ذكرت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية، أن الحرب التي يشنها تنظيم "داعش" الإرهابي على أوروبا يبدو أنها دخلت مرحلة جديدة أكثر خطورة، وهو ما تجلى في التحول من شن العمليات المنسقة على درجة كبيرة في الشوارع الكبرى في باريس وبروكسل لتنفيذ اعتداءات على أيدي هواه متعاطفين مع التنظيم في المناطق النائية التي تتحول فجأة إلى هدف.
وقالت الصحيفة –في تقرير لها بثته على موقعها الإلكتروني اليوم الأربعاء- إن أسلوب إطلاق النار السريع الذي تميزت به الهجمات التي تعرضت لها أوروبا خلال الأسبوعين الماضيين أربك بالفعل أجهزة الاستخبارات الأوروبية في وقت تحولت فيه استراتيجية التصدي للإرهاب إلى خوض حرب برية تقودها الشرطة المحلية.
وأضافت: "آخر اعتداء شهدته أوروبا- وهو ما تمثل في ذبح كاهن بلدة صغيرة في فرنسا بطريقة وحشية- أوضح وكأن تنظيم داعش بدأ انتفاضة بين أوساط المتعاطفين معه في الغرب لم تشهدها أوروبا منذ سنوات".
وأشارت إلى أن المهاجمين شملت أفرادا مختلين عقليا ولكنهم أبدوا ولائهم للتنظيم، الذي زاد خلال الأشهر الأخيرة من دعواته لتحفيز "الخلايا الفردية" أو "الذئاب الوحيدة"، بيد أن بعض المهاجمين احتفظوا على الأقل بعلاقات غير مباشرة مع التنظيم، ومع ذلك، ومما زاد من حدة الفوضى، فإن أوروبا شهدت هجومين على يد مسلحين لم تحركهم دوافع سياسية على الإطلاق، ومن بينهم المراهق الإيراني الذي أطلق النار بشكل عشوائي في مدينة ميونيخ الألمانية.
وأردفت الصحيفة تقول: "إن هناك 4 هجمات نُفذت خلال الأسبوعين الماضيين في أوروبا تبناهم تنظيم داعش – اثنان منهم في ألمانيا واثنان في فرنسا من بينهما ذبح الكاهن- ولكنها كانت مختلفة بشكل كبير في أهدافها وطريقة تنفيذها، وحتى في أسلحة المهاجمين؛ حيث تنوعت بين السكين والقنبلة والفأس والشاحنة".
كما اختلفت في ضحاياها: من المحتفلين بالألعاب النارية يوم الباستيل وركاب على متن إحدى القطارات ومن المارة في مهرجان موسيقى وكاهن، بينما اختلفت مواقع هذه الهجمات: من بلدات صغيرة إلى كبريات المدن الساحلية مثل نيس.
وفي هذا، أبرزت (واشنطن بوست) قول بعض الخبراء والمحليين السياسيين بأن عشوائية هذه الهجمات تُصعب الأمور على الأجهزة الأمنية للقيام بواجبها على أكمل وجه بسبب عدم تحديد الأهداف المحتملة، وكذلك وسائل وهويات المعتدين.