اعلان

من هو الله.. ولماذا اتفق المسلمون على وجوده واختلفوا حول صفاته؟

اتفقت كل الثقافات والمجتمعات التي ظهرت عبر التاريخ منذ بداية وجود الإنسان على الأرض على وجود الخالق وأن هناك إله لهذا الكون. وحتى في المجتمعات التي كانت تتلمس بدايات طريقها للحضارة لم نعرف أن مجتمعا من المجتمعات لم يكن له معابد يعبد فيها سكان هذا المجتمع الإله الذي كان يقرر هؤلاء السكان أن يتخذوه إلها. عرفت البشرية مجتمعات وحضارات لم يكن فيها سجون ولم يكون فيها قصور، بل أن هناك مجتمعات بشرية وثقافات موجودة حتي الان لم تعرف المقابر وكانت هذه الثقافات تكتفي بحرق موتاها أو التخلص من جثثهم الموتى في البحر، ولكن لم يعرف التاريخ مجتمعات لم يكن لديها معابد ، ولكن مع ذلك فحتى حقبة ما قبل ظهور الأنبياء كان السؤال الذي يشغل نبهاء كل ثقافة وكل مجتمع هو : من هو الله ؟ وما هى صفاته ؟ 

اقرأ ايضا .. لماذا يجعل خطباء المساجد الله إلهًا قاسيًا يعذب المؤمنين ويُعجِّل العذاب لمن يحبهم؟!

ويورد القرآن الكريم آيات تصف حيرة نبى الله إبراهيم وهو يبحث عن الله ويحاول أن يصل للإجابة على السؤال الذي اشتركت فيها كل الشعوب والحضارات حول : من هو الله؟ يقول المولى سبحانه وتعالى في سورة الأنعام حول حيرة نبى الله إبراهيم وهو يبحث عن الله : فلما جن عليه الليل رأىٰ كوكبا ۖ قال هٰذا ربي ۖ فلما أفل قال لا أحب الافلين (76) فلما رأى القمر بازغا قال هٰذا ربي ۖ فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (77) فلما رأى الشمس بازغة قال هٰذا ربي هٰذا أكبر ۖ فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون (78) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ۖ وما أنا من المشركين . لكن ماذا حدث لإبراهيم وهو يبحث عن الله ؟ هل تنزلت عليه لعنات السماء لأنه اجترأ على أن يعمل عقله ويبحث ن الله ؟ ما حدث هو العكس فعندما أعمل إبراهيم عقله للبحث عن الإجابة حول السؤال : من الله ؟ هو أن الله سبحانه وتعالى كافأه وجلعه نبيا!

اقرأ ايضا .. الحوار بين الأديان.. هل هو دعوة لدين إنساني مشترك بين أتباع كل الأديان؟

لقد اتفق الناس على اختلاف أديانهم وعقائدهم على وجود الله ولكن مع ذلك اختلفوا حول صفاته، ولم يكن الاختلاف حول صفات الله سببا في أن يخرج فريق الفريق آخر من زمرة المؤمنين، بدليل أن الصحابة رضوان الله عليهم وبعد بضع عقود من وفاة النبى صلى الله عليه وسلم اختفلوا حول صفات الله وأن أفردوه بالوحدانية، وهى مفارقة مدهشة لأن المسلمين بينهم وبين بعد وعقب وفاة النبى صلى الله عليه واسلم بفترة قصيرة اختلفوا حول صفات الله ولا يزالون حول هذه الصفات حتى الان ومع ذلك لم يكفروا بعضهم بعضا، مع أن هذا الخلاف هو خلاف حول أعلى نقطة في هرم الإيمان وهو طبيعة الإله نفسه الذي يعبده جميع المسلمين، وجميع البشر، وهو ما يعطي مقاربة إلى أنه حتي في حالة الاختلاف حول طبيعة الله وحول صفات الإله بين قوم مختلفون في العقيدة فإن هذا لا يعطي أى فريق الحق في إخراج الفريق الآخر من مربع الإيمان إلى مربع الكفر.

اقرأ ايضا .. الحمد لله رب العالمين .. لماذا لم يقل القرآن الحمد لله رب المسلمين وهل كتاب الله سبق الغرب بفكرة العولمة

واشتهر في تاريخ المسلمين أنفسهم الاختلاف حول صفات الله تعالى ، وهو الخلاف الذي لم يجد اتفاقا حت اليوم بين مذهب أهل السنة والحديث، وبين مذهب الأشاعرة والمعتزلة، لكن مع ذلك فقد اتفقت هذه الفرق من المسلمين على أن لله سبحانه وتعالى يدين مبسوطتين. وأجمعوا أن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه من غير أن تكون جوارح. وأجمعوا أن يديه تعالى غير نعمتيه وأجمعوا أنه تعالى فوق سماواته. وأجمعوا على وصف الله تعالى بجميع ما وصف نفسه، ووصفه به نبيه من غير اعتراض فيه، ولا تكييف له، وأن الإيمان به واجب، وترك التكييف له لازم.

اقرأ ايضا .. هل قال النبى إن المرأة عورة ولماذا يخلق الله عورات ويطلب منهن عبادته ؟

لكن مع ذلك فقد اختلف المسلمون حول وجوب التفريق أو عدم التفريق بين ذات الله سبحانه وتعالى وبين صفاته، فقد رأى المعتزلة ل أن التوحيد يقتضي عدم التفريق بين الذات والصفة، وعليه فإن الصفات ليست أمورا مستقلة عن الجوهر، وهي ليست جواهر ولا أعراض، فالله عالم بدون صفة علم، وسميع بدون صفة السمع، لأنهم رأوا أن إثبات الصفة (السمع البصر) جوهرا قلنا أم عرضا يؤدي إلى تعدد القِدم والأزلية، بينما يذهب أهل السنة إلى إثبات هذه الصفات، وفي سبيل هذا الإثبات يذهب أهل الحديث أو أهل الأثر إلى إثباتها مع تفويض الكيفية، في حين يرى المتكلمون وأهل الرأي ضرورة التأويل المناسب للتفرقة بين ذاته الله وبين صفاته تفاديا للوقوع في شبهة تجسيم أو وصف الله بالنقص أو مشابهة خلقه، ومع وجود هذا الاختلاف العميق حول من هو الله نفسه وحول صفاته إلا أن أحدا من هذه الفرق لم يخرج الفريق الآخر من مربع الإيمان، بل نجد أن فريق المعتزلة يتنازع على اعتبار نفسه من أهل السنة بينما يقبل أهل السنة هذا التنازع ويرحب بالمعتزلة ضمن أهل السنة والجماعة ولم يخرج أى من الطائفتين الطائفة الأخرى من مربع الإيمان.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً