: أ، ب، ج، على أن يقام القطاع (أ) على 5550 فدانا، و2050 فدانا للقطاع (ب) و6900 فدان للقطاع (ج).

وتم التخطيط لمدينة الجلالة العالمية بحيث تضم منتجعا سياحيا ومشفى سياحياً كما يتم عمل كورنيش عام بعيدًا عن المنتجعات السياحية ليستمتع المصريون بالبحر، وتشمل المدينة عمارات سكنية متميزة وأخرى متوسطة لمحدودى الدخل وكذلك جامعة وتم الانتهاء من الدراسات الخاصة بها، وبدأ التنفيذ بعد انتهاء المكاتب الاستشارية من تنفيذ الرسومات.

كما تضم المدينة مجموعة من المدارس وعمارات للعاملين بالمشروع سواء فى قمة أو أسفل الجبل وسكناً متميزاً ومحلات تجارية وحياً للمال والأعمال، وكل ما تحتاجه المدينة العالمية من وسائل الترفيه والإعاشة، وتشمل مدينة لليخوت ومحلات تجارية وسلسلة مطاعم ومنطقة ملاهى مائية جاهزة بألعابها.

ويجرى العمل فى مدينة المنصورة الجديدة (بمساحة 5100 فدان- عدد السكان المتوقع 680 ألف نسمة – الوحدات السكنية 185 ألف وحدة، ومدينة توشكي الجديدة على مساحة 3 آلاف فدان – تم الانتهاء من المرحلة الأولى بمساحة 105 أفدنة - عدد الوحدات السكنية 1224 وحدة – عدد من المباني الخدمية.

ومدينة ناصر – غرب أسيوط بمساحة 6 آلاف فدان – عدد السكان 680 ألف نسمة – عدد الوحدات السكنية 185 ألف وحدة - المرحلة الأولى بمساحة ألف فدان لتنفيذ الحيين الأول والثاني وبهما 6680 وحدة إسكان اجتماعي – 315 عمارة، و7160 وحدة إسكان متوسط – 350 عمارة - خدمات تجارية على مساحة 175 فداناً – 3020 قطعة أرض – خدمات طبية 98 فداناً – المركز التجاري – الكورنيش – شبكة طرق ومرافق.

ومدينة غرب قنا بمساحة 9 آلاف فدان - المرحلة الأولى بها 6680 وحدة إسكان اجتماعي – 315 عمارة، و7160 وحدة إسكان متوسط – 350 عمارة - خدمات تجارية على 91 فداناً – خدمات حكومية وإدارية 90 فداناً.

ومدينة الإسماعيلية الجديدة بمساحة 2157 فداناً، ومدينة العبور الجديدة بمساحة 58 ألف فدان – وتضم وحدات سكنية مختلفة، ومدينة حدائق أكتوبر بمساحة 70 ألف فدان، وبها: مركز المال والأعمال – مناطق سكنية – فنادق – ناد رياضي – مناطق مفتوحة – إسكان متميز – مدينة السينما – المدينة الطبية – مدينة التجارة – 41.5 ألف وحدة بالإسكان الاجتماعي – 4 آلاف وحدة بمشروع سكن مصر – عدد من المباني الخدمية.

وتشهد مصر الآن تنفيذ مدن ذكية ومشروعات كبرى وإنجازات ضخمة في مختلف المجالات لتأسيس دولة عصرية جديدة لجذب العديد الاستثمارات في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والإنتاجية، ومشروعات قومية كبرى تمت في توقيتات زمنية قياسية تصل إلى حد الإعجاز، وتؤكد قدرة المصريين على تحقيق المستحيل

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً