ads
ads

مادورو في قبضة واشنطن... تصعيد أميركي يتجاوز فنزويلا .. رسائل إلى إيران وكوبا

 رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو
رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو

دخلت الأزمة الفنزويلية منعطفاً غير مسبوق، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فجر السبت سقوط الرئيس نيكولاس مادورو في قبضة الولايات المتحدة، في خطوة وُصفت بأنها تتجاوز حدود فنزويلا إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك الأميركي مع خصومه الإقليميين والدوليين معاً.

وجاء الإعلان الأميركي بعد ساعات على انفجارات عنيفة هزّت العاصمة كاراكاس ومحيطها، ترافقت مع انقطاع واسع للتيار الكهربائي وضربات استهدفت مواقع عسكرية، في مشهد أعاد إلى الأذهان عملية القبض على الجنرال مانويل نورييغا في بنما عام 1989. واعتُبر ما جرى خاتمة لمسار تصعيدي طويل انتهجته واشنطن في مواجهة النظام الفنزويلي، شمل حشوداً عسكرية غير مسبوقة في مياه الكاريبي بذريعة مكافحة تجارة المخدرات.

نبوءة المعارضة وتوقيت الإعلان

وكانت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو قد قالت، في تصريحات سابقة، إن «مادورو سيرحل، شاء أم أبى»، متجنّبة الخوض في تفاصيل أي مخطط خارجي لإسقاطه بالقوة. واليوم، بدت تغريدة ترمب بمثابة ترجمة سياسية وعسكرية لتلك القناعة، وعنواناً للمرحلة التي يُرجَّح أن تطبع السنة الثانية من ولايته الرئاسية.

مصادر متابعة رأت أن الرئيس الأميركي كان يبحث منذ أشهر عن «انتصار حاسم» على إحدى الجبهات المفتوحة، وأن الإطاحة بمادورو تحمل رسائل متعددة: أولها إلى الداخل الأميركي، وثانيها إلى أميركا اللاتينية، وثالثها إلى طهران وحلفائها، باعتبار أن ما جرى في كاراكاس قد يشكّل نموذجاً لما يمكن أن تفعله واشنطن خارج نطاق التهديدات الدبلوماسية.

رسائل إلى إيران وكوبا

في هذا السياق، لمّح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إلى البعد الإقليمي للعملية، داعياً النظام الإيراني إلى «الانتباه لما يحدث في فنزويلا». كما وسّع مسؤولون أميركيون دائرة الرسائل لتشمل كوبا، حيث اعتبر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن اعتقال مادورو يُقرب ما وصفه بـ«انهيار خلافة المخدرات» في الجوار المباشر للولايات المتحدة، مضيفاً: «حرّروا كوبا».

بدورها، دعت كاري لايك، الرئيسة التنفيذية للوكالة الأميركية للإعلام العالمي، إلى «تحرير شعوب فنزويلا وإيران وكوبا»، في خطاب عكس رغبة واشنطن في ربط الملفات ببعضها بعضاً.

من التهديد إلى التنفيذ

وخلال الأشهر الماضية، صعّد ترمب لهجته تجاه مادورو، بدءاً بالحشود البحرية، مروراً بضرب زوارق في المياه الدولية قالت واشنطن إنها تنقل مخدرات، وصولاً إلى التلويح بعمل عسكري داخل الأراضي الفنزويلية. ومع اقتراب ساعة الصفر، حاول مادورو إبداء مرونة مفاجئة، معلناً استعداده للتفاوض مع الأميركيين حول مكافحة المخدرات وعودة الشركات الأميركية إلى قطاع النفط «متى وأينما شاءت».

غير أن تلك الإشارات لم تمنع تنفيذ الهجوم، الذي أعقبه إعلان نائبة الرئيس دلسي رودريغيز توليها قيادة البلاد مؤقتاً، مؤكدة جهلها بمكان وجود مادورو، ومتوعدة بـ«مقاومة العدوان الأميركي» الذي اتهمته بالسعي للسيطرة على الموارد الاستراتيجية لفنزويلا. في المقابل، أعلن وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز أن الجيش «يتصدى للهجوم».

انقسامات داخلية

وتشير معلومات متداولة إلى أن مادورو تجاهل، في الأيام الأخيرة، نصائح بعض مستشاريه بالتنحي لتجنيب البلاد المواجهة، مردداً: «لن يستسلم أحد هنا». ويرى مراقبون أن إقصاءه قد يلقى ترحيباً داخل قطاعات سياسية وعسكرية كانت تميل منذ سنوات إلى انتقال سلمي للسلطة، لولا تشدد دائرة ضيقة في قمة النظام راهنت على القمع ورفض الاحتكام لإرادة الناخبين.

تباين المواقف الإقليمية والدولية

إقليمياً، قوبلت العملية الأميركية بترحيب من الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي اعتبر أن «الحرية تتقدم»، في مقابل تنديد حاد من كوبا، التي وصفت ما جرى بـ«الاعتداء الإجرامي» ودعت المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل ضد ما سمّته «إرهاب دولة» يستهدف الشعب الفنزويلي. وأعربت كولومبيا عن قلقها من التصعيد، محذّرة من تداعيات أي عمل عسكري أحادي على أمن المدنيين.

دولياً، طالبت روسيا بتوضيح فوري لملابسات نقل مادورو وزوجته بالقوة، معتبرة أن ما حدث – إن صحّ – يشكّل «انتهاكاً غير مقبول لسيادة دولة مستقلة» ومساساً بمبادئ القانون الدولي. أما إيران، فوصفت الهجوم بأنه «انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة» ودعت إلى إدانة دولية واضحة. أوروبياً، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي، مشيرة إلى تشكيك الاتحاد في الشرعية الديمقراطية لمادورو، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وبين الترحيب والإدانة، يبدو أن اعتقال مادورو لا يمثّل نهاية أزمة فنزويلا فحسب، بل بداية مرحلة جديدة من التصعيد الدولي، قد تتجاوز حدود الكاريبي إلى خرائط نفوذ أوسع.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً