تواجه لجنة إدارة غزة، التي شُكّلت حديثًا، تحديات وعراقيل معقدة في قطاع أنهكته حرب الإبادة الجماعية، وخلّفت دمارًا واسعًا وأزمات مركّبة تراكمت على مدى عامين من القصف والتخريب والقتل، فيما ينتظر السكان تعافيًا سريعًا وإجراءات عملية لتخفيف معاناتهم اليومية.
وتجد اللجنة نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين احتياجات إنسانية عاجلة للسكان، تشمل الإيواء والإغاثة وإعادة الإعمار وبناء مؤسسات مستقرة تتسم بالشفافية والمساءلة وتحظى بقبول الغزيين، وبين ضغوط دولية وإقليمية وتباينات في أولويات الجهات المانحة، إلى جانب سياسات العرقلة والمماطلة التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي.
ويرى المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، في تصريحات اعلامية، أن العقبات أمام اللجنة “كبيرة جدًا”، في ظل عمق الأزمات الداخلية التي أفرزتها الحرب، مؤكدًا أن تجاوزها لن يكون سهلًا. وأشار إلى أن ملف الإغاثة العاجلة والإيواء يمثل أحد أبرز وأصعب التحديات، موضحًا أن القطاع يحتاج إلى آلاف الوحدات السكنية المؤقتة، وأن نجاح اللجنة في هذا الملف سيشكّل نقطة تحول مهمة في مسار عملها.
وأضاف أن إدخال المساعدات يبقى تحديًا محوريًا، في ظل تعنّت الاحتلال وعدم التزامه ببنود البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق غزة، حيث لا يُسمح إلا بدخول نحو 200 شاحنة يوميًا في أفضل الأحوال، من أصل 600 نص عليها الاتفاق. واعتبر أن قدرة اللجنة على تغيير هذا الواقع مرهونة بمدى التزام الاحتلال بشروط المرحلة الثانية من الاتفاق.
وشدد أبو قمر على أن منظومة توزيع المساعدات في غزة تعاني من العشوائية وغياب العدالة، ما حرم آلاف الأسر من الحصول على احتياجاتها، خاصة أن نحو 95 في المئة من سكان القطاع يعتمدون بشكل كامل على المساعدات. وأرجع ذلك جزئيًا إلى تحييد مؤسسات تمتلك قواعد بيانات واضحة وشفافة، مثل وكالة الأونروا ووزارة التنمية الاجتماعية.
كما دعا إلى ضبط آليات الاستيراد التجاري وإنهاء ظاهرة “التنسيقات” الباهظة التي يفرضها الاحتلال على شاحنات وبضائع القطاع التجاري، والتي تُحمَّل كلفتها لاحقًا على كاهل المواطنين المنهكين.
وفيما يتعلق بمعبر رفح، أكد أبو قمر أن فتحه لا يقل أهمية عن باقي الملفات، في ظل وجود آلاف الجرحى والطلاب وأصحاب الإقامات في الخارج، الذين يحتاجون إلى السفر دون ابتزاز مالي، مشيرًا أيضًا إلى أهمية تعزيز الوحدة الداخلية واحتواء جميع المكونات، لا سيما أن اللجنة تحظى بإجماع وموافقة فصائلية.
ورغم حجم التحديات، أبدى أبو قمر قدرًا من التفاؤل، معتبرًا أن تشكيل اللجنة بمباركة أمريكية وموافقة إسرائيلية قد يفتح هامشًا إيجابيًا لعملها، واصفًا إياها بأنها “نقطة مضيئة وسط السواد الكبير الذي يعيشه قطاع غزة”.
في المقابل، رأى الكاتب عزات جمال أن لجنة إدارة غزة ليست حلًا نهائيًا، بل ترتيبًا مؤقتًا لإدارة الشؤون المدنية في مرحلة ما بعد الحرب، يهدف إلى تثبيت الاستقرار وتهيئة الأرضية لاستكمال انسحاب الاحتلال، والإشراف على الإغاثة والإيواء والإعمار. وأكد أن مهام اللجنة ستبقى محدودة بفعل التعقيدات الأمنية التي يفرضها الاحتلال، ومحاولاته تكريس وقائع جديدة، مثل المنطقة العازلة واستمرار السيطرة الأمنية والحصار المفروض على القطاع منذ ما يقارب عقدين، معتبرًا أن هذه الملفات مجتمعة ستشكل تحديات كبيرة أمام عمل اللجنة.