ads
ads

لماذا استبعدت واشنطن تنظيم إخوان السودان من تصنيف الإرهاب؟.. تحليل

الحرب في السودان
الحرب في السودان

أثار القرار الأمريكي الأخير بتصنيف جماعات مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم الإرهاب، مقابل استبعاد التنظيم في السودان، موجة من التساؤلات بشأن دوافع هذا التمييز وأبعاده السياسية والأمنية

ويطرح هذا التطور سؤالًا محوريًا حول أسباب عدم شمول التصنيف للتنظيم ككل، والاكتفاء بساحات محددة، في وقت تتصاعد فيه المواجهة الأمريكية مع شبكات عابرة للحدود تُتهم بتمويل أنشطة متطرفة أو توفير غطاء لوجستي لها. وبحسب قراءات تحليلية، فإن المقاربة الأمريكية لا تستهدف الاسم أو المرجعية الأيديولوجية بقدر ما تركز على “الأدوار الوظيفية” التي تؤديها بعض الجماعات داخل الشبكة الدولية للإخوان، خاصة تلك المرتبطة بإدارة التمويل، وتسهيل حركة الأفراد، وربط الساحات التنظيمية المختلفة بعيدًا عن العمل السياسي العلني.

استهداف المفاصل لا العناوين تشير المعطيات إلى أن اختيار مصر والأردن ولبنان جاء نتيجة توفر أدلة قانونية وأمنية حول وجود شبكات مالية وواجهات تنظيمية نشطة في هذه الدول، يمكن للعقوبات الأمريكية أن تُحدث فيها أثرًا مباشرًا وقابلًا للقياس، سواء عبر تجميد الأصول أو ملاحقة الأفراد والمؤسسات المرتبطة بها. وفي هذا السياق، يُنظر إلى جماعات الإخوان في هذه البلدان باعتبارها تمثل العمق التشغيلي الفعلي للتنظيم الدولي، لا من حيث الثقل الجماهيري، بل من حيث إدارة الموارد، وتنسيق الأنشطة، وتسهيل قنوات الدعم العابرة للحدود.

جذور المقاربة الأمريكية لا يُعد هذا التوجه جديدًا في السياسة الأمريكية، إذ تعود جذوره إلى مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، حين بدأت واشنطن في التركيز على ما وصفته بـ”البنية التحتية غير العنيفة للتطرف”، أي شبكات التمويل والجمعيات والواجهات الخيرية التي تمكّن التنظيمات العقائدية من الاستمرار. وفي ديسمبر 2001، أغلقت السلطات الأمريكية مؤسسة “الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية” بعد اتهامها بتحويل أموال لحركة حماس، قبل أن تصدر أحكام بالسجن بحق قياداتها في عام 2008، مع اعتبارها جزءًا من شبكة أوسع مرتبطة بالإخوان المسلمين. كما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية في عام 2008 “اتحاد الخير”، الذي كان يضم عشرات الجمعيات، على قوائم دعم الإرهاب، ما عزز قناعة واشنطن بعدم الفصل العملي بين العمل الدعوي والمالي داخل الشبكة الإخوانية

قراءة في الدلالات يعكس القرار الأمريكي تحولًا واضحًا من المواجهة الشاملة إلى سياسة التفكيك الانتقائي، عبر استهداف البنى التشغيلية الفعلية بدل الاكتفاء بالعناوين الكبرى. وبحسب هذا الفهم، فإن استبعاد تنظيمات بعينها من التصنيف لا يعني خروجها من دائرة الرصد، بل إدراجها ضمن مسار مختلف، أقل صخبًا، وأكثر تعقيدًا في الأثر. وفي هذا السياق، يظل السؤال مفتوحًا حول الجهات التي ما زالت تستخدم الدولة أو ما تبقى من مؤسساتها كملاذ أخير، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
ترامب يعلن تحسن علاقته بفنزويلا ويؤكد: تمتلك نفطًا يفوق السعودية