ads
ads

مخاوف أوروبية تتصاعد من سياسات إدارة ترامب تتجاوز الأمن والدفاع ( تحليل إخباري )

ترامب
ترامب

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا مرحلة توتر لافتة، في ظل تصاعد المخاوف داخل عدد من العواصم الأوروبية من طبيعة الشراكة عبر الأطلسي. ولم تعد هذه الهواجس تقتصر على قضايا الأمن والدفاع، التي شكلت تقليدياً محور التعاون بين الجانبين، بل امتدت لتشمل ملفات اقتصادية وتقنية حساسة.

وبحسب محللين وخبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية، فإن القلق الأوروبي يتصل بشكل متزايد بقضايا السيادة، خصوصاً في ما يتعلق بالاعتماد على التكنولوجيا الأميركية والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب النفوذ الاقتصادي الواسع لواشنطن. ويرى هؤلاء أن هذه التطورات تعكس تحوّلاً في نظرة أوروبا إلى علاقتها بالولايات المتحدة، من شراكة استراتيجية مستقرة إلى علاقة تخضع لإعادة تقييم أوسع لمصالح القارة واستقلال قرارها.

أصبح الاعتماد الأوروبي على التكنولوجيا الأميركية — مِن بنى تحتية رقمية وأنظمة دفع وتقنيات سحابية — مصدر قلق متزايد، إذ بات يُنظر إليه كأداة ضغط سياسي واقتصادي وليس مجرد علاقة تجارية أو أمنية، خاصة في ظل تزايد الحديث عن استخدام القوة غير العسكرية للتأثير في الخيارات الاستراتيجية للشركاء.

وفي هذا السياق، يشير الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة تعزيز السيادة الرقمية والمالية عبر مشاريع للبنى التحتية المحلية وتقليل الاعتماد على الشبكات الأميركية في مجالات مثل السحابة الرقمية والذكاء الاصطناعي، رغم صعوبات تنفيذها بسبب هيمنة الشركات الأميركية الكبرى وتكاليف البدائل.

تعكس هذه الهواجس تحولاً ملحوظاً في النظرة الأوروبية إلى طبيعة العلاقة عبر الأطلسي. فالتوتر القائم لم يعد يُنظر إليه باعتباره خلافاً إدارياً عابراً بين حكومات متعاقبة، بل بات يُفهم في سياق أوسع يتعلق بإعادة تقييم أسس الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن هذا التحول نابع من إدراك متزايد داخل أوروبا بأن التوجهات السياسية الأميركية وتفضيلاتها الداخلية قد لا تتطابق دائماً مع مصالح القارة على المدى البعيد، ما يدفع عدداً من العواصم الأوروبية إلى التفكير في خيارات تعزز استقلالية قرارها وتحمي مصالحها الاستراتيجية مستقبلاً. وقد ظهر هذا التحوّل في مواقف قادة الاتحاد خلال فعاليات مؤتمرات أمنية، حيث بات الحديث يتجه نحو إدارة المخاطر والحد من الاعتماد، لا مجرد التأكيد على التزامات الحلفاء.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً