ads
ads

ليبيا في سباق دعم عسكري يطغى على مسارات التسوية السياسية ( تحليل )

ليبيا
ليبيا

تتسارع التطورات في ليبيا نحو ما يوصف بـ سباق الحصول على دعم عسكري، في ظل تفاقم الانقسامات السياسية والمتنافسة بين القوى المسلحة، في وقت تتراجع فيه فرص التسوية السياسية والوحدة الوطنية التي طال انتظارها منذ سقوط نظام القذافي عام 2011.

ويُظهر المشهد الراهن أن التركيز الفعلي للطرفين العسكريين الرئيسيين في ليبيا — شرق البلاد بقيادة “الجيش الوطني” والغربية بقيادة التشكيلات المسلحة الموالية لحكومة طرابلس — هو تعزيز قدراتهما العسكرية بدل الانخراط الجدي في الحوار السياسي والمصالحة. يرى مراقبون أن هذا التسلّح المتسارع لا يعكس تجاوبًا حقيقيًا مع الدعوات المحلية والدولية لإنهاء الانقسام، بل ترجمةً للصراع على النفوذ والموارد داخل الدولة الليبية.

وفي هذا السياق، يشير مسؤول عسكري ليبي سابق إلى أن كلا الطرفين يسعى إلى امتلاك أسلحة نوعية ومتطورة، مثل الطائرات المسيرة، وتوسيع برامج التدريب والتسليح بدل العمل على تسوية النزاعات عبر الحوار أو العملية الانتخابية. ويُعد هذا التوجّه العسكري مؤشرًا على أن السباق نحو تعزيز القوة والوجود الميداني يطغى على أي مسارات للتسوية السياسية أو المصالحة الوطنية التي يُدعمها المجتمع الدولي.

من جانبه، أجرى صدام حفتر — القائد العسكري البارز في الشرق الليبي — صفقة أسلحة كبيرة مع باكستان بقيمة تقارب 4.6 مليار دولار، وهي صفقة تبين حجم الانخراط الدولي في إعادة تسليح الفصائل وتقديم الدعم العسكري، وتثير مخاوف من أن التفوّق العسكري يسبق خطوات السلام. وتؤشر بعض التحليلات إلى أن مثل هذه الصفقات قد تفتح باب زيادة النفوذ الدولي في الشأن الليبي عبر السلاح والدعم اللوجستي، وهو ما ينعكس على مسار الأزمة واستمرارها كصراع مسلح أكثر من كونه تحديًا سياسيًا قابلًا للحل.

ويظل التحدّي الأكبر أمام ليبيا هو تحقيق توازن حقيقي بين الاحتياجات الأمنية المطروحة والمصالح السياسية العامة التي تسعى إلى توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام القائم منذ سنوات، إذ يرى كثير من الخبراء أن فشل هذا التوازن يعزز فرص استمرار الصراع ويؤجّل أية حلول سلمية قادرة على إعادة الاستقرار لبلدٍ يتمتع بثروات هائلة لكنه ما زال يغرق في أتون النزاع والعسكرة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً