مر معبد الكرنك بمسميات عديدة في العصور الفرعونية المختلفة حيث عرف المعبد بهذا الإسم نسبة لمدينة الكرنك وهو اسم حديث محرف عن الكلمة العربية "خورنق" وتعني القرية المحصنة، لكن المعبد في البداية عرف بأسم "بر امون" أي معبد آمون أو بيت آمون، وخلال عصر الدولة الوسطى أطلق عليه اسم "إبت سوت" والذي يعني الأكثر اختيارًا من الأماكن أو البقعة المختارة، وقد عثر على هذا الإسم على جدران مقصورة سنوسرت الأول في البيلون الثالث، وأطلق على المعبد الكثير من الأسماء منها "نيسوت-توا" أي عرش الدولتين و"إبيت إيسيت" أي المقر الأروع.
ترجع تسمية المعبد بتلك الأسماء إلى معتقد المصري القديم بأن طيبة كانت أول مدينة تأسست على التلة البدائية، التي ارتفعت عن مياه الفوضى في بداية تكوين الأرض، حينها وقف الإله أتوم المعروف بأسم "الإله بتاح" على التلة لبدء صنع الخلق، وكان يُعتقد أن موقع المعبد هو هذه الأرض وتم رفع المعبد في تلك البقعة.
المصري القديم أعتقد أن الكرنك كان مرصدًا عريقًا، فضلا عن كونه مكان للعبادة حيث يتفاعل الإله آمون مباشرة مع أهل الأرض، حيث كانت هناك عادة متبعة وهي حشو الصروح أو المعابد ببقايا الحجارة، مثل حور محب الذي ملأ الصروح الثلاثة التي بناها ببقايا أحجار معبد آتون الذي شيده أخناتون بعد أن هدمه حور محب.
10 صروح تشكل المعبد كوحدة واحدة، بناها فراعنة وملوك تعاقبوا علي حكم مصر لمئات السنين، وتمشل الصروح العشرة: "الصرح الأول" هو المدخل الرئيسي للمعبد والأخير زمنيًا حيث يعد أحد المداخل الثمانينة للمعبد والذي بُني باتجاه الغرب، ويرجح أن هذا السور قد بناه الملك نختنبو من ملوك الأسرة الثلاثين والأخيرة في التاريخ المصري القديم.
اما "الصرح الثاني" شيده الملك حور محب والملك رمسيس الأول وسجل علية رمسيس الثاني اسمة واضيفت اليه إضافات من عهد يورجتيس الثاني وهو بطليموس السادس، الذي بلغ طوله 97م وارتفاعه 29م.
و"الصرح الثالث" أنشأه الملك أمنحوتب الثالث، وهو الآن مهدم، فيما "الصرح الرابع" شيده الملك تحتمس الأول، و"الصرح الخامس" بناه الملك تحتمس الأول، وعن "الصرح السادس" فقد شيده الملك تحتمس الثالث غرباُ، وهو أصغر الصروح العشرة جميعاُ، ويُعد بوصلة حيث أنه عبارة عن عمودين من الجرانيت الشمالي منقوش علي قمته زهرة اللوتس والتي كانت تنبت في الوجه البحري والآخر والمقابل له الجنوبي منقوش عليه نبات البردي والذي كان ينبت في الوجه القبلي.
و "الصرح السابع" بناه الملك تحتمس الثالث جنوباُ، و"الصرح الثامن" شيدته الملكة حتشبسوت، فيما يعد "الصرح التاسع والعاشر" قد بناه الملك حور محب.
ويشار إلى أن معبد الكرنك بُنى للثالوث الإلهى أمون "أمون رع في العصر الحديث"، وزوجته الالهة موت وابنهم الاله خونسو؛ ولكل منهم معبد تابع لمجمع معابد الكرنك الذي يضم بداخله حوالى 11 معبد لمختلف الملوك.
ويشهد المعبد توافد السياح من مختلف دول العالم بصورة يومية للاستمتاع بسحر الحضارة الفرعونية الراسخة منذ آلاف السنين، حيث إن الزيارات ما زالت منتعشة مع استمرار تدفق رحلات الطيران المباشر من ألمانيا والصين ومختلف دول العالم التى يسعى أبناؤها لقضاء أوقاتهم السعيدة فى الأقصر، كما يقوم رجال الآثار بأعمال ترميم وتطوير وتجميل وذلك للمساعدة فى إضفاء صبغة التجديد للسائحين الذين يكررون زيارتهم لمصر والأقصر دائمًا.