أعلن الجيش السوداني، الخميس، استعادة سيطرته على منطقتي كازقيل والرياض بولاية شمال كردفان جنوبي البلاد، عقب معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع، في تطور ميداني جديد ضمن المواجهات المتصاعدة بين الطرفين.
ونقلت مصادر عسكرية أن قوات الجيش تمكنت من دحر قوات الدعم السريع من المنطقتين، وكبدتها خسائر في الأرواح والمعدات، ما دفع من تبقى من عناصرها إلى الفرار. وبث جنود من الجيش مقاطع مصورة من كازقيل، الواقعة على بعد نحو 45 كيلومترًا جنوب مدينة الأبيض، أعلنوا خلالها إحكام السيطرة عليها. وحتى وقت إعداد التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من الجيش أو قوات الدعم السريع.
وكانت كازقيل والرياض قد ظلتا تحت سيطرة الدعم السريع لأكثر من عام ونصف، قبل أن يستعيدهما الجيش في يوليو الماضي، ثم تعود السيطرة عليهما مجددًا للدعم السريع في الشهر نفسه، في مؤشر على تقلبات ميدانية حادة تشهدها المنطقة.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، اشتباكات ضارية منذ أسابيع، أسفرت عن نزوح عشرات الآلاف من السكان. وعلى مستوى السيطرة الميدانية، تفرض قوات الدعم السريع نفوذها على ولايات دارفور الخمس غرب البلاد، باستثناء أجزاء من شمال دارفور، فيما يسيطر الجيش على معظم الولايات الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم.
في سياق متصل، أعلنت الأمم المتحدة أن فريقًا إنسانيًا تابعًا لها زار مدينة الفاشر في إقليم دارفور لأول مرة منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر الماضي، في زيارة وصفتها بأنها شديدة التوتر. وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان إن الفريق وجد مئات الأشخاص يعيشون في المدينة من دون غذاء أو إمدادات طبية أو مأوى مناسب، في ظل عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي خلال الشهرين الماضيين.
وأفاد ناجون فرّوا من الفاشر بأن مقاتلي الدعم السريع أطلقوا النار على المدنيين في المنازل والشوارع، وتركوا المدينة مليئة بالجثث، وسط تقارير عن التخلص من الضحايا في مقابر جماعية أو حرقهم. كما زار الفريق الأممي المستشفى السعودي، حيث ترددت معلومات عن مقتل مئات المرضى ومرافقيهم خلال عملية السيطرة على المدينة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، على خلفية الخلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، وهي الحرب التي تسببت في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.