ads
ads

العفو مقابل الصمت.. الجزائر تطلق مبادرة للتصالح مع المعارضين بالخارج

رئيس الجزائر عبدالمجيد تبون
رئيس الجزائر عبدالمجيد تبون

أطلقت السلطات الجزائرية مؤخرًا مبادرة سياسية واجتماعية مثيرة للجدل تهدف إلى تشجيع المعارضين المقيمين في الخارج على العودة إلى الوطن عبر تقديم عفو وإسقاط ملاحقات قضائية بحقهم مقابل التزامهم الصمت والتوقف عن أي نشاط سياسي معارض، وفق ما نقلته مجلة ليكسبرس الفرنسية عن مصادرها في باريس.

وتقوم المبادرة، بحسب المجلة، على اتفاق غير معلن رسمياً بين السلطة الجزائرية والمعارضين في المهجر يتضمن تقديم تنازلات قضائية لشخصيات كانت محكومة غيابيًا أو مطلوبة قضائيًا بسبب مواقفها السياسية أو نشاطها ضد النظام، في مقابل تعهدهم رسمياً بعدم الانخراط في أنشطة معارضة أو انتقادات علنية تجاه السلطات بعد عودتهم إلى البلاد.

واعتبرت ليكسبرس أن هذا الأسلوب يشكّل مقايضة بين العودة الفعلية إلى الجزائر وحرية التعبير السياسية، إذ يشترط على المستفيدين التوقف عن أي نشر لمواقف أو تحليلات نقدية بمجرد عودتهم. وقد تجسّد هذا بالفعل في حالة الناشط أحمد سقلاب، الذي أمضى أكثر من 12 عامًا في المنفى ببريطانيا قبل أن يستفيد من هذا الإجراء ويعود إلى بلده في يناير الماضي حاملاً جواز سفره الجزائري بعد رفع القيود القضائية المفروضة عليه، لكنه توقف عن نشاطه السياسي فور وصوله.

وأشار التقرير إلى أن هذا النهج ليس جديدًا بالكامل في السياسة الجزائرية، إذ سبق وأن تم تطبيق سياسات مشابهة عام 2022، حين سُمِح لبعض ناشطي حركة تقرير مصير القبائل (المصنفة إرهابية سابقًا) بالعودة إلى البلاد مقابل التزامهم بوقف النشاطات المصنفة “معادية للدولة.”

غير أن المبادرة أثارت ردود فعل متباينة بين المعارضين في الخارج. فقد رفض بعضهم العرض بشكل صريح، من بينهم الصحافي عبدو سمار الذي يواجه حكمًا غيابيًا بالإعدام بتهم فساد، مؤكدًا أنه لن يعود إلى الجزائر إلا مع ضمان كامل لحرية التعبير وعدم التعرض لأي انتقام قضائي أو أمني. بينما عبر نشطاء آخرون عن رغبتهم في العودة، لكن من دون التنازل عن حقوقهم السياسية الأساسية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تكشف عن معادلة سياسية معقدة تتبعها الحكومة الجزائرية: فهي تسعى إلى احتواء المعارضة في الخارج وإعادة دمجها داخل المجتمع، لكن بثمن التوقف عن النقد السياسي والنشاط الحقوقي، وهو ما يثير تساؤلات حول مصداقية هذا العفو وأثره على حرية التعبير وحقوق الإنسان.

وقد أثارت هذه السياسة انتقادات من منظمات حقوقية دولية، التي سبق أن نبهت إلى تصاعد قمع المعارضة السلمية في الجزائر، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والمحاكمات القاسية للصحفيين والنشطاء الذين يعبرون عن آرائهم عبر الإنترنت، داعية السلطات إلى احترام حرية التعبير ومحاكمة منتهكي الحقوق في إجراءات عادلة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
قتيــلان ومـصابان في مشاجـرة بالأعيـرة النـارية بنجع حرب بالخيام بدار السلام بسوهاج