رغم تحديد موعد توقيع العقود الاستشارية لدراسة آثار سد النهضة الأثيوبي، إلا أن التأجيل لا زال يلاحقه مرة تلو المرة، دون أن يتم الإعلان عن أسباب رسمية لذلك، لكن تقارير صحافية تحدثت عن خلافات غير مُعلنة بين الأطراف الثلاثة (مصر والسودان وأثيوبيا) على طبيعة عمل المكاتب الاستشارية "بى.آر.إل" و"أرتيليا" حول تحديد آثار بناء السد على دولتي المصب بعد بناء السد الأُثيوبي.
ورغم تصريحات رئيس الوفد الأثيوبي في اللجنة الثلاثية لمفاوضات لسد النهضة جودين أصفارو، التي قال فيها إن الدول الثلاث اتفقت على غالبية المسائل الفنية، مع استمرار الاجتماعات والمشاورات بين الخبراء، وتسير نحو إتمام ما تم الاتفاق عليه من قبل الدول الثلاث، وأن الاتصالات مستمرة على مستوى الفنيين، لعقد اجتماع وزارى بالعاصمة السودانية الخرطوم قريبًا، للتوقيع مع المكتب الاستشارى لسد النهضة لاستكمال تنفيذ الدراسات المطلوبة خلال 11 شهرًا، إلا أن هذا الإعلان لم يكن الأول، وتأجل أكثر من مرة.
السفير السوداني لدى القاهرة عبد المحمود عبد الحليم، أكد في تصريحات لـ24، أنه تم تأجيل موعد التوقيع على العقود الاستشارية بين الدول الثلاث في الخرطوم بعد أن كان محددًا لها نهاية الشهر الماضي ثم تم تأجيلها لبداية الشهر الجاري ولم تتم حتى الآن دون أن يوضح أسباب ذلك.
فيما أكدت مصادر دبلوماسية مصرية، أن هناك بعض الخلافات التي لم يتم حسمها حول طبيعة عمل المكاتب الاستشارية والدول المنظمة لعملها وخاصة أثيوبيا، وذلك بعد التوصل إلى آليات التوقيع بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم.
وأوضحت المصادر في تصريحات لـ24، أن السبب في عدم تحديد موعد توقيع العقد مع المكتب الفني "بى.آر.إل" الذى سيقوم بتنفيذ الدراسات المطلوبة هو وجود بعض الخلافات في صياغة العقود وتجري درسة الأمر بين الدول الثلاث.
ومن جانبه، قال سفير مصر الأسبق في السودان محمد الشاذلي، إنه يجب على مصر التحرك سريعاُ في هذا الملف، دون أن تخضع لتسويف الجانب الأثيوبي أكثر من مرة والتأكيد على أن نتائج الدراسات الخاصة بأثار سد النهضة لابد أن تلتزم بها أثيوبيا دون أي مخالفة لاتفاق المبادئ التي وقعت عليها مع مصر والسودان في الخرطوم العام الماضي.
وأوضح السفير محمد الشاذلي في تصريحات لـ 24 أن الجانب الأثيوبي يواصل العمل في سد النهضة على مدار 24 ساعة في اليوم ولا يضيع أي وقت للانتهاء من بناء السد خلال العام المقبل، وفي نفس الوقت تسير المفاوضات ودراسات آثار السد وتتأجل أكثر من مرة حتى يصبح السد أمرًا واقعًا أمام الجميع ولا يمكن تغيير شيئ في إدارته، حيث من الضروري أن تكون هناك إدارة مشتركة للسد وبرعاية الأمم المتحدة أيضا.
وكانت الخارجية المصرية، نفت ما تردد حول طلب مصر وساطة إسرائيل فى ملف سد النهضة، وقالت إنه لا صحة هذا الحديث جملة وتفصيلًا، حيث أكدت أن التعاون الثلاثي القائم بين مصر وإثيوبيا والسودان كفيل بأن يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وأن اتفاق إعلان المبادئ الموقع بينهم فى 23 مارس 2015 بالخرطوم، هو الإطار الحاكم للعلاقة الثلاثية فيما يتعلق بموضوع سد النهضة.