كييف – يُتوقّع أن يدخل النزاع في أوكرانيا خلال مطلع عام 2026 مرحلة أكثر حساسية، في ظل التقدم الروسي غير المسبوق الذي تحقق خلال عام 2025، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية مكثفة تقودها كييف وحلفاؤها الغربيون لبلورة تسوية محتملة قد تعيد رسم خريطة الصراع.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن المكاسب الميدانية التي حققها الجيش الروسي، ولا سيما في شرق البلاد، ستمنح موسكو ورقة ضغط قوية على طاولة التفاوض، بعدما سيطرت على مساحات تفوق ما حققته في العامين السابقين مجتمعين. ومن المرجح أن تواصل القوات الروسية سياسة «الضغط المتدرج»، مع تسريع الهجمات في مناطق استراتيجية مثل دونباس، بهدف تحسين شروط أي اتفاق سياسي محتمل.
في المقابل، يُنتظر أن تكثف كييف تحركاتها الدبلوماسية، مع عقد اجتماعات متتالية مع مستشاري الأمن الأوروبيين، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، لبحث مسألة «الضمانات الأمنية» التي تطالب بها أوكرانيا كشرط أساسي لأي تسوية. ويرجّح مراقبون أن تشكل هذه الضمانات جوهر الخلافات المتبقية، خصوصاً في ظل حساسية ملفات مثل مستقبل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا.
سياسياً، يبدو أن القيادة الأوكرانية تتجه إلى إعادة ترتيب داخلية تعكس أولوية البعد العسكري في المرحلة المقبلة. فتعزيز حضور شخصيات أمنية وعسكرية في مواقع القرار قد يُفسَّر على أنه استعداد لمرحلة تفاوض قاسية، أو لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي والعودة إلى تصعيد ميداني أوسع.
أما موسكو، فمن المتوقع أن تحافظ على موقف متشدد، مستندة إلى منطق «الوقائع على الأرض»، مع التلويح بمواصلة العمليات العسكرية إذا لم تُلبَّ مطالبها الأساسية. ويعزز هذا التوجه خطاب الكرملين المتكرر حول تحقيق الأهداف «بالوسائل العسكرية» في حال تعثر المفاوضات.
إنسانياً، يُرجَّح أن تتفاقم معاناة المدنيين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس، مع استمرار عمليات الإجلاء، وتبادل القصف، وارتفاع أعداد الضحايا. كما يُتوقع أن يشكل الوضع الإنساني عاملاً ضاغطاً على العواصم الأوروبية، التي تخشى موجات نزوح جديدة في حال اتساع رقعة القتال.
وفيما تتجه الأنظار إلى نتائج الاجتماعات المرتقبة في كييف وباريس، يبدو أن عام 2026 قد يكون عاماً فاصلاً في مسار الحرب: إما تثبيت وقف إطلاق نار هش يفتح الباب أمام تسوية طويلة ومعقدة، أو انزلاق نحو مرحلة جديدة من الصراع، تُدار فيها المفاوضات تحت وقع المدافع، وبميزان قوى يميل ميدانياً لمصلحة موسكو.