ads
ads

من سائق حافلة إلى قصر الرئاسة… من هو نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس؟

رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو
رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تنفيذ هجوم واسع ضد فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى خارج البلاد، موجة واسعة من التفاعل والجدل، أعادت تسليط الضوء على المسار الشخصي والسياسي لأحد أكثر قادة أميركا اللاتينية إثارة للانقسام، وعلى الدور الذي لعبته زوجته سيليا فلوريس في قلب السلطة الفنزويلية.

وُلد نيكولاس مادورو موروس في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1962 في العاصمة كاراكاس، ونشأ في بيئة شعبية متواضعة. بدأ حياته المهنية سائق حافلة، وهي محطة كثيراً ما جرى توظيفها رمزياً في خطابه السياسي بوصفها دليلاً على انتمائه للطبقات العاملة وقربه من القواعد الشعبية. ومن هذا الموقع، دخل عالم العمل النقابي، حيث تشكّلت أولى ملامح وعيه السياسي المرتبط باليسار الراديكالي والتيار البوليفاري.

مع صعود هوغو تشافيز إلى السلطة، وجد مادورو طريقه إلى قلب المشروع السياسي الجديد. انتقل من النشاط النقابي إلى العمل البرلماني، ثم صعد سريعاً داخل هياكل الدولة، ليُعيَّن وزيراً للخارجية بين عامي 2006 و2013، في مرحلة كانت فيها فنزويلا لاعباً نشطاً في التحالفات اليسارية الإقليمية. وفي سنوات تشافيز الأخيرة، اختاره الرئيس الراحل نائباً له، ممهداً الطريق لخلافته.

في عام 2013، وبعد وفاة تشافيز، تولى مادورو رئاسة الجمهورية، ثم أصبح لاحقاً زعيماً لحزب «الاتحاد الاشتراكي الفنزويلي». إلا أن سنوات حكمه ترافقت مع واحدة من أعنف الأزمات في تاريخ البلاد الحديث؛ إذ واجهت فنزويلا انهياراً اقتصادياً واسع النطاق، تضخماً مفرطاً، تراجعاً حاداً في قيمة العملة، ونقصاً مزمناً في الأدوية والمواد الغذائية، ما دفع ملايين الفنزويليين إلى الهجرة نحو دول الجوار والولايات المتحدة.

سياسياً، ظل مادورو في مرمى انتقادات داخلية وخارجية حادة، خصوصاً بعد انتخابات عام 2018 التي طعنت أطراف دولية ومحلية في نزاهتها. وفي أعقابها، أعلن زعيم المعارضة خوان غوايدو نفسه رئيساً مؤقتاً بدعم من عدد من الدول، غير أن مادورو احتفظ بسيطرته على مؤسسات الدولة الأساسية، وفي مقدمتها الجيش والأجهزة الأمنية. وفي عام 2024، جرت انتخابات رئاسية جديدة أعلنت الحكومة فوزه فيها، وسط جدل متجدد بشأن شرعية العملية الانتخابية.

على الصعيد الشخصي، لمادورو ابن واحد هو نيكولاس مادورو غيرا أنجولو من زوجته السابقة أدريانا غيرا أنغولو، ويشغل الابن عضوية في البرلمان الفنزويلي، ما يعكس حضور العائلة داخل المجال السياسي. أما زوجته الحالية، سيليا أديلا فلوريس دي مادورو، التي أُعلن عن اعتقالها معه، فهي شخصية سياسية وقانونية بارزة في حد ذاتها. وُلدت في 15 أكتوبر 1956، وهي محامية وسياسية مخضرمة. شغلت رئاسة الجمعية الوطنية (البرلمان) بين عامي 2006 و2011، ثم أصبحت منذ عام 2015 نائبة برلمانية عن ولايتها الأم كوخيديس.

برز اسم سيليا فلوريس بقوة في مرحلة ما قبل وصول تشافيز إلى السلطة، حين لعبت دور المحامية الرئيسية لفريق الدفاع عنه، وساهمت في تأمين إطلاق سراحه من السجن عام 1994، بعد الانقلاب الفاشل الذي قاده في 1992. ومنذ ذلك الحين، ظلت واحدة من أكثر الشخصيات قرباً من مركز القرار في فنزويلا، وركناً أساسياً في الدائرة الضيقة المحيطة بمادورو. بهذا المسار، يجسّد مادورو وزوجته نموذجاً لقيادات صعدت من الهامش الاجتماعي إلى قمة السلطة، لكنها وجدت نفسها في قلب عاصفة سياسية واقتصادية غير مسبوقة، جعلت من تجربتهما عنواناً دائماً للجدل داخل فنزويلا وخارجها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً