ads
ads

هل سبق تحشيد قوة أمريكية بهذا الحجم في الشرق الأوسط؟ ( تحليل ورصد تاريخي)

حاملة طائرات
حاملة طائرات

يشهد الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة تحشيدًا غير مسبوق للقوة العسكرية الأمريكية، في ظل توترات متصاعدة مع إيران وتزايد الحديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية أو فرض مزيد من الضغوط على طهران. وتشمل هذه التعزيزات إرسال حاملة طائرات ومدمرات وسفن قتالية وغواصات وطائرات عسكرية متقدمة إلى المنطقة، وهو ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “الأسطول الأضخم” المنتشر في مياه الخليج العربي وباب المندب وشرق البحر الأحمر، ويقدَّر عدد الجنود المنتشرين نحو 50,000 عسكري موزعين على قواعد أمريكية موجودة منذ عقود في دول المنطقة، إضافة إلى القوات البحرية والجوية المحمولة على حاملات الطائرات ومرافقتها.

الحشد العسكري الحالي يتضمن حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln التي جلبت أكثر من 5600 جندي وجناحًا جويًا متطورًا، إضافة إلى مدمرات مزودة بصواريخ موجهة وسفن ساحلية وغواصات من طراز “أوهايو” القادرة على حمل صواريخ توماهوك بعيدة المدى، فضلاً عن تعزيزات جوية بأسراب من طائرات F-35 وF-15E و EA-18G ضمن خطط لفرض “خيارات هجومية وسريعة” في حال تصاعد الصراع.

لكن السؤال الأبرز في الأوساط العسكرية والدبلوماسية هو ما إذا كان هذا الحشد غير مسبوق في التاريخ الأمريكي الحديث في الشرق الأوسط؛ والإجابة هي أن الحشود السابقة الأكبر كانت في سياقات مختلفة من التاريخ العسكري الأمريكي، وإن كان هذا الحشد فريدًا من حيث التوقيت والتكنولوجيا.

أول وأكبر حشد أمريكي عسكري في المنطقة كان خلال حرب الخليج الثانية عام 1991، بعد غزو العراق للكويت، حين جمعت الولايات المتحدة أكثر من 540,000 جندي بمساندة حلفاء متعددين، إضافة إلى ست حاملات طائرات وقوة جوية ضخمة تزيد على 2000 طائرة مقاتلة، في عملية تحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية العراقية هناك.

الحشد الثاني من حيث الحجم كان في غزو العراق عام 2003، إذ بدأ الغزو بنحو 177,000 جندي أمريكي ووصل في ذروة العمليات لاحقًا إلى ما بين 160,000 و170,000 جندي، مع نشر خمس حاملات طائرات لدعم العمليات البرية، وهو حشد هدف إلى إسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين.

كما شهدت فترة “الضغط الأقصى” التي تبنتها إدارة ترامب السابقة ما بين 2019 و2020 حشدًا عسكريًا مماثلًا، بعد اغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني، حين ضاعفت الولايات المتحدة أعداد قواتها في المنطقة إلى نحو 80,000 جندي وأرسلت مجموعات حاملة طائرات وجنودًا إضافيين كجزء من استراتيجية ردع ضد إيران.

أبرز أيضًا حشدًا بحريًا حدث بعد اندلاع الحرب في غزة عام 2023، عندما نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات في المياه الإقليمية لأول مرة منذ سنوات طويلة، تعزيزًا لوجودها البحري في شرق البحر الأبيض المتوسط والخليج، في محاولة لمنع توسّع الصراع الإقليمي وتهديدات محتملة من إيران وحلفائها.

وبالرغم من أن عدد القوات الحالي أقل من تلك الحشود التاريخية، فإن التكنولوجيا الحديثة والقدرات الجوية والبحرية المتقدمة تجعل من هذا التجمع العسكري الأمريكي قوة ذات تأثير كبير، لاسيما مع تركيزه على نقاط استراتيجية بحرية وجوية تشمل مضيق هرمز وباب المندب ومحيط الخليج العربي، إضافة إلى البنى الدفاعية الصاروخية المنتشرة في قواعد مثل العديد في قطر والبحرين والكويت والعراق وسوريا.

يُذكر أن الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط ليس وليد اللحظة، فقد تمتلك الولايات المتحدة قواعد عسكرية دائمة في عدد من الدول العربية منذ عقود، مثل قاعدة العديد في قطر التي تأسست في التسعينيات وتعد أكبر مركز لعمليات القيادة الجوية للمنطقة، إضافة إلى قوات تتمركز في دول مثل الإمارات والكويت والأردن والعراق، تحت إشراف القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لضمان القدرة على نشر القوة وتنسيق العمليات الجوية والبحرية.

باختصار، فإن الحشد الأمريكي الحالي يُعد من بين الأكبر في السنوات الأخيرة، لكنه يأتي في سياق استمرار انتشار عسكري طويل الأمد في المنطقة، ويختلف عن الحشود الكبرى في الماضي بنسبة التواجد والقوة التكنولوجية المتقدمة والتركيز على الردع السريع بدلًا من العمليات البرية الواسعة، ما يعكس تغيرًا في طبيعة الحروب والسياسات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط عبر العقود.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً