حرص زعيم جبهة "فتح الشام" حاليًا، "جبهة النصرة" سابقًا أبو محمد الجولاني، في ظهوره العلني الأول، ليعلن رسميًا فض الارتباط مع تنظيم "القاعدة"، أن يكون إلى جواره أحمد سلامة مبروك، المعروف بـ"أبو الفرج المصري"، أحد أهم صقور الجهاد المصري والعالمي.
ويعرف أبو الفرج المصري بإيمانه بعولمة الجهاد، وأنه الصديق الشخصي لأيمن الظواهري والمناصر له في جميع أزماته وصراعاته، حتى في الصراع الذي حدث بين زعيم تنظيم القاعدة الحالي، وبين منظر الجهاد سيد إمام.
وكان الرئيس الإخواني الأسبق محمد مرسي قد أفرج عنه بعفو رئاسي، في فترة حكم الإخوان في مصر، رغم أنه كان محكومًا عليه بالسجن المؤبد في قضية الجهاد الكبرى، ثم غادر إلى سوريا بعد أن طالب مرسي بفتح باب الجهاد في سوريا، في خطابه الشهير بإستاد القاهرة.
وولد أحمد سلامة مبروك، الرجل الثاني في تنظيم جبهة النصرة، في 8 ديسمبر عام 1956، بقرية "المتانيا" إحدى قرى مركز العياط، والمعروف بتمركز إخواني نشط منذ ثلاثينات القرن الماضي، وحصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة القاهرة، وعمل أخصائيًا في إدارة الشؤون الإجتماعية في قريته.
كانت بدايته في الجهاد، على يد المهندس محمد عبد السلام فرج، الذي حصل على حكم بالإعدام في قضية مقتل السادات، صاحب المبحث الجهادي الشهير "الفريضة الغائبة" الذي يعتبر المرجعية الفقهية لتنظيم الجهاد المصري، وتنظيمات الجهاد العالمية الأخرى وعلى رأسها تنظيم "القاعدة".
وشارك أحمد سلامة مبروك، مع شيخه، محمد عبد السلام فرج، في إحياء تنظيم الجهاد، أو التأسيس الفعلي لتنظيم الجهاد الذي استمر في صراع مع الدولة منذ بداية الثمانينات وحتى منتصف التسعينات، وكانت له رؤية لتوحيد تنظيمات الجهاد في كيان واحد يخضع لإدارة مركزية، كما هو الحال في الجماعة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين.
وفشل مخطط مبروك لعمل كيان يضم جميع التنظيمات الجهادية، بسبب التحركات الأمنية التي واكبت اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والتي تسببت في اعتقال العديد من عناصر تنظيم الجهاد، ومنهم أحمد سلامة مبروك وتسببت في إعدام شيخه، المهندس محمد عبد السلام فرج، واستمر اعتقاله نحو 7 سنوات، غادر بعدها إلى أفغانستان والتقى صديقه الدكتور أيمن الظواهري، ومنها إلى السودان، والتي استمر فيها وقت حتى عاد إلى أفغانستان مرة أخرى، ثم توجه إلى باكستان.
ومع التضييقات الأمنية التي حدثت في باكستان، من قبل رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بناظير بوتو، نتيجة طلب المخابرات الأمريكية منها التخلي عن الأفغان العرب أو المجاهدين العرب، اضطر إلى دخول منطقة أسيا، ومنها إلى إذربيجان، حيث ألقى القبض عليه من قبل المخابرات الأمريكية التي رحلته إلى مصر ليحاكم في قضية العائدون في ألبانيا ويحصل على مؤبد، ويظل في السجن، حتى أفرج عنه مرسي إبان حكم الإخوان، ضمن 55 قياديًا أطلق المجلس العسكري سراحهم.
وغادر أحمد سلامة مبروك، مصر قبيل ثورة 30 يونيو، تزامنًا مع خطاب الرئيس المعزول محمد مرسي الشهير عن سوريا في استاد القاهرة الذي ضم التيارات الإسلامية، ودعا فيه إلى فتح باب الجهاد في سوريا.
وكان أحمد سلامة مبروك، أو أبو الفرج المصري، من الرافضين لمراجعات الجهاد الأولى في السجون، التي تلتها مراجعات الجماعة الإسلامية، أو ما عرف بالمراجعات الكبرى، أو مراجعات وقف العنف، حتى أنه اشتبك مع صديقه الشهير الدكتور سيد إمام، حينما صدرت مراجعاته في كتابه ترشيد الجهاد، واصطف إلى جوار أيمن الظواهري في صراعه الشهير مع سيد إمام.
سفر أحمد سلامة مبروك إلى سوريا، جاء بعد ظهور الإشكالية بين تنيظم جبهة "النصرة"، وتنظيم "داعش" حول المرجعية، وإعلان جبهة النصرة نفسها فرعًا لتنظيم القاعدة، وانحياز الدكتور أيمن الظواهري، لصالح جبهة النصرة واعتبارها جزءًا من القاعدة، وجاء سفره بناء على تكليف من زعيم تنظيم القاعدة، ليشغل منصبًا شرعيًا بالتنظيم، وهو المسؤول الشرعي عن التنظيم.
ورغم رفض أحمد سلامة مبروك لفكرة الجهاد الإقليمي، واعتباره أحد المنظرين لعولمة الجهاد، فإن ظهوره إلى جوار أبو محمد الجولاني، زعيم جبهة فتح الشام، أو جبهة النصرة سابقًا، في إعلان الجولاني رسميًا فض الارتباط مع القاعدة، رسالة واضحة بأن الجولاني وجبهته باسمها الجديد لا زالت تعتبر من القاعدة مرجعية فكرية، كما أنه محاولة للقضاء على إشكالية رحيل عدد من العناصر الجهادية، إلى تنظيم داعش، لا سيما الجهاديين المصريين وغير السوريين من باقي دول العالم.