أفادت مصادر درزية في محافظة السويداء باستمرار حالة الجمود السياسي والأمني التي تخيم على الأزمة المتواصلة منذ اشتباكات العام الماضي، مشيرة إلى تراجع التوقعات بإمكانية التوصل إلى تسوية في المستقبل القريب. وبحسب هذه المصادر، فإن مفاتيح الحل لا تزال مرتبطة بمواقف كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل اعتقاد سائد بأن واشنطن تتريث ولا تمارس ضغوطاً سياسية كافية على تل أبيب للدفع نحو تسوية تنهي حالة التوتر القائمة.
تصاعد الاهتمام الدولي والمحلي بأزمة السويداء عقب نجاح الجيش السوري في مواجهة فصائل كردية في شمال وشرق البلاد، في وقت بقيت فيه الأزمة داخل المحافظة من دون انفراج ملموس. ورغم التحركات السياسية الرامية إلى احتواء التوتر، لم تُسفر الجهود المبذولة لتسوية الخلاف بين الحكومة السورية وقوات محلية درزية بقيادة شيخ العقل حكمت الهجري عن تحقيق تقدم واضح.
وتتكرّس حالة الاستعصاء السياسي في ظل غياب تنفيذ ما يُعرف بـ«خريطة الطريق»، التي أُعلن عنها في سبتمبر الماضي بدعم من الولايات المتحدة والأردن، وسط تساؤلات حول مدى توافر الإرادة والضمانات اللازمة لتطبيق بنودها على أرض الواقع.
وغالباً ما تُحمَّل مسؤولية تعطيل تنفيذ «خريطة الطريق» لأطراف محلية تُتهم بتبنّي توجهات تدفع نحو انفصال أوسع في السويداء، الأمر الذي يعقّد جهود التهدئة ويُبقي المشهد السياسي في حالة مراوحة. وفي المقابل، يشير مراقبون إلى غياب ضغط خارجي فاعل من قوى دولية مؤثرة يمكن أن يسهم في إحداث اختراق سياسي يفتح الباب أمام تسوية شاملة. وتؤكد المصادر أن المزاج العام داخل المحافظة يميل إلى التشاؤم، إذ لا تتوقع غالبية الفاعلين المحليين تحقيق تقدم جوهري في الأزمة خلال الفترة القريبة، في ظل استمرار الانقسامات الداخلية وتباطؤ المبادرات السياسية المطروحة.